منصف بقرار بين الأهلي ودينامو زغرب.. تأخير يفتح باب القلق
منصف بقرار يقترب من الأهلي.. لكن الإعلان لم يأتِ بعد
دخل اسم المهاجم الجزائري منصف بقرار بقوة في واجهة سوق الانتقالات الصيفية، بعدما اقترب من الانتقال إلى النادي الأهلي المصري قادمًا من دينامو زغرب الكرواتي. ورغم أن المؤشرات القادمة من أكثر من مصدر متقاطع تؤكد وجود اتفاق بين الأطراف المعنية، فإن الصفقة لم تصل بعد إلى مرحلة التوقيع الرسمي، وهو ما أبقى الملف مفتوحًا أمام حالة من الترقب والقلق داخل القلعة الحمراء.
أحدث التطورات تشير إلى أن الأهلي أنهى الجزء الأكبر من التفاهمات الخاصة بالصفقة، سواء مع اللاعب أو مع ناديه، في وقت تحدثت تقارير مصرية عن قيمة تقارب 3 ملايين يورو لحسم التعاقد. كما ربطت هذه التقارير إعلان الصفقة بانتهاء ارتباط اللاعب مع فريقه الكرواتي في الدور التمهيدي الثاني من دوري أبطال أوروبا.
لماذا تأخر الإعلان الرسمي؟
السبب الأبرز في التأخير لا يتعلق بانهيار المفاوضات، بل بجدول دينامو زغرب القاري. النادي الكرواتي يواجه ثون السويسري في الدور التمهيدي الثاني من دوري أبطال أوروبا، حيث تقام مباراتا الذهاب والإياب يومي 21 و28 يوليو 2026. هذا الارتباط منح دينامو مبررًا للإبقاء على مهاجمه حتى نهاية المواجهتين، قبل السماح بإغلاق ملف انتقاله بشكل نهائي.
وبالنسبة للأهلي، فإن هذا السيناريو يفسر سبب عدم ظهور اللاعب حتى الآن في المشهد الرسمي الخاص بالصفقة، سواء عبر توقيع العقود أو الفحوص الطبية أو الالتحاق المباشر بالتحضيرات. لكن في الوقت نفسه، فإن بقاء اللاعب قانونيًا داخل منظومة ناديه الحالي يمنح أي نادٍ آخر مساحة لمحاولة الدخول على الخط، ما دامت كل الخطوات النهائية لم تُستكمل بعد.
عروض أوروبية تزيد التوتر
مصدر القلق الحقيقي بالنسبة للأهلي لا يكمن فقط في عامل الوقت، بل أيضًا في استمرار اهتمام أندية أوروبية بالمهاجم الجزائري. ومع عدم توقيع العقود رسميًا حتى الآن، تبقى الصفقة معرضة نظريًا لأي محاولات جديدة من الخارج، خاصة أن اللاعب لا يزال مرتبطًا بعقد مع دينامو زغرب يمتد حتى 30 يونيو 2028.
هذا الوضع يفرض على إدارة الأهلي التحرك بحذر شديد حتى لا تتحول صفقة بدت شبه محسومة إلى سباق مفتوح في الأيام الأخيرة. وفي سوق الانتقالات، كثيرًا ما تكون التفاصيل النهائية هي الفاصل بين إتمام الصفقة وتعثرها، خصوصًا عندما يكون اللاعب محل متابعة من أكثر من نادٍ داخل القارة الأوروبية.
من هو منصف بقرار؟
منصف بقرار، المولود في 13 يناير 2001 بمدينة سطيف الجزائرية، يلعب في مركز رأس الحربة. اللاعب خاض تجربة احترافية لافتة خارج الجزائر، ومر بعدة محطات ساعدت في تشكيل صورته الحالية كمهاجم يملك حضورًا بدنيًا وتحركًا جيدًا داخل منطقة الجزاء.
قبل انتقاله إلى دينامو زغرب، لعب بقرار مع نيويورك سيتي إف سي الأمريكي، والنادي الأمريكي أعلن لاحقًا رحيله إلى الفريق الكرواتي، موضحًا أن المهاجم الجزائري شارك في 70 مباراة بمختلف المسابقات وسجل 10 أهداف خلال فترته هناك. ثم انتقل إلى دينامو زغرب في صيف 2025 بعقد طويل الأمد.
هذه السيرة تمنح اللاعب قيمة فنية وتسويقية في آن واحد، خاصة أنه لا يزال في سن تسمح بالتطور، كما أن تجربته بين الدوري الأمريكي والكرة الكرواتية أضافت له احتكاكًا متنوعًا يمكن أن يكون مفيدًا إذا اكتملت خطوة انتقاله إلى الدوري المصري.
لماذا يريده الأهلي؟
من الواضح أن الأهلي يبحث عن دعم هجومي يمنحه حلولًا إضافية قبل الموسم الجديد، خصوصًا مع ضغط البطولات المحلية والقارية. وفي هذا الإطار، يبرز بقرار كخيار مناسب لعدة أسباب:
- السن: اللاعب يبلغ 25 عامًا، وهي مرحلة تمنح مزيجًا من الجاهزية وإمكانية التطور.
- الخبرة الخارجية: اللعب في الولايات المتحدة ثم كرواتيا يمنحه خبرة احترافية مختلفة.
- المرونة الهجومية: يستطيع شغل مركز المهاجم الصريح، مع قدرة على التحرك خارج الصندوق.
- الخلفية العربية والأفريقية: وهو عامل يساعد على سرعة الاندماج نسبيًا داخل أجواء الأهلي والجمهور في المنطقة.
ومن زاوية مصرية خالصة، فإن التعاقد مع مهاجم عربي صاحب تجربة أوروبية يظل ملفًا يحظى باهتمام جماهيري كبير، لأن الرهان هنا لا يكون على الاسم فقط، بل على الجاهزية وقدرته على التأقلم السريع مع ضغط المنافسة في نادٍ بحجم الأهلي.
ما الذي ينتظره الأهلي الآن؟
المرحلة الحالية تبدو أقرب إلى انتظار محسوب منها إلى تراجع في المفاوضات. الأهلي يترقب انتهاء مشاركة دينامو زغرب أمام ثون، وهي محطة مفصلية في مسار الصفقة. إذا مرت الأمور كما خُطط لها، فإن الإعلان الرسمي قد يأتي مباشرة بعد نهاية الارتباط القاري للاعب، على أن يلتحق بعدها بالتحضيرات الخاصة بالموسم الجديد.
لكن التأخير له كلفة معنوية وفنية، لأن أي إصابة محتملة أو تغير مفاجئ في موقف النادي الكرواتي أو دخول عرض أعلى قد يعيد الحسابات من جديد. لهذا السبب، يبقى القلق مشروعًا داخل الأهلي، حتى إن كانت المؤشرات العامة لا تزال تميل إلى اكتمال الصفقة.
قراءة في المشهد من منظور الكرة العربية والأفريقية
صفقة منصف بقرار، إذا أُغلقت رسميًا، لن تكون مجرد انتقال لاعب من أوروبا إلى مصر، بل تمثل أيضًا حلقة جديدة في حركة انتقالات اللاعبين العرب والأفارقة بين دوريات مختلفة بحثًا عن مشروع رياضي أكثر استقرارًا أو حضورًا قاريًا أكبر. الأهلي، بما يملكه من ثقل جماهيري وتاريخ قاري، يظل وجهة جاذبة لعدد من اللاعبين في شمال أفريقيا، خاصة أولئك الذين يريدون منصة تنافسية واضحة في البطولات الكبرى.
وبالنسبة للكرة الجزائرية تحديدًا، فإن انتقال لاعب بحجم بقرار إلى نادٍ مثل الأهلي سيحظى بمتابعة واسعة في المنطقة، ليس فقط بسبب قيمة النادي المصري، ولكن أيضًا لأن نجاح اللاعب هناك قد يعزز صورة المهاجم الجزائري في واحدة من أكثر البيئات التنافسية والإعلامية تأثيرًا داخل أفريقيا والعالم العربي.
الخلاصة
حتى هذه اللحظة، لا توجد مؤشرات موثقة على انهيار اتفاق الأهلي مع منصف بقرار، بل العكس: أغلب المعطيات المتاحة تؤكد أن الصفقة تسير، لكن ببطء فرضته مواعيد دينامو زغرب الأوروبية وتعقيدات اللمسات الأخيرة. غير أن عدم التوقيع الرسمي يظل نقطة حساسة لا يمكن تجاهلها، خصوصًا مع الحديث عن اهتمام أوروبي مستمر باللاعب.
لذلك، فإن الساعات والأيام التالية لمواجهتي 21 و28 يوليو 2026 قد تكون حاسمة في إغلاق واحد من أبرز ملفات الميركاتو بالنسبة للأهلي، في انتظار أن يتحول الاتفاق الشفهي والتفاهم المالي إلى إعلان رسمي يضع حدًا لكل الجدل.