iKora

مصطفى شوبير: رحيل كولر خسارة للأهلي لكنه لم يكن مفاجأة

مصطفى شوبير يفتح ملف رحيل كولر

تحدث مصطفى شوبير، حارس مرمى الأهلي ومنتخب مصر، بصراحة عن نهاية مشوار المدرب السويسري مارسيل كولر مع القلعة الحمراء، مؤكدًا أن رحيله مثّل خسارة فنية حقيقية، لكنه في الوقت نفسه لم يكن أمرًا صادمًا بالنسبة للاعبين. تصريحات شوبير جاءت عبر قناة النهار في ظهور إعلامي حديث، في وقت ما تزال فيه جماهير الأهلي تراجع حصيلة مرحلة كولر وما تركه المدرب السويسري من أثر داخل الفريق.

حديث شوبير يعكس زاويتين مهمتين في المشهد الأهلاوي: الأولى تتعلق بقيمة كولر كمدرب نجح في كتابة فصل بارز في تاريخ النادي خلال فترة قصيرة نسبيًا، والثانية تخص طبيعة كرة القدم نفسها، حيث تصبح النتائج والضغوط الجماهيرية والبطولات عوامل حاسمة في تقرير المصير، حتى عندما يكون المدرب صاحب سجل قوي.

لماذا اعتبر شوبير رحيل كولر خسارة؟

وصف مصطفى شوبير المدرب السويسري بأنه مدير فني جيد جدًا، وهي شهادة مهمة من لاعب عايش العمل معه يوميًا داخل غرفة الملابس وملعب التدريب. هذا التقدير لا يبدو مجاملة، بل ينسجم مع ما حققه كولر مع الأهلي منذ توليه المهمة في سبتمبر 2022، إذ قاد الفريق إلى سلسلة من الألقاب المحلية والقارية، أبرزها التتويج بدوري أبطال أفريقيا مرتين متتاليتين، إلى جانب ألقاب الدوري المصري وكأس مصر وكأس السوبر المصري. كما أشار موقع فيفا إلى أن الأهلي أعلن شكره لكولر في 26 أبريل 2025 بعد مرحلة حافلة بالبطولات.

من هذه الزاوية، تبدو عبارة شوبير منطقية؛ فالأهلي لم يفقد مجرد مدرب مرّ على الفريق، بل خسر اسمًا صنع نجاحات واضحة وترك بصمة في الانضباط والشخصية التنافسية. وحتى بعد نهاية العلاقة، واصل النادي التأكيد رسميًا على تقديره لما قدمه المدرب السويسري، قبل أن يعلن لاحقًا في 31 يوليو 2025 إنهاء كل الجوانب التعاقدية معه بالتراضي، مع حصوله على راتب ثلاثة أشهر وباقي مستحقاته ومكافآته عن الموسم المنتهي في 30 يونيو 2025.

لكن لماذا لم يكن الرحيل مفاجئًا؟

الشق الثاني في تصريحات شوبير لا يقل أهمية. فالحارس الدولي أشار إلى أن النهاية لم تكن مفاجئة داخل الفريق، وهو ما يمكن قراءته في سياق الأجواء التي سبقت القرار. الأهلي أنهى علاقته بكولر بعد الخروج من نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا 2025، وهو تطور وضع الجهاز الفني تحت ضغط كبير، خاصة مع ارتفاع سقف التوقعات في نادٍ اعتاد المنافسة على كل البطولات حتى اللحظة الأخيرة. موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم أوضح أن الانفصال جاء بعد أيام من إقصاء الأهلي من نصف النهائي القاري، مع تكليف عماد النحاس بالقيام بمهام المدير الفني بشكل مؤقت.

في أندية بحجم الأهلي، لا تكون القرارات الفنية معزولة عن السياق العام. عندما تتراجع النتائج في لحظة حساسة، يصبح احتمال التغيير قائمًا حتى لو كان المدرب صاحب إنجازات كبيرة. لذلك، فإن حديث شوبير عن عدم المفاجأة يوحي بأن مؤشرات النهاية كانت موجودة داخل المشهد، سواء من حيث المناخ العام أو حجم الترقب المرتبط بمستقبل الجهاز الفني.

حصيلة كولر مع الأهلي بالأرقام والبطولات

فترة مارسيل كولر ستظل واحدة من المحطات البارزة في السنوات الأخيرة للأهلي. المدرب السويسري وصل إلى القاهرة في 2022، ونجح سريعًا في تثبيت أسلوبه وفرض شخصية واضحة على الفريق. وخلال ولايته، حصد الأهلي باقة من البطولات التي أعادت التأكيد على حضوره القاري والعربي، من بينها:

  • دوري أبطال أفريقيا: لقبان متتاليان.
  • الدوري المصري الممتاز: لقبان متتاليان.
  • كأس مصر: لقبان.
  • كأس السوبر المصري: 4 ألقاب متتالية.
  • كأس آسيا-أفريقيا-المحيط الهادئ FIFA 2024: لقب دولي أضيف إلى سجل الفريق.

هذه الحصيلة وردت ضمن التقييمات الرسمية المصاحبة لإعلان رحيله، وتفسر لماذا يرى كثيرون داخل الوسط الكروي المصري والأفريقي أن كولر غادر وقد ترك إرثًا فنيًا ملموسًا، حتى لو انتهت التجربة في أجواء ضاغطة.

ما الذي تغيّر بعد نهاية حقبة كولر؟

بعد الرحيل، اتجه الأهلي إلى حل مؤقت عبر عماد النحاس، قبل أن يعلن التعاقد مع الإسباني خوسيه ريبييرو مديرًا فنيًا جديدًا بعقد لمدة عامين. وجاء هذا القرار رسميًا في 29 مايو 2025 قبل انطلاق مشوار الفريق في كأس العالم للأندية 2025، بحسب ما أورده فيفا، مع استمرار عماد النحاس ضمن الجهاز الفني.

هذا التحول يوضح أن إدارة الأهلي لم تكن تبحث فقط عن إنهاء مرحلة، بل عن فتح صفحة جديدة بسرعة، خصوصًا مع استحقاقات قارية ودولية كبيرة. وهنا تكتسب تصريحات مصطفى شوبير وزنًا إضافيًا؛ لأنها تصدر من لاعب يعيش الانتقال بين مدرستين فنيتين مختلفتين، ويعرف أن تقييم المدرب الراحل يجب ألا يُختزل في لحظة النهاية فقط.

شوبير بين الوفاء للأهلي والطموح الشخصي

اللافت أن تصريحات شوبير الأخيرة لم تقتصر على ملف كولر، بل امتدت إلى الحديث عن مستقبله مع الأهلي وطموحه في الاحتراف. الحارس أكد أن الاحتراف حلم مشروع لأي لاعب، لكنه شدد على أنه لن يرحل إلا بموافقة الأهلي، موضحًا أن علاقته بالنادي تتجاوز العقد، لأنه يرتبط به منذ طفولته. كما نفى ما تردد عن تجديد تعاقده عدة مرات، مؤكدًا أن عقده القائم يعود إلى عام 2021 لمدة ست سنوات.

هذا الجانب مهم في قراءة شخصية شوبير داخل المشهد الحالي، لأنه يعكس حالة من النضج في التعاطي مع الضغوط والتكهنات. كما أن إشادته بكولر تأتي من لاعب استفاد فنيًا من العمل تحت قيادته، في ظل منافسة قوية داخل مركز حراسة المرمى في الأهلي، ومع وجود أسماء بارزة على رأسها محمد الشناوي.

دلالة التصريحات في السياق العربي والأفريقي

من منظور أوسع يخص قسم الكرة العربية والأفريقية، فإن قصة كولر مع الأهلي لا تخص النادي المصري وحده. الأهلي أحد أهم أندية القارة، وأي تغيير على مقعده الفني ينعكس على خريطة التنافس في أفريقيا والعالم العربي. لذلك، فإن شهادة لاعب دولي مثل مصطفى شوبير بشأن المدرب الراحل تحمل قيمة تتجاوز التعليق العابر؛ إذ تؤكد أن المدرب السويسري غادر تاركًا احترامًا داخل غرفة الملابس، حتى مع الاعتراف بأن نهاية التجربة أصبحت متوقعة.

في النهاية، يمكن تلخيص موقف شوبير في معادلة واضحة: الأهلي خسر مدربًا كبيرًا، لكن توقيت الرحيل لم يكن بعيدًا عن توقعات اللاعبين. وهي صيغة تختصر كثيرًا من تعقيدات كرة القدم الحديثة، حيث يمكن لمدرب ناجح أن يرحل، ويظل مع ذلك محل تقدير واحترام، لأن الحساب في الأندية الكبرى لا يتوقف عند الماضي، بل يرتبط دائمًا بما هو قادم.