iKora

معتمد جمال يشدد التركيز ويمنح ناشئي الزمالك فرصة جديدة

الزمالك يرفع درجة الاستعداد قبل مواجهة وادي دجلة

دخل نادي الزمالك مرحلة أكثر تركيزًا في تحضيراته قبل مواجهة وادي دجلة ضمن منافسات كأس عاصمة مصر، بعدما شهد مران الفريق على الملعب الفرعي باستاد الدفاع الجوي جلسة فنية مبكرة من المدير الفني معتمد جمال، ركز خلالها على ضرورة غلق ملف الدوري مؤقتًا والتعامل مع المباراة المقبلة باعتبارها محطة مهمة في مشوار الفريق داخل البطولة. وتقام مواجهة الزمالك ووادي دجلة مساء الاثنين 2 نوفمبر 2026 في تمام الخامسة على استاد السويس الجديد ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات.

التحرك السريع من الجهاز الفني لا يبدو منفصلًا عن سياق المرحلة، خصوصًا أن الزمالك يخوض جدولًا مزدحمًا، ويحتاج إلى إدارة الأحمال البدنية والفنية بعناية، مع الحفاظ على جاهزية العناصر الأساسية ومنح مساحة مدروسة للاعبين الشباب. كما أن المباراة تكتسب أهمية إضافية بعد بداية لم تكن مثالية للفريق في البطولة، إذ خسر الزمالك مباراته الأولى أمام زد بنتيجة 3-0، وهو ما يجعل لقاء وادي دجلة فرصة مباشرة لتصحيح المسار داخل المجموعة الأولى.

جلسة معتمد جمال.. رسائل انضباط وتركيز

بحسب ما كشفته تقارير رياضية مصرية متطابقة، بدأ مران السبت بجلسة بين معتمد جمال واللاعبين، شدد فيها على أن الانتصار الأخير في الدوري على المقاولون العرب يجب ألا يشتت الانتباه عن الاستحقاق التالي، مطالبًا المجموعة بأعلى درجات الالتزام الذهني والتركيز في التدريبات. الرسالة الأساسية من المدرب كانت واضحة: لا مكان للاسترخاء، ولا بد من استثمار كل حصة تدريبية بالشكل الأمثل قبل لقاء وادي دجلة.

هذا النوع من الجلسات يكشف طبيعة المرحلة داخل الزمالك، حيث يحاول الجهاز الفني تثبيت إيقاع واضح للفريق، خاصة مع تلاحق المباريات بين الدوري والكأس. كما أن معتمد جمال حرص خلال المران على شرح بعض الجوانب الخططية التي يرغب في تنفيذها، قبل الانتقال إلى الفقرات الفنية والتكتيكية وتقسيم اللاعبين إلى مجموعات لتنفيذ الجمل المطلوبة داخل الملعب.

تصعيد 4 ناشئين.. رسالة ثقة واحتياج فني

أبرز ملامح المران تمثلت في قرار تصعيد 4 لاعبين من فرق الشباب والناشئين للمشاركة في التدريبات الجماعية للفريق الأول، وهم:

  • زياد مدحت – لاعب وسط من مواليد 2007.
  • أحمد حسن – جناح هجومي من مواليد 2007.
  • أحمد إبراهيم – مهاجم من مواليد 2009.
  • ياسين موسى – لاعب وسط من مواليد 2009.

القرار يحمل أكثر من دلالة. الأولى أن الجهاز الفني يريد توسيع قاعدة الاختيارات في ظل ضغط الروزنامة. والثانية أن الزمالك يسعى لإبقاء الصلة قائمة بين الفريق الأول وقطاع الناشئين، وهي نقطة كثيرًا ما يترقبها جمهور القلعة البيضاء في كل موسم. أما الثالثة، فهي أن بطولة كأس عاصمة مصر تمنح مساحة مناسبة لتجربة عناصر شابة في أجواء تنافسية أقل ضغطًا من بعض مباريات الدوري، دون أن تفقد المباريات قيمتها الفنية.

من الناحية العملية، تصعيد هذه الأسماء لا يعني بالضرورة الدفع بها جميعًا في المباراة، لكنه يضعها تحت الملاحظة المباشرة للجهاز الفني، ويمنحها فرصة لاكتساب خبرة التدريب مع الكبار، وهو ما قد يفتح الباب أمام بعضهم للظهور لاحقًا إذا استمروا في تقديم مؤشرات جيدة.

برنامج بدني وفني لإدارة الأحمال

المران شهد أيضًا استمرار العمل على ملف الجاهزية البدنية. وكان الجهاز الفني قد وزع الأحمال في اليوم السابق، فمنح اللاعبين الأساسيين الذين شاركوا أمام المقاولون العرب راحة إضافية، بينما أدى البدلاء والمستبعدون تدريباتهم بصورة طبيعية. وتضمنت الفقرة البدنية تدريبات ركض وبعض العمل الخفيف بالكرة تحت إشراف مدرب الأحمال البرتغالي نونو كوستا ريبيرو، قبل الانتقال إلى الجوانب الخططية.

هذا التنظيم يعكس رغبة الزمالك في الوصول إلى مباراة وادي دجلة بأفضل توازن ممكن: استشفاء للعناصر التي تحملت عبء المباراة الأخيرة، وتجهيز بدني وفني للعناصر المرشحة للظهور في الكأس. وفي الموسم الطويل، تصبح مثل هذه التفاصيل عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على النسق العام للفريق.

موقف محمود جهاد في التدريبات

ومن بين التطورات التي لفتت الانتباه في المران، خوض لاعب الوسط محمود جهاد تدريبات الجري بالكرة على هامش الحصة التدريبية، بعد أداء جلسة علاجية تحت إشراف الجهاز الطبي. هذه الخطوة تشير إلى تقدمه في البرنامج التأهيلي الموضوع له، تمهيدًا للعودة التدريجية إلى المشاركة الكاملة في التدريبات خلال الفترة المقبلة.

وجود لاعب مثل محمود جهاد في مرحلة متقدمة من التأهيل يمثل خبرًا جيدًا للجهاز الفني، خصوصًا أن وسط الملعب من المراكز التي تحتاج دائمًا إلى حلول متعددة في ظل تتابع المباريات. لكن القرار النهائي بشأن الجاهزية الكاملة سيظل مرتبطًا بتقييم الجهاز الطبي والفني خلال الأيام المقبلة.

أهمية مباراة وادي دجلة في حسابات المجموعة

تكتسب المباراة المقبلة وزنًا خاصًا بالنظر إلى وضع المجموعة الأولى في كأس عاصمة مصر، والتي تضم الزمالك، وادي دجلة، زد إف سي، طلائع الجيش، والاتحاد السكندري. ووفق قرعة رابطة الأندية المصرية المحترفة، جاءت هذه المجموعة بين الأكثر جذبًا للاهتمام، لما تضمه من فرق صاحبة خبرة وأخرى تبحث عن تثبيت حضورها في البطولة.

وبالنسبة للزمالك، فإن أي نتيجة إيجابية أمام وادي دجلة ستكون مهمة لاستعادة التوازن بعد خسارة الجولة الأولى. أما على المستوى الفني، فالمباراة تمثل اختبارًا لقدرة الفريق على التدوير دون فقدان الشخصية، واختبارًا أيضًا لمدى استفادة الجهاز الفني من العناصر الصاعدة والبديلة في هذه المرحلة.

ماذا يريد الزمالك من كأس عاصمة مصر؟

رغم أن التركيز الجماهيري كثيرًا ما يذهب إلى الدوري والبطولات القارية، فإن كأس عاصمة مصر تظل مسابقة مفيدة فنيًا لأندية بحجم الزمالك. فهي تمنح دقائق لعب للاعبين غير المشاركين بانتظام، وتوفر فرصة لاختبار حلول تكتيكية جديدة، كما تسمح بمتابعة مستويات لاعبي الأكاديمية والناشئين في بيئة قريبة من الفريق الأول.

ومن هذا المنظور، تبدو قرارات معتمد جمال منطقية: جلسة نفسية وفنية لضبط التركيز، تدوير محسوب في الأحمال، ومزج بين الخبرة والشباب داخل الحصص التدريبية. وإذا نجح الزمالك في ترجمة ذلك إلى أداء مقنع أمام وادي دجلة، فقد تتحول المباراة إلى نقطة انطلاق جديدة في مشواره بالبطولة.

خلاصة المشهد قبل اللقاء

ما جرى في مران الزمالك الأخير يوضح أن الجهاز الفني يتعامل مع مواجهة وادي دجلة بجدية كاملة، بعيدًا عن فكرة أنها مجرد محطة ثانوية. الرسائل التي وجهها معتمد جمال، إلى جانب تصعيد أربعة ناشئين ومتابعة تطورات الحالة البدنية لبعض اللاعبين، تكشف عن محاولة لبناء مجموعة أكثر اتساعًا وجاهزية في هذا التوقيت من الموسم.

وبالنسبة لجمهور الكرة المصرية، فإن المباراة لا تحمل فقط قيمة النتيجة، بل تفتح أيضًا باب متابعة الوجوه الشابة التي بدأت تقترب من المشهد الأول داخل القلعة البيضاء. وبين حاجة الزمالك إلى استعادة توازنه في البطولة، ورغبة وادي دجلة في تحقيق نتيجة قوية، تبدو المواجهة مرشحة لأن تكون أكثر من مجرد لقاء عابر في دور المجموعات.