موقف الأهلي من رحيل زيزو وإمام عاشور.. ماذا يحدث؟
مستقبل زيزو وإمام عاشور تحت المجهر في معسكر منتخب مصر
عاد ملف مستقبل أحمد سيد زيزو وإمام عاشور إلى واجهة المشهد الكروي في مصر، لكن هذه المرة من بوابة المنتخب الوطني، بعدما تزامن الجدل حول إمكانية رحيل الثنائي عن الأهلي مع وجودهما ضمن معسكر الفراعنة استعدادًا للاستحقاقات الكبرى المرتبطة بكأس العالم 2026. وبالنسبة لجمهور الكرة المصرية، فإن القضية لا تتعلق فقط بسوق الانتقالات، بل أيضًا بتأثير أي قرار محتمل على قوام منتخب مصر في فترة شديدة الحساسية.
أحدث ما ورد في هذا الملف جاء عبر الإعلامي أحمد شوبير، الذي أوضح أن الأهلي لا يغلق الباب أمام رحيل أي لاعب من حيث المبدأ إذا وصل عرض مناسب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى عدم وجود عروض رسمية حالية لإمام عاشور، مع ترقب من أندية خارجية لما بعد فترة المتابعة الدولية المرتبطة بكأس العالم. هذا الطرح نُشر بوضوح في نهاية مارس 2026، وتحديدًا في 31 مارس، عبر تصريحات نقلها الإعلام الرياضي المصري.
ماذا يعني كلام شوبير فعليًا؟
قراءة تصريحات شوبير تشير إلى أن الحديث ليس عن قرار نهائي ببيع الثنائي، بل عن سياسة عامة معروفة في الأندية الكبرى: الرحيل ممكن فقط إذا توفرت الشروط المالية والفنية المناسبة. وفي حالة إمام عاشور تحديدًا، أوضح شوبير أنه لا توجد عروض رسمية من الدوري السعودي في الوقت الذي تحدث فيه، وهو ما ينزع كثيرًا من الطابع الحاسم عن الشائعات التي انتشرت آنذاك. كما أشارت تقارير منشورة في الصحافة المصرية إلى أن الأهلي قد يناقش الملف فقط إذا كان العرض مغريًا للغاية من الناحية المالية.
أما بخصوص زيزو، فإن المعطيات المتاحة في التغطيات التي تناولت الملف تربطه بالمنطق نفسه: الأهلي لن يتعامل مع الأمر بوصفه تصفية أو تفريطًا، وإنما باعتباره قرارًا استثماريًا وفنيًا شديد الحساسية، خاصة أن اللاعب يعد من العناصر القادرة على صناعة الفارق محليًا وقاريًا، كما أن وجوده مع المنتخب يرفع من قيمته التسويقية في أي نافذة انتقالات. وفي المقابل، ظهرت تقارير أخرى في أبريل 2026 تحدثت عن تمسك أكبر من داخل الأهلي باستمرار زيزو وإمام عاشور معًا وعدم طرح رحيلهما بشكل فعلي.
الزاوية الأهم: تأثير الملف على منتخب مصر
من منظور قسم المنتخبات، لا تبدو القضية مجرد خبر خاص بالأهلي. الثنائي كان حاضرًا بالفعل في معسكر منتخب مصر الذي انطلق يوم 21 مايو 2026 في مركز المنتخبات الوطنية، ضمن قائمة أولية ضمت 27 لاعبًا استعدادًا لمشوار كأس العالم. ووصل كل من إمام عاشور وأحمد سيد زيزو إلى المعسكر ضمن مجموعة اللاعبين المحليين والدوليين الذين بدأوا التحضير مبكرًا مع الجهاز الفني بقيادة حسام حسن.
وتؤكد القائمة المنشورة وقتها أن إمام عاشور تواجد ضمن عناصر الوسط، بينما جاء زيزو ضمن الأسماء الهجومية، وهو تصنيف يعكس الأدوار المختلفة التي يمنحها لهما المنتخب، رغم أن كليهما يستطيع التحرك في أكثر من مركز. كما أوضحت التغطيات أن المعسكر سبق مواجهات ودية مهمة، بينها مباراة روسيا يوم 28 مايو 2026، ثم السفر إلى الولايات المتحدة في 30 مايو، قبل ودية البرازيل يوم 6 يونيو.
وجود الثنائي في الحسابات الفنية مستمر
المؤشر الأبرز على أهمية زيزو وإمام عاشور للمنتخب ظهر أيضًا قبل ودية البرازيل. ففي التشكيل الذي أُعلن للمباراة، جلس اللاعبان على مقاعد البدلاء، ما يعكس استمرار وجودهما في الحسابات الفنية حتى مع تنوع الخيارات الهجومية والوسطية لدى حسام حسن. وجودهما في القائمة النهائية للمباراة الودية أمام منافس بحجم البرازيل يؤكد أن الجهاز الفني يتعامل معهما باعتبارهما عنصرين جاهزين للمنافسة على دقائق لعب مؤثرة قبل وأثناء البطولة.
الأهم أن منتخب مصر دخل كأس العالم 2026 ضمن مجموعة ضمت بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، بحسب القائمة المنشورة في تغطية المعسكر، وهو ما ضاعف الحاجة إلى الاستقرار الذهني والفني للعناصر الأساسية أو القريبة من التشكيل. لذلك، فإن تضخم أنباء الرحيل في هذا التوقيت لا يُقرأ فقط من زاوية الأهلي، بل من زاوية الحفاظ على تركيز لاعبين يمثلان جزءًا من العمق الفني للمنتخب.
لماذا يتكرر الجدل حول زيزو وإمام عاشور؟
هناك عدة أسباب تجعل اسمَي زيزو وإمام عاشور حاضرين دائمًا في سوق الأخبار. أولها أن الثنائي من أبرز الأسماء المصرية القابلة للتسويق خارجيًا، سواء للدوريات العربية أو الأوروبية. ثانيها أن مشاركتهما الدولية مع منتخب مصر تمنحهما تعرضًا أكبر أمام الكشافين، خصوصًا في الفترات التي تسبق البطولات الكبرى أو المعسكرات الخارجية. وثالثها أن الأهلي نفسه، باعتباره ناديًا ينافس باستمرار على البطولات، لا يتخذ قراراته المتعلقة بالبيع والشراء بمعزل عن القيمة الفنية المباشرة داخل الفريق.
ومن هنا يمكن فهم حديث شوبير عن انتظار الأندية لفترة المتابعة المرتبطة بكأس العالم قبل التحرك الجاد. هذه ليست معلومة عابرة، بل تعكس سلوكًا معتادًا في السوق، حيث تفضّل أندية كثيرة تقييم اللاعبين في بيئة تنافسية دولية قبل إرسال عروض رسمية أو بدء مفاوضات كبيرة.
هل توجد مؤشرات على قرار حاسم؟
حتى الآن، لا توجد في المواد الموثقة المتاحة مؤشرات تؤكد وجود قرار نهائي برحيل زيزو أو إمام عاشور. الثابت فقط أن الباب النظري للمناقشة موجود إذا وصل عرض مناسب، بينما الثابت أيضًا أن تقارير أخرى في الإعلام المصري تحدثت عن تمسك الأهلي باستمرار عدد من العناصر الأساسية، وبينها الثنائي محل الجدل. لذلك فإن أي صياغة حاسمة من نوع “الرحيل مؤكد” أو “الاستمرار محسوم” تبدو متسرعة أكثر من اللازم في ضوء ما هو منشور ومتحقق.
ماذا يهم جمهور منتخب مصر الآن؟
بالنسبة لمتابعي منتخب مصر، الأولوية الحالية ليست فقط معرفة أين سيلعب زيزو أو إمام عاشور مستقبلًا، بل كيف سينعكس هذا الملف على جاهزيتهما الدولية. المنتخب كان قد ضم الثنائي إلى معسكر مهم قبل كأس العالم 2026، والجهاز الفني يملك تصورًا واضحًا للاستفادة من قدراتهما، سواء في مركز الوسط المتقدم أو الأطراف أو التحولات الهجومية. ولهذا فإن أي تطورات في ملف الانتقالات ستظل مرتبطة أيضًا بمدى حفاظ اللاعبين على التركيز البدني والذهني داخل المشروع الدولي.
- إمام عاشور يمثل خيارًا مهمًا في وسط الملعب بفضل الحيوية والقدرة على الربط والضغط.
- أحمد سيد زيزو يظل ورقة هجومية متعددة الاستخدامات بفضل التحرك بين الجناح وصناعة اللعب والكرات الثابتة.
- استقرار المنتخب قبل البطولات الكبرى يمنح هذه الملفات حساسية أكبر من أخبار الميركاتو التقليدية.
الخلاصة أن الحديث عن رحيل زيزو وإمام عاشور لا يزال في إطار الاحتمالات المشروطة، وليس في خانة القرارات المنجزة. الأهلي، بحسب ما نُقل في الإعلام المصري، لا يمانع مبدأ دراسة العروض المناسبة، لكنه لم يظهر حتى الآن بوصفه ناديًا يستعد للتفريط السريع في اثنين من أبرز لاعبيه المصريين. وبين هذا وذاك، يبقى منتخب مصر هو المستفيد الأول من استمرار التركيز على المستطيل الأخضر، لا على الضوضاء المحيطة بسوق الانتقالات.