iKora

مودرن سبورت يرفع سقف الطموح بعد إسقاط غزل المحلة

مودرن سبورت يحصد أول انتصار ويبعث رسالة مبكرة في الدوري

استعاد مودرن سبورت توازنه سريعًا في انطلاقة الدوري المصري الممتاز موسم 2026-2027، بعدما تفوق على غزل المحلة بنتيجة 2-0 مساء الخميس 27 أغسطس 2026 على استاد القاهرة الدولي، ضمن منافسات الجولة الثانية. الفوز لم يمنح الفريق ثلاث نقاط فقط، لكنه فتح الباب أيضًا أمام حديث أكثر وضوحًا عن طموحات النادي خلال الموسم الحالي، في ظل جهاز فني جديد يقوده المغربي محمد أمين بنهاشم ويعاونه أيمن عبد العزيز.

المباراة ظلت متوازنة لفترات طويلة قبل أن ينجح مودرن سبورت في حسمها خلال الربع الأخير. وجاء الهدف الأول عن طريق أحمد مصطفى في الدقيقة 78، قبل أن يضيف محمود ممدوح الهدف الثاني في الدقيقة 86، ليخرج الفريق بانتصار نظيف هو الأول له هذا الموسم بعد تعادله 1-1 أمام الجونة في الجولة الافتتاحية.

أيمن عبد العزيز: هدفنا الوجود بين الستة الأوائل

عقب اللقاء، تحدث أيمن عبد العزيز عن رؤية الجهاز الفني للمرحلة الحالية، مؤكدًا أن الفريق لا يزال في طور التصاعد الفني والبدني مع مرور الجولات الأولى. المدرب العام لمودرن سبورت أوضح أن البدايات عادة لا تعكس النسخة النهائية لأي فريق، مشيرًا إلى أن الأهم الآن هو جمع النقاط بأكبر قدر ممكن.

الأهم في تصريحات عبد العزيز كان تحديده لهدف واضح نسبيًا في هذا التوقيت المبكر من الموسم، إذ شدد على أن مودرن سبورت يسعى لإنهاء المرحلة الأولى ضمن الستة الأوائل. هذا الطموح يبدو منطقيًا في ضوء نظام الدوري الحالي، الذي يشهد مشاركة 20 فريقًا في المرحلة الأولى، ثم تقسيم الأندية لاحقًا إلى مجموعتين: مجموعة تنافس على اللقب تضم 6 فرق، وأخرى تضم 14 فريقًا لتفادي الهبوط.

كما لفت عبد العزيز إلى أن الفريق تم تشكيله بعناصر كثيرة جديدة، وأن الانسجام الكامل يحتاج إلى وقت، مضيفًا أن المدير الفني ما زال يتعرف بصورة أعمق على خصائص اللاعبين داخل المباريات الرسمية، رغم فترة الإعداد التي سبقت انطلاق الموسم.

ماذا تعني هذه النتيجة في جدول الترتيب؟

بهذا الانتصار، رفع مودرن سبورت رصيده إلى 4 نقاط من أول جولتين، ليتقدم إلى المركز الثالث مؤقتًا وقت نشر تقارير ما بعد المباراة في الصحافة الرياضية المصرية. في المقابل، بقي غزل المحلة بلا نقاط بعد تلقيه خسارته الثانية تواليًا، بعدما استهل مشواره بهزيمة أمام بيراميدز ثم سقط أمام مودرن سبورت في الجولة الثانية.

من الناحية المعنوية، تبدو النقاط الثلاث مهمة للغاية بالنسبة لمودرن سبورت، لأن الفريق فقد فوزًا كان في المتناول بالجولة الأولى عندما تعادل مع الجونة 1-1 بهدف متأخر للغاية. لذلك، فإن تحويل الأداء المقبول إلى انتصار فعلي في الجولة التالية يمنح الجهاز الفني مساحة أهدأ للعمل، خصوصًا مع مشروع بناء مجموعة جديدة نسبيًا.

قراءة فنية: الحسم المتأخر لا يقلل من قيمة التفوق

رغم أن الهدفين جاءا في الدقائق الأخيرة، فإن الفوز يعكس صبرًا تكتيكيًا أكثر من كونه مجرد استفاقة عابرة. مودرن سبورت حافظ على تماسكه حتى الدقائق الحاسمة، ونجح في استغلال المساحات مع تراجع تركيز دفاع غزل المحلة. كما أن تسجيل هدفين بين الدقيقتين 78 و86 يؤكد أن الفريق امتلك القدرة على إنهاء المباراة في توقيت حساس، وهي نقطة غالبًا ما تصنع الفارق في سباق المراكز خلال الجولات الأولى.

وسجل أحمد مصطفى هدف التقدم، قبل أن يعزز محمود ممدوح النتيجة بالهدف الثاني، ليؤكد الأخير حضوره المبكر في الموسم بعدما كان قد سجل أيضًا في مباراة الجونة الافتتاحية. بهذا المعنى، بدأ مودرن سبورت يجد حلولًا هجومية متنوعة، وهي إشارة إيجابية لجهاز فني يريد الوصول تدريجيًا إلى صورة أكثر اكتمالًا.

بنهاشم وجهازه الفني.. بداية بناء مشروع جديد

أهمية تصريحات أيمن عبد العزيز لا تنفصل عن التغييرات الفنية التي شهدها مودرن سبورت هذا الصيف. النادي كان قد أعلن ضم أيمن عبد العزيز إلى الجهاز الفني للمدرب محمد أمين بنهاشم في يوليو 2026، في خطوة عكست رغبة الإدارة في الاستفادة من خبرته المحلية داخل الدوري المصري إلى جانب المدرسة الفنية للمدرب المغربي.

عبد العزيز اسم معروف في الكرة المصرية كلاعب سابق ومدرب عمل في عدة محطات، كما سبق له الوجود ضمن الجهاز الفني لمنتخب مصر. وفي مودرن سبورت، يبدو دوره مرتبطًا بتهيئة المجموعة الجديدة وتسهيل عملية التأقلم السريع داخل غرفة الملابس وبين الجهاز الفني واللاعبين، وهو ما أشار إليه بشكل غير مباشر عندما تحدث عن أهمية الثقة المتبادلة داخل الطاقم التدريبي.

غزل المحلة أمام إنذار مبكر

على الجانب الآخر، لا تبدو بداية غزل المحلة مطمئنة لجماهيره. الفريق خسر أول مباراتين، ولم ينجح في هز الشباك خلالهما، وهو ما يضعه مبكرًا تحت ضغط البحث عن رد فعل سريع قبل اتساع الفجوة في جدول الترتيب. صحيح أن الدوري لا يزال في بدايته، لكن التراجع في أول جولتين يفرض على الجهاز الفني مراجعة كثير من التفاصيل، خاصة على مستوى الفاعلية الهجومية والتعامل مع فترات الحسم.

المحلة يمتلك تاريخًا كبيرًا وجماهيرية واسعة في الكرة المصرية، لكن هذه المعطيات وحدها لا تكفي في نسخة دوري طويلة ومعقدة مثل موسم 2026-2027، خصوصًا مع استمرار نظام المرحلتين واشتداد المنافسة على مقاعد مجموعة التتويج من جهة، وعلى النجاة من صراع القاع من جهة أخرى.

لماذا يكتسب هدف «الستة الأوائل» أهمية خاصة؟

حديث أيمن عبد العزيز عن السعي إلى التواجد بين الستة الأوائل ليس مجرد تصريح للاستهلاك الإعلامي. في النظام الحالي للدوري، هذا الهدف يعني عمليًا حجز مكان في مجموعة المنافسة على اللقب في المرحلة الثانية، بما يضمن للفريق الابتعاد مبكرًا عن حسابات الهبوط، ويمنحه فرصة اللعب وسط أندية المقدمة. لذلك، فإن كل نقطة في الجولات الأولى تحمل وزنًا مضاعفًا.

وبالنسبة لمودرن سبورت، الذي أنهى الموسم الماضي في مراكز متأخرة نسبيًا، فإن حصد 4 نقاط من أول جولتين يمنح انطباعًا بأن الفريق يريد تغيير صورته سريعًا. وإذا نجح في الحفاظ على النسق التصاعدي الذي تحدث عنه جهازه الفني، فقد يتحول من فريق يبحث عن الاستقرار فقط إلى منافس جاد على دخول مجموعة الكبار.

ما الذي ينتظره مودرن سبورت؟

الاختبار الحقيقي الآن سيكون في القدرة على البناء فوق هذا الفوز، لا الاكتفاء به. الجهاز الفني يدرك أن الانطلاقة الإيجابية تحتاج إلى استمرارية، خاصة أن عبد العزيز نفسه أشار إلى أن الوصول إلى أفضل مستوى قد يتطلب 4 أو 5 مباريات. هذا يعني أن مودرن سبورت ما زال في مرحلة التكوين، لكن الفارق أنه بدأ يجمع النقاط خلال هذه المرحلة، وهو السيناريو الذي يتمناه أي مدرب.

الخلاصة أن فوز مودرن سبورت على غزل المحلة لم يكن مجرد نتيجة في الجولة الثانية، بل لحظة كاشفة لطموح الفريق هذا الموسم. الرسالة التي خرجت من استاد القاهرة واضحة: النادي يريد أن يكون حاضرًا في النصف الأعلى من المشهد، وأن ينافس على مقعد بين الستة الأوائل، لا أن يكتفي بدور العابر في جدول الدوري.