iKora

ملعب نيوم يربك حسابات السعودية قبل مونديال 2034

ملف الاستضافة يدخل مرحلة أكثر حساسية

رغم أن السعودية حسمت رسميًا حق استضافة كأس العالم 2034 بعد اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم القرار في 11 ديسمبر 2024، فإن الطريق إلى البطولة لا يبدو خاليًا من العقبات. فبينما يقوم المشروع السعودي على طفرة هائلة في البنية التحتية الرياضية والنقل والضيافة، عادت التساؤلات خلال الفترة الأخيرة حول مدى سهولة تنفيذ بعض الملاعب المقترحة، وفي مقدمتها ملعب نيوم داخل مشروع ذا لاين في منطقة نيوم.

القضية هنا لا تتعلق بحق الاستضافة نفسه، لأنه بات محسومًا، بل بمدى القدرة على الالتزام بالتصورات الطموحة التي ظهرت في ملف الترشح. هذه النقطة تهم القارئ المصري والعربي لأن نسخة 2034 ستكون ثاني كأس عالم يقام في المنطقة العربية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا بعد مونديال قطر 2022، ما يرفع سقف المقارنات والتوقعات الجماهيرية والتنظيمية.

ما الذي تقوله الوثائق الرسمية عن ملاعب السعودية؟

بحسب ملف الترشح السعودي المنشور عبر فيفا، تقوم الخطة على 15 ملعبًا موزعة على خمس مدن مضيفة: الرياض، جدة، الخبر، أبها، ونيوم. وتشير البيانات المنشورة إلى أن 11 ملعبًا كانت ضمن مشروعات جديدة أو قيد التخطيط عند تقديم الملف، وهو ما يكشف من البداية حجم الرهان على سرعة التنفيذ خلال أقل من عشر سنوات.

ومن بين أهم هذه الملاعب استاد الملك سلمان في الرياض، الذي قُدمت تصاميمه في يوليو 2024، مع سعة جماهيرية تقارب 92 ألف متفرج، على أن يكون مقرًا رئيسيًا للمنتخب السعودي ويستضيف مباريات كبرى، بينها الافتتاح والنهائي وفق التصور المعلن في ملف الاستضافة. كما حُدد الربع الرابع من 2029 موعدًا مستهدفًا لإنجاز المشروع.

  • عدد الملاعب: 15 ملعبًا
  • المدن المضيفة: الرياض، جدة، الخبر، أبها، نيوم
  • الملاعب الجديدة أو المخطط لها: 11 ملعبًا
  • موعد اعتماد الاستضافة رسميًا: 11 ديسمبر 2024

لماذا يتركز الجدل حول ملعب نيوم؟

السبب الرئيسي أن ملعب نيوم ليس مشروعًا تقليديًا يمكن فصله بسهولة عن محيطه العمراني، بل هو جزء من تصور عمراني أكبر داخل ذا لاين. وفي المواد التعريفية المرتبطة بالملف السعودي، جرى الترويج للملعب باعتباره منشأة ستُبنى على ارتفاع يتجاوز 350 مترًا فوق سطح الأرض، وهي فكرة معمارية شديدة الطموح، لكنها تجعل التنفيذ مرتبطًا مباشرة بسرعة تقدم المشروع الرئيسي نفسه.

تقارير صحفية دولية تحدثت عن ضغوط مرتبطة بالكلفة والجداول الزمنية واحتمالات إعادة ترتيب بعض الأولويات داخل المشروعات الكبرى المرتبطة برؤية 2030، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن إمكانية تعديل بعض التفاصيل الخاصة بملعب نيوم أو توقيت تنفيذه. وحتى الآن، لا توجد إشارة رسمية من فيفا أو الجهات السعودية تعلن إسقاط الملعب من الخطة، لكن المؤكد أن هذا الملعب يظل الأكثر تعقيدًا من حيث الاعتماد على مشروع حضري عملاق لم يكتمل بعد. وهذه قراءة تستند إلى طبيعة المشروع والجدول الزمني المعلن، أكثر من كونها حكمًا نهائيًا على مصيره.

مشروع أكبر من مجرد ملعب

في النسخ المعتادة من كأس العالم، تكون أغلب الملاعب قائمة بالفعل أو يجري تطويرها على أراضٍ جاهزة نسبيًا. أما في حالة ملعب نيوم، فالتحدي مزدوج: إنشاء ملعب بمعايير مونديالية، وفي الوقت نفسه ربطه ببنية نقل وإقامة وخدمات داخل منطقة ما تزال في طور التأسيس الواسع. لهذا تبدو أي هزة في المشروع الأم كفيلة بإثارة أسئلة مباشرة حول الملعب نفسه.

فيفا منحت الملف السعودي دفعة قوية.. لكن التنفيذ هو الاختبار

فنيًا، حصل الملف السعودي على تقييم مرتفع للغاية في مرحلة الفحص، ووصفت تقارير منشورة استنادًا إلى التقييم الفني أنه الأعلى بين ملفات الاستضافة التي درستها فيفا في هذا السياق. غير أن التاريخ القريب لكؤوس العالم يوضح أن قوة الملف على الورق لا تلغي تعقيدات التنفيذ على الأرض، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشروعات إنشائية هائلة وموزعة على أكثر من مدينة.

كما أن نسخة 2034 ستُقام بعد مونديال 2026 الذي يضم 48 منتخبًا و104 مباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يعني أن متطلبات الاستضافة الحديثة أصبحت أكبر من السابق، سواء من ناحية السعات الجماهيرية أو مراكز التدريب أو شبكات التنقل بين المدن. وهذا يزيد من أهمية الالتزام بالمواعيد، لأن أي تأخير في ملعب محوري قد يفرض تعديلات واسعة على خريطة الاستضافة.

استاد الملك سلمان.. الواجهة البديلة الأكثر ثباتًا

إذا كان ملعب نيوم يمثل عنوان الجرأة المعمارية، فإن استاد الملك سلمان يبدو حتى الآن الواجهة الأكثر استقرارًا في المشروع السعودي. وقد أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض ووزارة الرياضة تفاصيله في 28 يوليو 2024، مع الإشارة إلى مساحة تتجاوز 660 ألف متر مربع وسعة رئيسية تبلغ 92 ألف مقعد تقريبًا، إضافة إلى مرافق رياضية وتجارية واسعة حوله.

وبالنسبة للقارئ في مصر، تبدو هذه النقطة مهمة لأن البطولات الكبرى لا تُقاس فقط بعدد الملاعب، بل بوجود ملعب رئيسي واضح المعالم يمكن الاعتماد عليه كوجه البطولة. وفي هذا الإطار، يبدو أن الرياض تظل قلب مشروع 2034، سواء عبر استاد الملك سلمان أو عبر مجموعة الملاعب الأخرى المخطط لها في العاصمة، التي تستحوذ وحدها على النصيب الأكبر من المباريات وفق الملف المقدم إلى فيفا.

هل تهدد الأزمة استضافة السعودية نفسها؟

حتى الآن، الإجابة الأقرب إلى الدقة هي: لا. لا توجد أي مؤشرات رسمية على المساس بحق السعودية في تنظيم البطولة، كما أن فيفا يعتمد على دورة زمنية طويلة تسمح بإجراء تعديلات تشغيلية وهندسية إذا لزم الأمر. لكن ما يحدث يسلط الضوء على نقطة جوهرية: الفارق بين الملف الطموح والنسخة النهائية القابلة للتنفيذ. وفي بطولات بهذا الحجم، من الطبيعي أن تتغير بعض التفاصيل بين مرحلة الترشح ومرحلة البناء الفعلي.

من هنا، فإن الأزمة الحالية لا تُقرأ باعتبارها تراجعًا عن الاستضافة، بل باعتبارها اختبارًا مبكرًا لقدرة المنظمين على إدارة الأولويات، وتوزيع الإنفاق، وضمان إنجاز الملاعب الأكثر حساسية قبل الدخول في العد التنازلي الحاسم للمونديال. ومع بقاء سنوات عدة على ضربة البداية، ستظل الأنظار موجهة خصوصًا إلى نيوم وإلى مدى تحول الرؤية المعمارية المبهرة إلى واقع جاهز لاستقبال أكبر حدث كروي في العالم.

الخلاصة

السعودية تملك حتى الآن ملفًا رسميًا معتمدًا، وخطة واسعة تشمل 15 ملعبًا، ومشروعًا رئيسيًا في الرياض يتقدم ضمن جدول زمني معلن. لكن في المقابل، يبقى ملعب نيوم النقطة الأكثر تعقيدًا وإثارة للأسئلة بسبب ارتباطه بمشروع عمراني غير تقليدي وضخم للغاية. لهذا، فإن عنوان المرحلة المقبلة لن يكون فقط الإنفاق، بل أيضًا القدرة على تحويل الطموح إلى منشآت جاهزة في الموعد، وهو التحدي الحقيقي لأي دولة تستعد لاستضافة كأس العالم.