iKora

ميدو يهاجم مجلس الزمالك بسبب شركة الكرة ويستشهد بالأهلي

تصعيد جديد من ميدو يشعل ملف شركة الكرة في الزمالك

دخل أحمد حسام ميدو، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، على خط الجدل المشتعل داخل القلعة البيضاء بشأن مشروع شركة الكرة، موجّهًا انتقادات حادة إلى أعضاء في مجلس الإدارة، في وقت يعيش فيه النادي نقاشًا واسعًا حول شكل الشركة ونِسب المساهمة فيها وحدود صلاحياتها الإدارية والفنية.

التحركات الأخيرة جاءت في لحظة حساسة بالنسبة للزمالك، إذ يتحرك النادي نحو إعادة هيكلة قطاع كرة القدم قبل انطلاق موسم 2026-2027، مع سعي مجلس الإدارة إلى تأسيس كيان مستقل ماليًا وإداريًا لإدارة الملف الكروي. لكن هذا المسار لم يمر بهدوء، بعدما تحوّل إلى ساحة خلاف داخلية بين مؤيدين يعتبرونه خطوة إنقاذ اقتصادي، ومعارضين يخشون من فقدان السيطرة على القرار الرياضي.

ما الذي قاله ميدو؟

بحسب ما جرى تداوله في الساعات الأخيرة داخل المشهد الزملكاوي، فإن ميدو هاجم طريقة إدارة ملف الشركة، معتبرًا أن المشكلة ليست في الفكرة نفسها بقدر ما هي في آلية التنفيذ، وفي رغبة بعض المسؤولين في التواجد داخل التفاصيل الفنية المتعلقة بكرة القدم. ووفق المعلومات المنشورة عن اجتماعه مع عدد من أعضاء الجمعية العمومية، فقد ناقش ملف الشركة وأبدى اعتراضًا على النسبة المطروحة للمستثمرين، مع تأكيده ضرورة حماية حقوق النادي في أي هيكل جديد.

وتأتي لهجة ميدو الحادة امتدادًا لموقفه المعروف من ضرورة الفصل بين الإدارة التنفيذية والاستثمارية من ناحية، والقرار الفني الخاص بفريق الكرة من ناحية أخرى، وهي نقطة يرى كثير من المتابعين أنها أصبحت محور الاشتباك الحقيقي داخل الزمالك، أكثر من مجرد النقاش حول تأسيس الشركة في حد ذاته.

خلفية الأزمة: ماذا قرر مجلس الزمالك؟

مجلس إدارة الزمالك كان قد وافق رسميًا خلال يوليو 2026 على المضي في إجراءات إنشاء شركة كرة القدم، مع دعوة الجمعية العمومية للانعقاد في موعد يحدد لاحقًا لمناقشة البنود الخاصة بالتأسيس والحصول على الموافقات اللازمة، وفقًا للائحة النظام الأساسي ولوائح وزارة الشباب والرياضة. كما أُعلن عن الاتجاه لإجراء تقييم مالي عبر ثلاث شركات مستقلة معتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية، بهدف تحديد القيمة العادلة ورأس مال الشركة.

ووفق ما أُعلن رسميًا، فإن الشركة المنتظرة يفترض أن يكون لها مجلس إدارة مستقل عن مجلس إدارة النادي، مع إدارة كاملة للملفات التشغيلية والاستثمارية الخاصة بقطاع الكرة، بما يخفف الأعباء عن خزينة الزمالك ويفتح الباب أمام موارد تمويل جديدة.

  • أبرز ما أُعلن رسميًا:
  • إنشاء شركة منفصلة لإدارة قطاع كرة القدم.
  • عرض الأمر على الجمعية العمومية قبل اعتماده نهائيًا.
  • الاستعانة بثلاث جهات تقييم مستقلة معتمدة.
  • وجود مجلس إدارة مستقل للشركة عن مجلس إدارة النادي.

أين تقع نقطة الخلاف؟

جوهر الجدل داخل الزمالك يرتبط بنسبة ملكية النادي مقابل المستثمرين، وكذلك حدود النفوذ الذي يمكن أن ينتقل إلى الشركة الجديدة. تقارير محلية تحدثت عن اعتراضات على منح المستثمرين نسبة كبيرة، في وقت تتمسك فيه أصوات داخل النادي بضرورة احتفاظ الزمالك بالحصة الحاكمة، حتى لا يتحول المشروع إلى باب لصراعات أكبر في المستقبل.

وفي هذا السياق، ظهرت معلومات عن اعتراضات على نسبة 60% للمستثمرين، وهي النقطة التي أثارت غضب قطاع من أبناء النادي وأعضاء جمعيته العمومية، ودفع بعضهم للمطالبة بتوضيح رسمي كامل قبل المضي في الإجراءات النهائية. كما نُشر أن ميدو شارك في اجتماع مع حمادة أنور وعدد من الأعضاء لمناقشة هذه التفاصيل، مع اتجاه لتقديم مذكرة إلى وزير الشباب والرياضة للمطالبة بكشف الصورة كاملة.

استشهاد ميدو بالأهلي.. لماذا؟

المقارنة مع الأهلي لم تأتِ من فراغ. خلال الأشهر الماضية، جرى تسليط الضوء على نموذج إدارة شركة الكرة داخل النادي الأهلي، خاصة فيما يتعلق بتعظيم الموارد التجارية والاستفادة من القيمة التسويقية للاعبين. وفي تصريحات صحفية نُشرت في فبراير 2026، تحدث أحمد حسام عوض، عضو مجلس إدارة الأهلي وممثل المجلس في شركة الكرة، عن توظيف الرعاية والإعلانات ومنصات النادي الرقمية كجزء من نموذج التمويل الحديث داخل قطاع الكرة.

هذه المقاربة هي ما يجعل اسم الأهلي حاضرًا في أي نقاش حول الاحتراف الإداري داخل الكرة المصرية. ومن هنا تبدو إشارة ميدو ذات دلالة: فهو لا يعترض على مبدأ الشركة، بقدر ما يرسل رسالة مفادها أن نجاح التجربة يحتاج إلى كوادر تفهم خصوصية إدارة كرة القدم، وتترك القرار الفني لأصحابه، بدلًا من تحويل المشروع إلى مجرد ساحة نفوذ داخل النادي.

ردود من داخل الزمالك: لا قرار نهائيًا بعد

في المقابل، خرج هشام نصر، نائب رئيس نادي الزمالك، بتوضيح مهم مساء الجمعة 17 يوليو 2026، مؤكدًا أن الصورة النهائية لم تكتمل بعد، وأن المشاورات لا تزال مستمرة. كما شدد على أن مجلس الإدارة لم يصدر بيانات رسمية جديدة بشأن التفاصيل المتداولة، داعيًا إلى تحري الدقة إلى حين الاستقرار على الشكل النهائي قبل دعوة الجمعية العمومية.

هذا الرد يعكس أن الملف لا يزال مفتوحًا على أكثر من احتمال، وأن ما يُتداول حتى الآن قد لا يكون النسخة النهائية التي ستُعرض على الأعضاء. لكنه في الوقت نفسه يكشف حجم الضغط الواقع على المجلس، سواء من جماهير الزمالك أو من الشخصيات المحسوبة على النادي، والتي ترى أن ملفًا بهذا الحجم لا يحتمل الغموض أو التأجيل في الشرح.

لماذا يهم هذا الملف جماهير الزمالك؟

الجماهير تنظر إلى شركة الكرة باعتبارها مشروعًا يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا إذا أُدير باحتراف، خصوصًا في ظل الأزمات المالية المتكررة التي أثّرت على قدرة النادي في السنوات الأخيرة على إبرام الصفقات، وسداد المستحقات، والحفاظ على الاستقرار الفني. لكن في المقابل، هناك تخوف واضح من أن تتحول الشركة إلى كيان بعيد عن الرقابة الجماهيرية أو عن هوية النادي التاريخية.

ولهذا السبب، فإن النقاش الحالي لا يتعلق فقط بالأوراق والنِسب، بل بمستقبل إدارة الكرة داخل واحد من أكبر أندية مصر. والسؤال الأهم الآن ليس هل تُنشأ الشركة أم لا، بل كيف تُنشأ؟ ومن يملك القرار داخلها؟ وكيف تُحمى حقوق الزمالك على المدى الطويل؟

السيناريو الأقرب في الأيام المقبلة

المؤشرات الحالية تقول إن مجلس الزمالك سيواصل مشاوراته قبل الإعلان عن الصيغة النهائية، على أن يُطرح الملف لاحقًا على الجمعية العمومية وفق الإجراءات القانونية. وحتى يحدث ذلك، سيظل الجدل قائمًا، خاصة مع دخول أسماء ثقيلة مثل ميدو على خط الأزمة، ورفع سقف الانتقادات تجاه طريقة إدارة الملف.

المؤكد أن الزمالك يقف أمام قرار مفصلي. فإذا نجح في بناء شركة كرة قوية وواضحة الصلاحيات، قد يفتح بابًا جديدًا للاستقرار المالي والاحترافي الإداري. أما إذا استمر الخلاف حول النِسب والاختصاصات، فقد يتحول المشروع من فرصة للإنقاذ إلى أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي لا تريد جماهير الأبيض رؤيتها مجددًا.

في النهاية، ما قاله ميدو أعاد طرح السؤال الذي يشغل الشارع الرياضي المصري: هل يملك الزمالك الآن تصورًا متكاملًا لإدارة كرة القدم الحديثة، أم أن الصراع على النفوذ لا يزال يتقدم على منطق المؤسسة؟ الإجابة قد تبدأ في الظهور خلال الأيام القليلة المقبلة، عندما تتضح الصيغة الرسمية لشركة الكرة وموقف الجمعية العمومية منها.