من هو مدرب الزمالك الجديد؟ حسم مبكر وخطة للموسم
الزمالك يغلق ملف المدرب الجديد مبكرًا
حسم نادي الزمالك واحدة من أهم قضاياه في سوق التحركات الصيفية، بعدما اتجه للاستقرار على البرتغالي جوزيه جوميز لقيادة الفريق الأول لكرة القدم، في خطوة جاءت ضمن ترتيبات مبكرة تخص الانتقالات وبناء شكل الفريق قبل بداية الموسم الجديد. القرار حمل في توقيته دلالة واضحة، وهي أن الإدارة أرادت إنهاء ملف المدير الفني أولًا، حتى تتحرك بقية الملفات الفنية على أرضية أكثر وضوحًا.
وجاء هذا التوجه بالتزامن مع الاستقرار على عدم استمرار معتمد جمال في منصب المدير الفني الأول، رغم وجوده داخل المشهد الفني خلال تلك الفترة. الزمالك كان بحاجة إلى نقطة انطلاق جديدة، لا سيما أن مرحلة ما قبل الموسم عادة ما تحدد شكل القائمة، وطبيعة الصفقات، وحتى مصير بعض اللاعبين المرشحين للرحيل أو الإعارة.
لماذا كان اختيار جوزيه جوميز منطقيًا؟
التعاقد مع مدرب أجنبي في نادٍ بحجم الزمالك لا يكون معزولًا عن اعتبارات فنية وسوقية في الوقت نفسه. جوميز يملك خبرات متراكمة في أكثر من محطة، وسبق له العمل في البرتغال والسعودية والإمارات وإسبانيا والمجر، كما تولى تدريب أندية مثل التعاون والأهلي السعودي وبني ياس وماريتيمو. هذا التنوع منح الإدارة اسمًا يملك خبرة التعامل مع الضغوط، ومع بيئات كروية لا تمنح وقتًا طويلًا للتجارب.
وفي مثل هذه الحالات، لا يكون المدرب مجرد مسؤول عن التشكيل والخطة فقط، بل يصبح عنصرًا أساسيًا في رسم ملامح ميركاتو الزمالك. فاختيار رأس الجهاز الفني مبكرًا يمنح النادي فرصة لمناقشة احتياجات الفريق بدقة: هل الأولوية لمهاجم صريح؟ هل يحتاج الفريق إلى لاعب وسط دفاعي إضافي؟ هل هناك ضرورة لتدعيم الجبهة اليسرى أو مركز قلب الدفاع؟ كل هذه الأسئلة تبدأ إجابتها بعد حسم اسم المدرب.
التوقيت صنع الفارق في ملف الانتقالات
من أهم مكاسب الزمالك في هذه الخطوة أن القرار جاء قبل الدخول الكامل في تحضيرات الموسم. الأندية الكبرى عادة تدفع ثمن التأخير في ملف المدرب، لأن التغيير المتأخر ينعكس مباشرة على اختيارات التعاقدات. وعندما يصل المدير الفني بعد إبرام معظم الصفقات، يصبح أمامه فريق لم يصنعه على مقاسه، وهو ما يفتح الباب مبكرًا لأزمات فنية.
لهذا بدا الحسم المبكر مع جوزيه جوميز أقرب إلى قرار استراتيجي منه إلى مجرد إعلان إداري. فالزمالك كان يريد أن تكون الصفقات المقبلة مرتبطة بفكر فني واضح، لا باجتهادات مؤقتة أو ترشيحات متفرقة. ومن هذه الزاوية، فإن صفقة المدرب كانت فعليًا أولى صفقات الموسم.
ماذا عن معتمد جمال؟
اسم معتمد جمال ظل حاضرًا بقوة داخل أروقة الزمالك بحكم معرفته الجيدة بالنادي وبعدد كبير من عناصر الفريق، لكن الاتجاه النهائي وقتها كان نحو بدء مرحلة جديدة بمدرب أجنبي يقود المشروع من بدايته. مثل هذه القرارات لا تعني بالضرورة التقليل من دور المدرب المحلي، لكنها تعكس أحيانًا رغبة الإدارة في تغيير شامل للنهج الفني، خاصة عندما يكون الموسم المقبل مزدحمًا بالرهانات الجماهيرية.
جماهير الزمالك تنظر دائمًا إلى ملف المدير الفني من زاوية ترتبط مباشرة بالبطولات. لذلك لم يكن السؤال فقط: من هو المدرب الجديد؟ بل كان أيضًا: هل يملك هذا المدرب القدرة على توجيه النادي في سوق الانتقالات بالشكل الصحيح؟ وهل يستطيع تكوين فريق قادر على المنافسة محليًا وقاريًا؟
ما الذي أثبت لاحقًا صحة الرهان؟
عند تقييم هذا الاختيار بأثر رجعي، تبدو الصورة أكثر وضوحًا. جوزيه جوميز تولى تدريب الزمالك رسميًا في فبراير 2024 بعقد امتد حتى يوليو 2025، قبل أن يرحل في ديسمبر 2024 بعد فترة قاربت عشرة أشهر. وخلال هذه المدة، قاد الفريق في 47 مباراة، حقق خلالها 27 فوزًا و9 تعادلات مقابل 11 هزيمة، كما تُوج مع الزمالك بلقبي كأس الكونفدرالية الإفريقية 2024 والسوبر الإفريقي 2024.
هذه الأرقام مهمة في سياق الحديث عن الانتقالات، لأن نجاح المدرب فنيًا يعزز منطق التعاقد معه من الأساس. كما أن بصمته خلال تلك الفترة أعطت انطباعًا بأن الإدارة لم تكن تبحث عن اسم أجنبي فقط، بل عن مدرب قادر على تحقيق أثر مباشر في النتائج وشخصية الفريق.
المدرب الجديد وتأثيره على شكل القائمة
في أندية القمة، التعاقد مع المدير الفني يسبق عادة حركة الدخول والخروج في القائمة. المدرب الجديد يراجع أسماء اللاعبين، ويحدد احتياجاته، وقد يطلب الإبقاء على عنصر كان قريبًا من الرحيل، أو يفتح الباب أمام إعارة لاعب شاب للحصول على دقائق أكثر. لذلك فإن كل خبر يخص المدرب في هذه المرحلة يرتبط تلقائيًا بملف صفقات الزمالك.
- تحديد المراكز المطلوب تدعيمها وفقًا لطريقة اللعب.
- حسم مصير بعض الأسماء التي لم تكن تملك موقفًا نهائيًا داخل القائمة.
- وضع برنامج إعداد يساعد اللاعبين على استيعاب أفكار الجهاز الفني سريعًا.
- بناء تصور للبدلاء والأساسيين قبل بداية المنافسات الرسمية.
هذه النقاط تفسر لماذا يعتبر جمهور الزمالك أن هوية المدرب ليست خبرًا منفصلًا، بل جزءًا أصيلًا من أخبار الانتقالات. فالمدرب هو الذي يحدد، بدرجة كبيرة، أي نوعية من اللاعبين يحتاجها الفريق في الميركاتو.
تحديات لم تكن فنية فقط
الواقع داخل الزمالك لم يكن متعلقًا بالجانب الفني وحده، إذ واجه النادي لاحقًا ملفات مالية وقانونية تخص مستحقات عدد من الأجهزة الفنية السابقة، ومن بينها ملفات ارتبطت بجوميز وجهازه المعاون، قبل أن يعلن النادي في مراحل لاحقة تسوية عدد منها. هذا المشهد يوضح أن أي تعاقد مع مدير فني في نادٍ كبير لا ينفصل عن القدرة على إدارة الالتزامات المالية بالتوازي مع الطموح الرياضي.
ورغم هذه التحديات، فإن قراءة قرار التعاقد مع جوزيه جوميز تظل مرتبطة بالهدف الرئيسي وقتها: منح الزمالك انطلاقة مبكرة في إعادة ترتيب الفريق قبل الموسم، وربط ملف القيادة الفنية مباشرة بخطة التعاقدات والراحلين.
الخلاصة
اختيار جوزيه جوميز لم يكن مجرد تغيير على مقعد المدير الفني، بل كان قرارًا يخص قلب مشروع الزمالك في تلك المرحلة. الإدارة أرادت مدربًا يبدأ التحضير مبكرًا، ويشارك في رسم خريطة انتقالات الزمالك، ويمنح الفريق فرصة للاستقرار قبل ضغط المباريات. ومع ما تحقق لاحقًا من نتائج وألقاب خلال فترة وجوده، يمكن القول إن هذا الرهان كان واحدًا من القرارات التي تركت أثرًا واضحًا داخل القلعة البيضاء.
وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لقسم الانتقالات، فإن قصة المدرب الجديد تبقى دائمًا المفتاح الأهم لفهم ما سيحدث بعد ذلك في القائمة: من سيبقى، من سيرحل، ومن ستكون له الأولوية في الصفقات المقبلة.