مصر تفتح ملف أمم إفريقيا 2028.. واستعدادات مبكرة مع حسام حسن
مصر تعلن جاهزيتها لملف أمم إفريقيا 2028
عادت مسألة استضافة كأس أمم إفريقيا 2028 إلى الواجهة في مصر، بعد تأكيدات رسمية من وزارة الشباب والرياضة بأن الدولة جاهزة من حيث المنشآت والبنية الأساسية والخبرة التنظيمية للتقدم بملف الاستضافة. هذا التحرك لا يأتي في فراغ، بل في توقيت مهم على مستوى الكرة الإفريقية، بعدما أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم CAF فتح باب الترشح لاستضافة نسخ 2028 و2032 و2036 من البطولة، بينما تقام نسخة 2027 في كينيا وتنزانيا وأوغندا خلال الفترة من 19 يونيو إلى 17 يوليو 2027.
الرسالة المصرية هذه المرة تبدو واضحة: القاهرة لا تتحدث فقط عن القدرة النظرية، بل عن جاهزية عملية تستند إلى ملاعب مطورة، شبكة طرق واتصالات، خبرة سابقة في استضافة بطولات كبرى، إضافة إلى قاعدة جماهيرية وسوق إعلامي وتسويقي يمنحان البطولة قيمة كبيرة على المستوى القاري.
لماذا يبدو الطرح المصري منطقيا؟
من منظور كروي إفريقي، تبقى مصر واحدة من أكثر الدول امتلاكا لعناصر الاستضافة السريعة والفعالة. البنية التحتية الرياضية في القاهرة والإسكندرية وبرج العرب والعاصمة الإدارية الجديدة ومدن أخرى تمنح الملف المصري أفضلية واضحة عند الحديث عن جاهزية الملاعب ومراكز التدريب والإقامة والتنقل. كما أن مصر سبق لها تنظيم بطولات قارية ودولية في كرة القدم، وهو ما يجعل أي حديث عن أمم إفريقيا 2028 مرتبطا بخبرة تراكمية لا تحتاج إلى بناء من الصفر.
وتزداد أهمية هذه النقطة إذا نظرنا إلى التوجه الحالي داخل الكرة الإفريقية، حيث أصبح عنصر الجاهزية اللوجستية عاملا حاسما في اختيار البلد المستضيف، خصوصا مع زيادة المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالبث والرعاة والجماهير والأمن والتنقل بين المدن.
CAF فتح الباب رسميا
الاتحاد الإفريقي أعلن خلال يوليو 2026 دعوة الاتحادات الأعضاء لتقديم ملفات استضافة أمم إفريقيا 2028 و2032 و2036. وفي الوقت نفسه، واصل التأكيد على التفاصيل الخاصة بنسخة 2027 التي ستقام لأول مرة بالشراكة بين كينيا وتنزانيا وأوغندا. هذا يعني أن المنافسة على نسخة 2028 دخلت بالفعل مرحلة التحرك الرسمي، وأن أي دولة ترغب في الترشح مطالبة بتجهيز ملف فني وتجاري وإداري قوي.
بالنسبة لمصر، فإن التحرك المبكر يمنحها مساحة أفضل لترتيب الملف وتوحيد الرؤية بين وزارة الرياضة واتحاد الكرة والجهات الحكومية المعنية، بدلا من الاكتفاء بإعلان الرغبة فقط.
الملف لا ينفصل عن منتخب مصر
اللافت أن الحديث عن الاستضافة جاء متزامنا مع تحركات داخلية تخص منتخب مصر الأول بقيادة حسام حسن. فالمشهد الحالي في الكرة المصرية لا يقتصر على حلم تنظيم بطولة قارية، بل يرتبط أيضا بترتيب الأولويات الفنية للمنتخب قبل الدخول في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027.
وخلال 14 يوليو 2026 شهدت القاهرة اجتماعا ضم وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، وهاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، والنائب أحمد دياب رئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة، لمناقشة برنامج إعداد المنتخب الوطني في المرحلة المقبلة، وفي مقدمته معسكر سبتمبر والتنسيق الخاص بفترات توقف الدوري بما يخدم احتياجات الجهاز الفني.
هذا التنسيق مهم لأن المنتخب المصري مقبل على مرحلة تحتاج إلى قدر عال من الانسجام بين أجندة المسابقات المحلية ومتطلبات الجهاز الفني، خاصة مع رغبة حسام حسن في الحصول على فترات إعداد مناسبة واستقرار أكبر في ملف اللاعبين الدوليين.
جلسة مرتقبة بين حسام حسن وأحمد دياب
في السياق نفسه، تتجه الأنظار إلى جلسة مرتقبة بين حسام حسن وأحمد دياب خلال الأيام المقبلة، في خطوة تعكس محاولة تقريب وجهات النظر بين الجهاز الفني للمنتخب ورابطة الأندية بشأن شكل الموسم، وعدد التوقفات، والآلية الأنسب للحفاظ على تنافسية الدوري دون الإضرار بتحضيرات الفراعنة.
أهمية هذه الجلسة تتجاوز الطابع الإداري المعتاد، لأنها تمس بصورة مباشرة مشروع المنتخب في الفترة المقبلة. أي نجاح في التنسيق بين الرابطة والجهاز الفني سيساعد على منح المنتخب استقرارا أكبر، خصوصا أن التصفيات المؤهلة إلى أمم إفريقيا 2027 ستبدأ في سبتمبر 2026 وفق الروزنامة القارية.
حسام حسن في قلب المشهد
يبقى حسام حسن الاسم الأكثر حضورا في هذا الملف، ليس فقط باعتباره مدرب منتخب مصر، بل أيضا لأنه يمثل عنوانا جماهيريا كبيرا في أي حديث عن طموحات الفراعنة قاريا. المدرب الذي تولى المسؤولية في فبراير 2024 دخل مرحلة جديدة من العمل مع المنتخب، ومعها ارتفعت التوقعات بشأن بناء فريق قادر على المنافسة في البطولات الكبرى.
وجود حسام حسن في قلب النقاش الحالي يمنح الملف بعدا إضافيا. فمن جهة، هناك منتخب يحتاج إلى تنظيم جيد وتحضيرات هادئة. ومن جهة أخرى، هناك بلد يرسل رسالة إلى القارة بأنه قادر على الجمع بين قوة التنظيم وطموح المنافسة داخل الملعب.
على المستوى الإفريقي، لا يمكن فصل قوة ملف الاستضافة عن الحضور الكروي للدولة صاحبة الطلب. وكلما كان المنتخب صاحب تاريخ وتأثير وجماهيرية، زادت جاذبية البطولة من الناحية التسويقية والإعلامية، وهي نقطة تصب بطبيعة الحال في صالح مصر.
ماذا يعني ذلك للكرة الإفريقية؟
إذا قررت مصر المضي رسميا في ملف استضافة كأس أمم إفريقيا 2028، فإن القارة ستكون أمام مرشح قوي يملك عناصر استضافة تقليدية وحديثة معا. الحديث هنا ليس فقط عن ملاعب أو فنادق، بل عن دولة قادرة على تقديم بطولة عالية الحضور الجماهيري وواسعة الانتشار إعلاميا، وهو أمر تحتاجه البطولة دائما للحفاظ على زخمها العالمي.
كما أن استضافة مصر المحتملة لنسخة 2028 ستعيد البطولة إلى بيئة كروية شديدة الشغف، في وقت يعمل فيه CAF على تطوير المسابقة وتعزيز قيمتها التجارية والتنظيمية. ومن هذه الزاوية، يبدو التحرك المصري منسجما مع اتجاه أوسع داخل القارة نحو رفع مستوى الحدث في كل نسخة.
عوامل قوة الملف المصري
- ملاعب جاهزة وقابلة لاستضافة مباريات البطولة دون احتياج واسع لأعمال إنشائية جديدة.
- خبرة تنظيمية متراكمة في بطولات قارية ودولية.
- جماهيرية كبيرة تمنح البطولة زخما على المدرجات والشاشات.
- موقع جغرافي يسهل حركة المنتخبات والجماهير ووسائل الإعلام.
- تنسيق مؤسسي بين الوزارة والاتحاد والرابطة في مرحلة حساسة للمنتخب والكرة المحلية.
الخلاصة
التحرك المصري نحو أمم إفريقيا 2028 لم يعد مجرد طرح إعلامي، بل بات مرتبطا بإشارات رسمية واضحة وبسياق قاري مفتوح بعد دعوة CAF للاتحادات الراغبة في التقدم بملفات الاستضافة. وفي الوقت نفسه، فإن الجلسة المنتظرة بين حسام حسن وأحمد دياب، والاجتماعات الأخيرة بين الوزارة واتحاد الكرة والرابطة، تكشف أن ترتيب البيت الداخلي يسير بالتوازي مع التفكير في استضافة حدث قاري ضخم.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن الصورة تبدو مترابطة: منتخب وطني يحتاج إلى أفضل إعداد ممكن، ودولة ترى أنها تملك كل المقومات لاستقبال القارة من جديد. وبين الطموح الرياضي والحسابات التنظيمية، تظل مصر واحدة من أبرز الأسماء المطروحة كلما فُتح باب الحديث عن مستقبل كأس أمم إفريقيا.