iKora

موكوينا يفتح ملف جماهير بيراميدز ويعترف بثقل الأهلي

موكوينا يشرح مشروع بيراميدز: التاريخ للأهلي والزمالك والهوية قيد التشكيل

فتح الجنوب أفريقي رولاني موكوينا ملفًا مهمًا يتعلق بمستقبل بيراميدز، بعدما تحدث عن المنافسة مع الأهلي والزمالك، واعترف بصراحة بأن النادي لا يملك حتى الآن الإرث التاريخي الذي يتمتع به القطبان، لكنه يراهن على بناء هوية واضحة قادرة على جذب الجماهير مع الوقت. تصريحات المدرب الجديد جاءت عبر قناة النهار في الخميس 3 سبتمبر 2026، في توقيت حساس داخل الكرة المصرية، حيث ترتبط النتائج الفنية دائمًا بحركة الانتقالات، وثقة اللاعبين، وشكل المشروع الرياضي على المدى المتوسط.

موكوينا، الذي تولى تدريب بيراميدز خلال صيف 2026 خلفًا للكرواتي كرونسلاف يورشيتش، قال إن الأهلي يظل صاحب الثقل التاريخي الأكبر، بينما شدد على أن الزمالك يبقى فريقًا مهمًا في الوجدان الكروي المصري، في مقابل فريقه الذي يسعى لتأسيس شخصية مستقلة داخل الدوري. كما أوضح أن الانتصارات تصنع قاعدة المتابعة، معتبرًا أن بيراميدز بدأ بالفعل يجذب مشجعين في بعض المباريات. هذه المعطيات تتقاطع مباشرة مع ملف الانتقالات، لأن أي نادٍ يريد توسيع حضوره الجماهيري يحتاج إلى صفقات تخدم أسلوب اللعب، لا مجرد أسماء لامعة فقط.

تصريحات تكشف عقلية المدرب الجديد

اللافت في حديث موكوينا أنه لم يقدّم المسألة باعتبارها صراعًا تقليديًا على اللقب فقط، بل باعتبارها معركة هوية. المدرب الجنوب أفريقي أشار إلى أن الأندية الكبيرة لا تعيش على التاريخ وحده، بل على الشخصية الكروية أيضًا، وضرب مثالًا بفكرة امتلاك أسلوب معروف يسهل على الجمهور التعرف إليه والارتباط به. ومن هنا يمكن قراءة تصريحاته باعتبارها رسالة داخلية قبل أن تكون إعلامية: بيراميدز يريد أن يُبنى من خلال مشروع فني متكامل، وهو ما ينعكس بالضرورة على اختيارات التعاقدات والراحلين في كل ميركاتو.

وفي حديثه نفسه، أوضح موكوينا أن طريقته تختلف عن سلفه يورشيتش، خاصة في إدارة المباراة ومنح اللاعبين مساحة أكبر لاتخاذ القرار داخل الملعب. هذا النوع من الأفكار عادة ما يفرض مواصفات محددة جدًا في سوق الانتقالات: لاعبين قادرين على استيعاب التفاصيل التكتيكية، والتحرك تحت الضغط، واتخاذ قرارات سريعة من دون انتظار تعليمات مستمرة من الخط. لذلك، فإن تصريحات المدرب لا تبدو منفصلة عن مستقبل قائمة بيراميدز، بل يمكن اعتبارها تمهيدًا لطبيعة العناصر التي سيطلبها لاحقًا.

لماذا يهم هذا الكلام في قسم الانتقالات؟

قد تبدو تصريحات الجماهير والهوية بعيدة ظاهريًا عن باب الانتقالات، لكنها في الواقع مرتبطة به بشكل مباشر. الأندية التي تدخل كل موسم من دون فلسفة ثابتة تتحرك في السوق بعشوائية، فتجمع أسماء جيدة على الورق من دون إنتاج فريق متجانس. أما عندما يعلن المدرب بوضوح أنه يريد فرض شخصية لعب محددة، فهذا يعني أن إدارة التعاقدات مطالبة بالتحرك وفق معايير فنية أدق.

في حالة بيراميدز، يمتلك النادي بالفعل مجموعة معروفة في الدوري المصري تضم أسماء مثل رمضان صبحي وأحمد الشناوي ومصطفى فتحي وفيستون مايلي ووليد الكرتي ومهند لاشين. كما يُظهر الموقع الرسمي للنادي استمرار وجود عناصر خبرة وأسماء دولية ومحلية عديدة داخل القائمة، وهو ما يمنح موكوينا قاعدة يمكن البناء عليها بدل البدء من الصفر. لكن التحدي الحقيقي سيظل في اختيار اللاعبين الأكثر انسجامًا مع فكر المدرب، لا الأكثر شهرة فقط.

ومن الزاوية الجماهيرية، يبدو أن موكوينا يدرك طبيعة السوق المصرية جيدًا. الأهلي، صاحب لقب نادي القرن في إفريقيا وفق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، يملك ثقلًا جماهيريًا وتاريخيًا يجعل مقارنته بأي مشروع ناشئ معقدة. والزمالك أيضًا يحافظ على حضوره التاريخي رغم تغيرات فنية وإدارية متكررة. لذلك فإن بيراميدز، إذا أراد توسيع شعبيته، يحتاج إلى مسار مختلف: نتائج مستقرة، أسلوب لعب واضح، وصفقات مقنعة للجمهور والمتابعين. الإقرار بهذه الحقيقة من المدرب قد يكون مهمًا في تهدئة التوقعات وإعادة ترتيب الأولويات داخل النادي.

بيراميدز بين مشروع التتويج وميركاتو الاستقرار

المؤشرات المتاحة حتى الآن تقول إن موكوينا لا يبحث عن ثورة عددية في القائمة بقدر ما يبحث عن ضبط البنية الفنية. تقارير محلية أشارت في الأسابيع الماضية إلى نشاط للنادي في سوق الانتقالات الصيفية، بالتوازي مع تعيين المدرب الجنوب أفريقي لقيادة المرحلة الجديدة. كما أن قراءته لطبيعة الدوري المصري، ومتابعته المباريات وتحليله السابق لبيراميدز حين كان مدربًا في جنوب أفريقيا، توحي بأنه دخل المهمة وهو يملك تصورًا مبدئيًا عمّا يحتاجه الفريق.

هذا يفسر أيضًا لماذا تبدو مسألة الهوية حاضرة بقوة في حديثه. عندما يقول مدرب إن ناديه لا يملك تاريخ الأهلي أو الزمالك لكنه يريد أن يصنع شخصية خاصة، فهو يبعث برسالة مزدوجة: أولًا إلى الإدارة بأن الانتقالات يجب أن تخدم الفكرة؛ وثانيًا إلى اللاعبين بأن الاستمرار في المشروع يتطلب التزامًا بمنظومة جماعية، لا الاعتماد على المهارات الفردية وحدها.

الجماهير والانتصارات.. معادلة يعرفها السوق المصري

حديث موكوينا عن أن الانتصارات تجذب الجمهور ليس جديدًا في كرة القدم، لكنه يكتسب خصوصية أكبر في مصر، حيث ترتبط الشعبية غالبًا بالبطولات، والنجوم، والاستمرارية. وقد لمح المدرب إلى أن بيراميدز شاهد حضورًا جماهيريًا جيدًا في بعض المباريات، وهي نقطة يرى أنها قابلة للنمو إذا واصل الفريق تحقيق النتائج. من الناحية العملية، هذا يعني أن كل نافذة انتقالات قادمة ستكون اختبارًا لقدرة الإدارة على دعم هذا المسار بلاعبين يصنعون الفارق فورًا ويحافظون في الوقت نفسه على توازن المجموعة.

ويبرز هنا دور العناصر المعروفة في الفريق مثل رمضان صبحي (@ramadansobhi) باعتبارهم واجهة تسويقية وفنية في آن واحد، إلى جانب الحساب الرسمي لنادي بيراميدز (@pyramidsfc على إنستغرام) الذي يعكس حضور النادي الرقمي المتنامي. لكن النمو الحقيقي في الشعبية لن يتحقق عبر المنصات وحدها، بل من خلال تحويل الاستقرار الفني إلى بطولات أو على الأقل منافسة مستمرة حتى الأمتار الأخيرة من الموسم.

الخلاصة

تصريحات رولاني موكوينا لم تكن مجرد مجاملة للأهلي أو إشادة بمكانة الزمالك، بل أقرب إلى تشخيص دقيق لوضع بيراميدز الحالي. النادي يملك قائمة قوية وإمكانات واضحة، لكنه لا يزال في مرحلة بناء هوية جماهيرية وفنية متماسكة. ومن هنا تأتي أهمية الملف بالنسبة لقسم الانتقالات: أي صفقة جديدة في بيراميدز لن تُقاس فقط باسمها أو تكلفتها، بل بمدى قدرتها على تقريب الفريق من الشخصية التي يتحدث عنها المدرب.

إذا نجح موكوينا في تحويل هذه الرؤية إلى أسلوب ثابت داخل الملعب، فقد يصبح حديثه عن اكتساب المشجعين أكثر من مجرد توقع. أما إذا بقيت الفكرة بلا ترجمة واضحة في اختيارات السوق وإدارة القائمة، فسيظل بيراميدز فريقًا قويًا على الورق، لكنه لم يكتمل بعد كنادٍ يملك هوية تُشبهه وتُقنع الشارع الكروي المصري.