iKora

مونديال 2026.. مصر تسجل أفضل حصيلة تهديفية في تاريخها

منتخب مصر يكتب فصلًا جديدًا في تاريخه المونديالي

دخل منتخب مصر نسخة كأس العالم 2026 وهو يحمل طموحًا كبيرًا باستعادة حضوره على الساحة العالمية، لكنه خرج من دور المجموعات بأكثر من مجرد بطاقة تأهل. الأرقام نفسها تؤكد أن هذه النسخة أصبحت الأبرز هجوميًا في تاريخ «الفراعنة» داخل البطولة، بعدما أنهى الفريق الدور الأول وقد سجل 4 أهداف، وهي أعلى حصيلة تهديفية لمصر في نسخة واحدة من كأس العالم، متجاوزًا الرقم السابق المسجل في نسخة 1934 عندما أحرز المنتخب هدفين أمام المجر. كما تزامن ذلك مع إنجاز تاريخي آخر تمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ المنتخب بالبطولة العالمية.

وتستمد هذه الحصيلة أهميتها من طبيعة المشوار نفسه، لأن المنتخب المصري لم يحقق هذا الرقم في مشاركة عابرة، بل خلال مجموعة صعبة ضمت بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، وهي مجموعة احتاج فيها الفريق إلى توازن واضح بين الانضباط الدفاعي والفاعلية الهجومية. وبنهاية الجولة الثالثة، ضمن المنتخب المصري العبور إلى دور الـ32 في النظام الجديد للبطولة التي تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخبًا، حيث يتأهل أول وثاني كل مجموعة إلى جانب أفضل أصحاب المركز الثالث.

كيف جاءت أهداف مصر في دور المجموعات؟

بدأ منتخب مصر مشواره بتعادل مهم أمام بلجيكا بنتيجة 1-1 في 15 يونيو 2026، وهي نتيجة منحت الفريق دفعة معنوية كبيرة أمام أحد أقوى منتخبات أوروبا. وبعدها حقق المنتخب فوزًا ثمينًا على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 في 21 يونيو، قبل أن يتعادل مع إيران 1-1 يوم 26 يونيو في سياتل، ليصل إجمالي ما سجله إلى 5 أهداف إذا احتُسبت نتائج المباريات الثلاث، لكن الإحصاءات الرسمية لفيفا الخاصة بالفريق تضع رصيد مصر عند 6 أهداف خلال مشوارها في البطولة حتى وقت نشر الإحصاءات، ما يعكس استمرار ارتفاع الحصيلة بعد العبور إلى الأدوار الإقصائية.

وفي مباراة إيران تحديدًا، سجّل محمود صابر هدف مصر، في مواجهة انتهت بالتعادل وأمنت التأهل التاريخي. كما أشارت تقارير فيفا إلى أن المباراة جسدت حالة كبيرة من التماسك داخل المجموعة، خاصة أن الهدف لم يكن فقط حصد النقاط، بل تأكيد قدرة المنتخب على التعامل مع الضغط في مباريات الحسم.

رقم غير مسبوق مقارنة بتاريخ المشاركات المصرية

قبل نسخة 2026، لم تكن المشاركات المصرية في كأس العالم تحمل أرقامًا هجومية كبيرة. ففي مشاركة 1934 سجلت مصر هدفين عبر عبدالرحمن فوزي أمام المجر، بينما اكتفى المنتخب بهدفين أيضًا في نسخة روسيا 2018، حين سجل محمد صلاح أمام روسيا والسعودية. أما نسخة إيطاليا 1990 فخرج فيها المنتخب دون أي هدف. لذلك فإن الوصول إلى أعلى حصيلة تهديفية في بطولة واحدة يمنح مشاركة 2026 قيمة مضاعفة، لأنها جمعت بين الإنجاز الرقمي والتقدم الفعلي في الأدوار.

هذا التطور لا ينفصل عن التحسن الذي ظهر على المنتخب منذ التصفيات الأفريقية، إذ تصدر المنتخب المصري مجموعته في التصفيات برصيد 26 نقطة من 30، بعد تحقيق 8 انتصارات وتعادلين، مع تسجيل 20 هدفًا واستقبال هدفين فقط. وكان محمد صلاح أحد أبرز عناصر هذا المشوار، بعدما سجل 9 أهداف في التصفيات، ليواصل دوره كقائد فني وتهديفي للمنتخب.

دور حسام حسن في تغيير الصورة

الإنجاز الذي تحقق في أمريكا وكندا والمكسيك ارتبط أيضًا بعمل فني واضح تحت قيادة حسام حسن. المدرب المصري دخل البطولة بقائمة من 26 لاعبًا ضمت عناصر الخبرة والسرعة والقدرة على التحول، يتقدمها محمد صلاح، وعمر مرموش، ومحمد عبد المنعم، ومحمود حسن تريزيجيه. ومع مرور المباريات، ظهرت شخصية الفريق بشكل أكثر وضوحًا، خصوصًا في قدرته على العودة في النتيجة والحفاظ على التوازن أمام منتخبات تملك خبرات دولية كبيرة.

وكانت فيفا قد أشارت إلى أن مصر أنهت دور المجموعات دون هزيمة، وهو عنصر مهم في تقييم هذه النسخة باعتبارها الأفضل في تاريخ مشاركات المنتخب. فالفريق لم يكتف بكسر الحاجز النفسي الخاص بالتأهل، بل فعل ذلك أمام منافسين من مدارس كروية مختلفة، ما يعكس نضجًا تكتيكيًا وتنوعًا في الحلول داخل الملعب.

محمد صلاح.. القائد الذي حضر في اللحظة الكبيرة

يبقى اسم محمد صلاح حاضرًا بقوة في أي قراءة لمشاركة مصر في مونديال 2026. نجم ليفربول دخل البطولة وهو يحمل رصيدًا خاصًا مع المنتخب، سواء بما قدمه في التصفيات أو بما يمثله من ثقل قيادي داخل غرفة الملابس. كما أن وجوده في نسخة 2026 جاء بعد مشاركته السابقة في مونديال 2018، ليصبح من الأسماء التي عاشت التحول بين خروج مبكر قديم وإنجاز تاريخي جديد.

ورغم القلق الذي أحاط بحالته البدنية قبل مواجهة أستراليا في دور الـ32، فإن الاتحاد الدولي نقل أن الجهاز الطبي المصري كان يعمل على تجهيز عدد من اللاعبين، بينهم صلاح ومحمد عبد المنعم، في وقت أصبحت فيه كل مباراة تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة المنتخب على الاستمرار في كتابة التاريخ.

ماذا تعني هذه الأرقام للكرة المصرية والأفريقية؟

من زاوية أوسع، فإن ما حققه منتخب مصر لا يخص الكرة المصرية وحدها، بل يضيف حضورًا مهمًا للكرة العربية والأفريقية في نسخة موسعة من كأس العالم. تأهل مصر إلى الأدوار الإقصائية إلى جانب منتخبات أفريقية وعربية أخرى أعاد التأكيد على أن منتخبات القارة باتت أكثر قدرة على المنافسة، ليس فقط عبر النتائج الدفاعية أو المفاجآت، بل أيضًا عبر أرقام هجومية قابلة للبناء عليها في المستقبل.

  • أول تأهل مصري إلى الأدوار الإقصائية في تاريخ كأس العالم.
  • أفضل حصيلة تهديفية لمصر في نسخة واحدة من البطولة.
  • دور مجموعات بلا هزيمة أمام بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.
  • استمرار التألق الذي ظهر منذ التصفيات الأفريقية وحتى النهائيات.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن هذه المشاركة تحمل معنى خاصًا؛ لأنها جمعت بين النتيجة والهوية. الفريق لعب بشخصية واضحة، ونجح في تحويل الحلم القديم بالتقدم في المونديال إلى واقع موثق بالأرقام. ومع استمرار البطولة، يبقى السؤال الأهم: هل يكتفي «الفراعنة» بإنجاز الدور الأول، أم تتحول نسخة 2026 إلى نقطة الانطلاق الأكبر في تاريخ مصر المونديالي؟

حتى الآن، المؤكد أن المنتخب المصري حجز لنفسه مكانًا مميزًا في سجل البطولة، وأن لغة الأرقام هذه المرة كانت في صالحه بالكامل: أهداف أكثر، نقاط أكثر، وثقة أكبر في قدرة الكرة المصرية على الحضور حين يتعلق الأمر بأكبر مسرح كروي في العالم.