ميدو يشعل ملف أسهم شركة الكرة في الزمالك
ميدو يرفع سقف الاعتراض على بيع أسهم شركة الكرة
دخل أحمد حسام ميدو، نجم الزمالك السابق والإعلامي الحالي، على خط الجدل المشتعل داخل القلعة البيضاء بشأن شركة الكرة، بعدما عبّر بوضوح عن رفضه فكرة طرح نسبة كبيرة من أسهم الشركة في الوقت الراهن. تصريحات ميدو جاءت عبر قناة النهار، بعد أيام قليلة من إعلان مجلس إدارة الزمالك، برئاسة حسين لبيب، الموافقة بالأغلبية على إطلاق شركة كرة القدم كخطوة تستهدف فصل إدارة قطاع الكرة ماليًا وإداريًا عن النادي.
الملف في جوهره يرتبط بمستقبل إدارة كرة القدم في الزمالك، لكنه في الوقت نفسه أصبح جزءًا من نقاش أوسع يخص شكل الاستثمار داخل الأندية المصرية، وحدود مشاركة المستثمرين، وحجم الحصة التي يجب أن تبقى بيد النادي حتى لا يفقد السيطرة على قراره الرياضي والاقتصادي.
ماذا قال ميدو عن أسهم شركة الكرة؟
ميدو أكد أنه ليس ضد تأسيس شركة للكرة من الأساس، بل شدد على أنه من أوائل من طالبوا بهذه الخطوة داخل الزمالك. لكن اعتراضه انصب على ما تردد حول إمكانية بيع 60% من الأسهم لمستثمرين، معتبرًا أن هذا التوقيت ليس الأنسب لطرح نسبة كبيرة، خاصة مع الأوضاع المالية التي مر بها قطاع الكرة خلال السنوات الماضية.
وبحسب التصريحات المتداولة اليوم السبت 18 يوليو 2026، فإن ميدو رأى أن تقييم السهم في الظروف الحالية قد لا يعكس القيمة الحقيقية للزمالك، وأن أي استعجال في البيع قد يمنح المستثمر أفضلية كبيرة على حساب النادي. كما طرح تصورًا بديلًا يقوم على الاكتفاء ببيع نسبة محدودة، تدور بين 15% و20%، إذا كان لا بد من فتح الباب أمام الشراكات الاستثمارية.
هذا الطرح يعكس مخاوف متكررة لدى قطاع من أبناء الزمالك، خصوصًا أن النادي لا يتعامل مع أصل تجاري عادي، بل مع كيان جماهيري له حساسية خاصة عند الحديث عن الملكية، والقرار، والهوية.
ماذا أعلن الزمالك رسميًا حتى الآن؟
البيان الرسمي الصادر عن نادي الزمالك يوم 9 يوليو 2026 كان واضحًا في نقطة أساسية: مجلس الإدارة وافق على إطلاق شركة كرة القدم، على أن تكون لها إدارة مستقلة عن مجلس إدارة النادي، وأن تتولى الشركة إدارة التزاماتها وأنشطتها ومواردها المالية بصورة منفصلة. كما نص البيان على أن الزمالك سيحتفظ بحصته من أسهم الشركة بما يحفظ حقوق النادي ومصالحه الاستراتيجية.
وفي البيان نفسه، أعلن النادي عزمه دعوة الجمعية العمومية للانعقاد في موعد يُحدد لاحقًا، لمناقشة بنود تأسيس الشركة والحصول على الموافقة المطلوبة وفق اللائحة. كذلك تقرر إجراء تقييم مالي عبر ثلاث شركات تقييم مستقلة ومعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية لتحديد القيمة العادلة ورأس المال المناسب للشركة.
هذه النقاط تعني أن الفكرة انتقلت من مرحلة التصور إلى الإطار التنفيذي، لكنها لم تصل بعد إلى صيغة نهائية معلنة فيما يخص نسب الأسهم أو أسماء المستثمرين أو شكل الطرح النهائي.
بيانات متلاحقة من داخل المجلس بعد تصاعد الجدل
ومع تصاعد النقاش، خرجت أكثر من إشارة من داخل مجلس الإدارة لتهدئة الأجواء. أحمد سليمان، عضو مجلس الإدارة، أعلن تمسكه بإنشاء شركة الكرة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تظل الحصة الحاكمة مملوكة لنادي الزمالك، مع عرض الملف كاملًا على الجمعية العمومية إذا كان هناك أي تعديل يمس السيطرة على القرار.
كما أصدر هشام نصر، نائب رئيس النادي، بيانًا في 17 يوليو 2026 أكد فيه أن مجلس إدارة الزمالك لم يصدر أي بيانات رسمية جديدة بشأن الملف سوى البيان الأول، وأن المناقشات لا تزال مستمرة، داعيًا إلى تحري الدقة في تداول الأخبار المتعلقة بشركة الكرة. هذا التوضيح كان مهمًا لأنه أشار عمليًا إلى أن كثيرًا مما جرى تداوله خلال الساعات الماضية لا يزال في إطار التكهنات أو الجس النبضي للرأي العام.
لماذا يرتبط هذا الملف بقسم الانتقالات؟
رغم أن القضية تبدو إدارية ومالية، فإن انعكاساتها المباشرة تقع داخل سوق الانتقالات. تأسيس شركة كرة قدم مستقلة يعني، في حال اكتمال المشروع، وجود كيان أكثر قدرة على إدارة التعاقدات، ورواتب اللاعبين، وملفات الإعارة، وتسويق النجوم، وتخطيط الصفقات على أسس استثمارية لا تعتمد فقط على الدعم الموسمي أو الحلول المؤقتة.
في الحالة المثالية، يمكن لشركة الكرة أن تمنح الزمالك مساحة أفضل للتحرك في الميركاتو، سواء عبر توفير ميزانية أكثر وضوحًا، أو بناء سياسة بيع وشراء أكثر انضباطًا، أو تحسين التفاوض مع الرعاة والمستثمرين. لكن التخوف الذي عبّر عنه ميدو وآخرون هو أن بيع نسبة كبيرة من الأسهم مبكرًا قد يجعل النادي يفرط في أصل قد ترتفع قيمته لاحقًا إذا تحسن الأداء المالي والإداري.
ومن هنا يظهر جوهر الخلاف: الجميع تقريبًا يتفق على الحاجة إلى شركة كرة، لكن الجدل الحقيقي يدور حول توقيت البيع، ونسبة الأسهم المطروحة، ومن يملك القرار النهائي.
أبرز النقاط محل الجدل حاليًا
- نسبة الأسهم: لا توجد نسبة نهائية معلنة رسميًا حتى الآن.
- الحصة الحاكمة: أصوات عديدة داخل النادي تتمسك ببقائها مع الزمالك.
- التقييم المالي: النادي أعلن الاستعانة بثلاث جهات تقييم مستقلة قبل أي خطوة تنفيذية.
- الجمعية العمومية: لا يزال موعد انعقادها في انتظار الاستكمال الإجرائي والإعلان الرسمي.
- الاستثمار والانتقالات: مستقبل الصفقات وتمويل الفريق يرتبط بصورة مباشرة بنموذج الشركة الجديد.
هل نحن أمام بداية تحول أم معركة مبكرة على هوية المشروع؟
المؤكد حتى الآن أن الزمالك تحرك رسميًا نحو تأسيس شركة كرة القدم، وأن الملف بات واحدًا من أهم الملفات التي ستحدد شكل إدارة الفريق الأول خلال المرحلة المقبلة. والمؤكد أيضًا أن تصريحات ميدو لم تمر كتعليق عابر، بل أعادت تسليط الضوء على سؤال بالغ الحساسية: كيف يمكن للنادي أن يجذب الاستثمارات دون أن يتنازل عن أوراق القوة الأساسية؟
من الناحية العملية، ما زال الباب مفتوحًا أمام عدة سيناريوهات، تبدأ من الإبقاء على حصة حاكمة كبيرة للنادي مع طرح نسبة محدودة، ولا تنتهي عند إدخال مستثمرين استراتيجيين بشروط تحفظ القرار الأبيض. لكن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، يبقى العامل الأهم هو الشفافية في إعلان الأرقام، ونسب الملكية، وآلية التقييم، والجهة التي ستشرف على التنفيذ.
بالنسبة لجماهير الزمالك، القضية لا تتعلق فقط بمسميات اقتصادية أو هياكل إدارية، بل بقدرة النادي على حماية نفسه في سوق كرة قدم أصبح أكثر تعقيدًا، وأكثر ارتباطًا بالتمويل والحوكمة والاحتراف. ولهذا جاء انفعال ميدو مفهومًا لدى شريحة واسعة من المتابعين، حتى لو اختلف البعض معه في التفاصيل.
وفي انتظار الموقف الرسمي النهائي، يبقى ملف أسهم شركة الكرة في الزمالك مفتوحًا على كل الاحتمالات، مع ترقب كبير لما ستسفر عنه المناقشات داخل المجلس، وما إذا كانت الجمعية العمومية ستُحسم لصالح نموذج استثماري محافظ، أم صيغة أكثر انفتاحًا على الشراكة مع المستثمرين.