منصف بقرار: طموح الأهلي يتجاوز كيتارا إلى لقب الكونفدرالية
منصف بقرار يحدد السقف مبكراً
دخل الأهلي مواجهته أمام كيتارا الأوغندي في إياب الدور التمهيدي الثاني من كأس الكونفدرالية الأفريقية 2026-2027 بشعار واضح: التأهل ليس نهاية المهمة، بل خطوة أولى في طريق أطول نحو منصة التتويج. هذا المعنى عبّر عنه المهاجم الجزائري منصف بقرار (@11bakrarmounsef على إنستغرام) عندما شدد على أن طموح الفريق لا يقتصر على الفوز في مباراة واحدة، وإنما يمتد إلى المنافسة الجادة على اللقب القاري.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا الخطاب يبدو منطقياً إذا ما وُضع في سياق حجم الأهلي وخبرته في البطولات الأفريقية، حتى لو كانت المشاركة هذه المرة في الكونفدرالية لا دوري الأبطال. الفريق دخل المواجهة وهو متقدم من لقاء الذهاب خارج أرضه، ما منح الجهاز الفني واللاعبين مساحة أكبر للتعامل بثقة، لكن من دون تهاون أمام منافس أظهر في بعض فترات المباراتين أنه قادر على خلق المتاعب.
ماذا حدث أمام كيتارا؟
بحسب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، عاد الأهلي من أوغندا بانتصار مهم بنتيجة 2-1 في مباراة الذهاب أمام كيتارا، قبل أن يؤكد تفوقه في القاهرة بفوز كبير 4-0 مساء الأحد على استاد القاهرة الدولي، ليتأهل إلى دور المجموعات بمجموع 6-1 في المباراتين. وسجل الأهلي في لقاء الإياب عرضاً هجومياً مقنعاً عكس الفوارق في الخبرة والجودة والقدرة على إدارة الإيقاع.
هذه النتيجة منحت تصريحات بقرار وزناً أكبر بعد صافرة النهاية، لأن الحديث عن التتويج لا يكون مقنعاً إلا عندما يترجمه الفريق داخل الملعب. الأهلي لم يكتفِ بحسم بطاقة العبور، بل فعل ذلك بأداء قوي ورسالة واضحة لبقية المنافسين في البطولة بأن حضوره لن يكون شرفياً أو انتقالياً.
تفاصيل عززت أفضلية الأهلي
- أفضلية الذهاب: الفوز 2-1 خارج الديار منح الفريق أريحية نسبية قبل لقاء القاهرة.
- الاستفادة من الأرض والجمهور: استاد القاهرة لعب دوره المعتاد في دعم الإيقاع المعنوي للفريق.
- الفاعلية الهجومية: تسجيل أربعة أهداف إياباً عكس قدرة الأهلي على ترجمة السيطرة إلى أرقام.
- الخبرة القارية: الأهلي تعامل ببراغماتية مع المواجهة ولم يسمح للمنافس بتحويل اللقاء إلى ضغط عصبي متأخر.
تصريحات بقرار في توقيت مهم
تصريحات منصف بقرار جاءت قبل المباراة وسط حديث متزايد عن جاهزية الفريق وتركيز اللاعبين على حسم التأهل. وذكرت تقارير رياضية مصرية أن اللاعب الجزائري شدد على أن الهدف الحقيقي هو الذهاب بعيداً في البطولة، لا مجرد تجاوز كيتارا. هذا النوع من الرسائل مهم داخل غرف الملابس، لأنه يعكس ذهنية فريق يريد البناء على كل انتصار، لا الاكتفاء بنتيجة مرحلية.
كما أن بقرار نفسه يمثل عنصراً لافتاً في هذا الملف، باعتباره مهاجماً جزائرياً يملك طموحاً لإثبات نفسه في نادٍ بحجم الأهلي، وسط منافسة هجومية قوية. ومع تزايد عدد المباريات القارية والمحلية، يحتاج الفريق إلى حلول متنوعة في الثلث الأخير، سواء عبر التسجيل المباشر أو التحركات التي تفتح المساحات أمام زملائه.
قائمة الأهلي والغيابات قبل الإياب
المواجهة شهدت أيضاً بعض التفاصيل المتعلقة بقائمة الأهلي، إذ أشارت تقارير منشورة في مصر إلى استبعاد عدد من الأسماء، من بينها إمام عاشور ومحمد هاني من قائمة المباراة، بينما ضمت الخيارات الهجومية أسماء مثل منصف بقرار وسفيان بنجديدة وأشرف بن شرقي. مثل هذه التغييرات تعطي مؤشراً إلى أن الجهاز الفني كان ينظر إلى المواجهة بعيون فنية بحتة، مع محاولة توزيع الجهد والحفاظ على التوازن داخل المجموعة.
ومن الزاوية المصرية، تبقى أهمية هذه التفاصيل في أنها توضح أن الأهلي لم يكن يتعامل مع اللقاء باعتباره مجرد محطة عابرة، بل مباراة تتطلب إعداداً دقيقاً، خصوصاً أن بطولات أفريقيا كثيراً ما تفاجئ الأندية الكبيرة إذا غاب التركيز أو تم التقليل من المنافس.
الأهلي في الكونفدرالية.. هل يبدأ طريق اللقب؟
بعد التأهل إلى دور المجموعات، يصبح السؤال الطبيعي: هل يملك الأهلي المقومات الكافية للفوز بالبطولة؟ عملياً، الإجابة تبدأ من التاريخ والخبرة، ثم تمتد إلى جودة القائمة والقدرة على التعامل مع ضغط المواعيد. الأهلي يظل أحد أكثر الأندية الأفريقية قدرة على إدارة المسابقات القارية، كما أن ظهوره القوي أمام كيتارا يعكس أن الفريق يتعامل بجدية مع البطولة منذ مراحلها المبكرة.
لكن الطريق لن يكون سهلاً. الكونفدرالية غالباً ما تحمل مفاجآت، وتضم فرقاً معتادة على اللعب البدني القوي والسفر الطويل والظروف المختلفة بين ملاعب شمال القارة ووسطها وشرقها وجنوبها. لذلك فإن حديث بقرار عن التتويج يجب قراءته باعتباره طموحاً مشروعاً، لا ضمانة مسبقة. ما يملكه الأهلي حتى الآن هو بداية ممتازة ورسالة مبكرة إلى المنافسين.
لماذا تبدو الرسالة مهمة جماهيرياً في مصر؟
الجمهور المصري يتابع المشاركات القارية بعيون مختلفة، لأن نتائج الأندية الكبيرة في أفريقيا تتجاوز حدود المباراة نفسها، وتمتد إلى صورة الكرة المصرية داخل القارة. ومن هنا، فإن ظهور لاعب عربي مثل منصف بقرار بهذه اللغة الطموحة يمنح القصة بعداً إضافياً لدى القارئ في مصر، خاصة مع الحضور الدائم للعناصر المغاربية في الكرة الأفريقية وتأثيرها المتزايد داخل أندية القمة.
كما أن الصعود إلى دور المجموعات بنتيجة إجمالية كبيرة يمنح الأهلي فرصة ترتيب أوراقه مبكراً قبل الدخول في مواجهات أكثر تعقيداً، سواء من حيث المستوى الفني أو الضغوط الجماهيرية والإعلامية. وفي مثل هذه البطولات، يبدأ المشوار الحقيقي غالباً بعد عبور الأدوار التمهيدية، حين ترتفع جودة الخصوم وتصبح التفاصيل الصغيرة أكثر حسماً.
خلاصة المشهد
الأهلي أنهى ملف كيتارا بنجاح واضح، ليس فقط عبر التأهل، بل أيضاً من خلال الأداء والنتيجة. الفوز ذهاباً في أوغندا ثم الانتصار برباعية في القاهرة قدّم مؤشراً إيجابياً على أن الفريق يملك ما يكفي للذهاب بعيداً في كأس الكونفدرالية الأفريقية. وفي هذا السياق، تبدو كلمات منصف بقرار منطقية: الهدف أكبر من مباراة واحدة، وأبعد من خصم واحد.
المرحلة المقبلة ستكشف إن كان الأهلي قادراً على تحويل هذه البداية القوية إلى حملة مكتملة نحو اللقب. لكن المؤكد حتى الآن أن الرسالة وصلت: الأهلي لا يلعب الكونفدرالية من أجل الحضور فقط، بل من أجل المنافسة حتى النهاية.