iKora

معسكر تطوير حكام الـVAR ينطلق في اتحاد الكرة بمشاركة 35 حكمًا

انطلاق معسكر جديد لتطوير حكام تقنية الفيديو في مصر

دشّن الاتحاد المصري لكرة القدم، اليوم الأربعاء، معسكرًا فنيًا جديدًا لتطوير حكام تقنية حكم الفيديو المساعد VAR داخل مقره بمدينة السادس من أكتوبر، في مشروع الهدف، بمشاركة 35 حكمًا من حكام الدوري المصري الممتاز. ويأتي المعسكر ضمن مساعي لجنة الحكام لرفع كفاءة العناصر العاملة داخل غرفة الفيديو، في توقيت تزداد فيه المطالب الجماهيرية والفنية بتحسين جودة القرارات التحكيمية في المسابقات المحلية.

وبحسب ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن المعسكر يستمر حتى الثلاثاء المقبل، ويتضمن برنامجًا يجمع بين الشقين النظري والعملي، مع استخدام جهاز المحاكاة Simulator لتدريب الحكام على التعامل مع الحالات التحكيمية المختلفة تحت ضغط الوقت وسرعة اتخاذ القرار.

حضور إيطالي يتقدمه باولو فاليري

أبرز ملامح المعسكر تمثلت في وجود المحاضر الدولي الإيطالي باولو فاليري، الحكم الدولي السابق وخبير تقنية الفيديو، وهو اسم معروف على الساحة الأوروبية بعدما ظهر ضمن منظومة التحكيم التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم يويفا، كما سبق إدراجه ضمن قائمة حكام الفيديو في البطولات القارية. وجود فاليري يمنح المعسكر بعدًا عمليًا مهمًا، خاصة مع الخبرات التي راكمها في إدارة المباريات والعمل داخل غرفة الـVAR على المستوى الدولي.

ورحّب الدكتور مصطفى عزام، الأمين العام للاتحاد المصري لكرة القدم، بالمحاضر الإيطالي وبالمحاضرين المصريين الدوليين والحكام المشاركين، مؤكدًا أهمية هذه النوعية من الدورات في تطوير منظومة التحكيم المصري، ورفع كفاءة حكام تقنية الفيديو قبل الاستحقاقات المقبلة في بطولات الاتحاد المحلي.

ماذا يتضمن البرنامج التدريبي؟

البرنامج لا يقتصر على الشرح النظري لبروتوكول الـVAR، بل يعتمد أيضًا على التدريب العملي عبر مراجعة لقطات وحالات تحكيمية متنوعة، مع تطبيقات مباشرة على جهاز المحاكاة. هذا النوع من التدريب يهدف إلى تحسين ثلاثة محاور أساسية:

  • دقة التقييم: التفرقة بين الحالات التي تستوجب التدخل وتلك التي يجب فيها دعم قرار حكم الساحة.
  • سرعة المراجعة: تقليل زمن فحص اللقطات دون الإخلال بجودة القرار النهائي.
  • التواصل داخل الطاقم: رفع كفاءة الاتصال بين حكم الساحة وحكم الفيديو والمساعدين.

ويكتسب هذا الجانب أهميته في ظل استمرار الجدل حول عدد من القرارات التحكيمية في البطولات المصرية خلال المواسم الأخيرة، وهو ما جعل تطوير أداء حكام الفيديو نقطة محورية داخل خطة الاتحاد.

المعسكر ضمن خطة أوسع لتطوير التحكيم المصري

تحركات الاتحاد المصري لكرة القدم في ملف التحكيم لا تبدو معزولة عن سياق أوسع؛ إذ واصلت لجنة الحكام خلال الفترة الماضية عقد اجتماعات فنية ومراجعات بالفيديو للحكام، بهدف تقييم الأداء ومناقشة الحالات المثيرة للجدل. كما أعلن الاتحاد مؤخرًا عن إجراءات تتعلق بتأهيل الشركات المتخصصة لتقديم تقنية الفيديو في الدوري المصري ومسابقاته بداية من موسم 2026-2027، وفق المعايير المعتمدة من FIFA، في خطوة تعكس توجهًا لتنظيم الملف تقنيًا وإداريًا بصورة أكثر استقرارًا.

هذا الربط بين التأهيل البشري والتحديث التقني مهم للغاية؛ لأن كفاءة المنظومة لا تتوقف على الأجهزة وحدها، بل تعتمد بالدرجة الأولى على جودة من يستخدمها، وعلى وضوح بروتوكول العمل بين جميع أفراد الطاقم التحكيمي.

لماذا يحظى ملف الـVAR بحساسية خاصة في الدوري المصري؟

في كرة القدم المصرية، تبقى القرارات التحكيمية من أكثر الملفات حضورًا في النقاش العام، خصوصًا مع الضغط الجماهيري والإعلامي الكبير الذي يرافق مباريات الدوري الممتاز وكأس مصر. ومن هنا، فإن أي برنامج لتطوير حكام تقنية الفيديو لا يُنظر إليه باعتباره نشاطًا تدريبيًا عابرًا، بل كجزء من محاولة أوسع لاستعادة الثقة في العدالة التحكيمية وتقليل مساحة الجدل بعد كل جولة.

كما أن تطوير حكام الـVAR يساعد على حماية المباريات من الأخطاء المؤثرة في أربع حالات أساسية يحددها البروتوكول الدولي: الأهداف، وركلات الجزاء، والبطاقات الحمراء المباشرة، وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب. لذلك، فإن جودة القرار هنا تنعكس مباشرة على سير المنافسة وهدوء الأجواء داخل الملعب وخارجه.

مشروع الهدف.. مركز متكرر لورش التطوير

اختيار مقر الاتحاد بمدينة السادس من أكتوبر، المعروف داخل الوسط الكروي باسم مشروع الهدف، يعكس استمرار الاعتماد على هذا المركز في استضافة الدورات الفنية وورش إعداد الحكام. المكان بات نقطة تجمع ثابتة للأنشطة المرتبطة بالتأهيل والتحليل الفني، سواء للحكام أو لقطاعات أخرى داخل الكرة المصرية، لما يوفره من تجهيزات مناسبة للتدريب العملي والمحاضرات.

ما الذي ينتظره الشارع الكروي من هذا المعسكر؟

الرهان الحقيقي لن يكون فقط في نجاح أيام المعسكر تنظيميًا، بل في ظهور أثره لاحقًا على أرض الملعب. الجماهير والأندية في مصر تنتظر:

  • قرارات أكثر اتساقًا من غرفة الفيديو.
  • زمن مراجعة أقل في اللقطات المعقدة.
  • تنسيقًا أفضل بين حكم الساحة وحكم الـVAR.
  • تقليل الأخطاء المؤثرة في المباريات الكبرى.

وإذا نجحت هذه المعسكرات في ترجمة الجانب النظري إلى أداء عملي، فقد تشكل خطوة مهمة نحو تهدئة كثير من الأزمات التحكيمية التي صاحبت المسابقات المحلية في السنوات الأخيرة.

رسالة المعسكر: التطوير المستمر لا التوقف عند الجدل

ما يميز هذا المعسكر أنه يأتي برسالة واضحة: الاتحاد المصري لكرة القدم يواصل العمل على تطوير أدوات التحكيم بدل الاكتفاء بالتعامل مع ردود الفعل بعد المباريات. مشاركة 35 حكمًا من الدوري الممتاز، والاستعانة بخبرة إيطالية ممثلة في باولو فاليري، واستخدام التدريب العملي عبر جهاز المحاكاة، كلها مؤشرات على أن الملف يُدار حاليًا بمنطق التحسين المستمر.

وفي النهاية، يبقى نجاح التجربة مرتبطًا بقدرة الحكام على نقل ما يتعلمونه داخل القاعات وغرف التدريب إلى قرارات أكثر دقة وهدوءًا في مباريات الدوري المصري، لأن الحكم على أي معسكر لن يكون بالشعارات، بل بما يظهر لاحقًا في الملاعب المصرية.