ميدو يهاجم مشروع شركة الكرة في الزمالك ويطالب بالشفافية
ميدو يفتح النار على مشروع شركة الكرة في الزمالك
دخل ملف شركة الكرة في نادي الزمالك مرحلة أكثر سخونة خلال الأيام الأخيرة، بعدما وجّه أحمد حسام ميدو، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق، انتقادات واضحة إلى الطريقة التي يُدار بها هذا الملف داخل القلعة البيضاء. الجدل لم يأتِ من فراغ، خصوصًا أن مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب كان قد وافق، يوم 9 يوليو 2026، بالأغلبية على المضي في إجراءات تأسيس شركة لكرة القدم، تمهيدًا لعرض الأمر على الجمعية العمومية لاعتماد الخطوة بشكل رسمي.
التحرك الإداري الجديد قُدِّم داخل النادي باعتباره جزءًا من رؤية تهدف إلى إدارة أكثر احترافية لقطاع الكرة وتحقيق استدامة مالية على المدى الطويل، لكن تصريحات ميدو أعادت طرح أسئلة شديدة الحساسية لدى جمهور الزمالك: هل يملك النادي بالفعل تصورًا اقتصاديًا واضحًا؟ وهل تأسيس الشركة يمثل حلًا حقيقيًا للأزمة، أم مجرد عنوان إداري جديد لمشكلة أعمق؟
ماذا قرر مجلس الزمالك بشأن الشركة؟
بحسب ما نُشر في الأيام الماضية، فإن مجلس إدارة الزمالك وافق على إطلاق شركة الكرة واتخاذ الخطوات اللازمة لتأسيسها، على أن تُعرض التفاصيل النهائية على الجمعية العمومية للنادي. كما أكدت تقارير صحفية مصرية أن القرار جاء بعد مناقشات داخلية شهدت تباينًا في المواقف، في ظل انسحاب أحمد سليمان عضو المجلس من اجتماع 9 يوليو 2026 قبل مناقشة الملف، اعتراضًا على تسريب بعض تفاصيل الجلسة لوسائل الإعلام.
اللافت أن إدارة الزمالك لم تُعلن حتى الآن رقمًا نهائيًا ورسميًا لرأس مال الشركة. ووفقًا لما جرى تداوله من داخل النادي، فإن ملف التقييم المالي سيُحسم عبر ثلاث شركات تقييم مستقلة ومعتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية، بهدف الوصول إلى قيمة عادلة ودقيقة قبل إعلان أي أرقام نهائية. هذه النقطة تحديدًا اكتسبت أهمية كبيرة، لأن كثيرًا من الأرقام التي دارت في الساحة الإعلامية خلال الأيام الماضية لم يصدر بها بيان رسمي حاسم من الزمالك.
أين يبدأ اعتراض ميدو؟
انتقاد ميدو، وفق ما تم تداوله في تغطيات الملف، يتركز حول الخوف من تكرار نموذج إداري لا يعالج أصل الأزمة المالية، بل يكتفي بإعادة تغليفها في شكل جديد. النجم السابق للزمالك كان قد تحدث أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية عن أزمات متراكمة في قطاع الكرة، واعتبر أن الجماهير تستحق قدرًا أكبر من الشفافية، سواء في القضايا المالية أو ملفات الإدارة الرياضية أو طريقة اتخاذ القرار.
ومن زاوية ميدو، فإن تأسيس شركة كرة من دون إعلان واضح لمصادر التمويل، وهيكل الملكية، وطبيعة الإدارة، وآليات الرقابة، قد يفتح الباب أمام مشروع يواجه صعوبات من اللحظة الأولى. هذا التخوف يزداد مع تردد معلومات سابقة عن وجود عجز مالي كبير في قطاع الكرة، إذ تحدثت تقارير عن رقم يصل إلى نحو 500 مليون جنيه، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن رأس المال المستهدف للشركة قد يصل إلى مليار جنيه، وهي أرقام لم يعتمدها النادي رسميًا بشكل نهائي حتى الآن.
لماذا يُعد الملف حساسًا لجمهور الزمالك؟
جماهير الزمالك لا تنظر إلى شركة الكرة باعتبارها مجرد كيان إداري جديد، بل باعتبارها ملفًا مرتبطًا مباشرة بمستقبل التعاقدات، والاستقرار الفني، وسداد الالتزامات، وقدرة النادي على المنافسة محليًا وقاريًا. لذلك فإن أي حديث عن الشركة ينطلق فورًا إلى أسئلة عملية: من سيموّل؟ من سيدير؟ وما الضمانات التي تمنع تضارب الاختصاصات بين مجلس الإدارة والشركة الجديدة؟
الحساسية تضاعفت أيضًا لأن الزمالك عاش في الفترة الأخيرة سلسلة من الملفات الشائكة المرتبطة بقطاع الكرة، سواء على مستوى الالتزامات المالية أو إدارة بعض التعاقدات أو الحاجة إلى استقرار تنظيمي أكبر. ولهذا فإن جزءًا معتبرًا من جمهور النادي يرى أن نجاح المشروع لن يُقاس باسم الشركة أو شكلها القانوني فقط، وإنما بقدرتها الفعلية على تخفيف الضغط عن ميزانية النادي الأم وخلق نموذج احترافي قابل للاستمرار.
رواية الإدارة: مشروع استراتيجي لا يزال قيد التقييم
في المقابل، يتمسك مسؤولو الزمالك بأن المشروع لم يصل بعد إلى صورته النهائية، وأن ما يجري حاليًا هو ترتيب قانوني ومالي يسبق الإعلان الكامل. ووفق التصريحات المتداولة من داخل النادي، فإن الإدارة تؤكد أن كل التفاصيل ستُكشف عبر المنصات الرسمية بعد انتهاء إجراءات التقييم واعتماد البنود النهائية، مع الرد على استفسارات الجماهير في الوقت المناسب.
هذا الموقف يعني عمليًا أن الإدارة تحاول امتصاص الجدل بالتأكيد على أن الملف لم يُغلق بعد، وأن الحديث عن أرقام نهائية أو نسب مساهمة أو هيكل نهائي سابق لأوانه. لكن هذه المقاربة نفسها لم تُنهِ حالة الجدل، لأن التأخير في الإعلان الرسمي يمنح مساحة أكبر للتكهنات والتسريبات، وهو ما يرفضه قطاع واسع من المتابعين.
هل تكون شركة الكرة مخرجًا للأزمة؟
من حيث المبدأ، فكرة إنشاء شركة لإدارة كرة القدم ليست جديدة في المشهد الرياضي المصري، إذ ترتبط عادة بمحاولة فصل النشاط الكروي ماليًا وإداريًا عن بقية قطاعات النادي. الفكرة يمكن أن تنجح إذا توفرت لها شروط واضحة، أبرزها:
- تقييم مالي معتمد وشفاف يحدد قيمة الأصول والحقوق بشكل دقيق.
- هيكل ملكية معلن يوضح نسب المساهمة وحدود دور النادي والمستثمرين.
- إدارة تنفيذية متخصصة تملك صلاحيات واضحة ومسؤولية مباشرة عن النتائج.
- رقابة مؤسسية تمنع تضارب القرارات وتحفظ حقوق النادي.
- خطة إيرادات حقيقية تشمل الرعاية والتسويق والحقوق التجارية والانتقالات.
أما إذا غابت هذه العناصر، فإن الشركة قد تتحول إلى عبء جديد بدلًا من أن تكون أداة إنقاذ. ومن هنا يمكن فهم حدة موقف ميدو، حتى لو اختلفت الآراء حول أسلوبه أو توقيت طرحه.
ما الذي ينتظره الشارع الزملكاوي الآن؟
الخطوة التالية الأهم ستكون في عرض الملف على الجمعية العمومية، إلى جانب إعلان نتائج التقييم المالي الذي تُجريه الجهات المستقلة. عندها فقط يمكن الحكم على المشروع بصورة أقرب إلى الموضوعية، بعيدًا عن الانطباعات الأولية أو السجال الإعلامي.
حتى ذلك الحين، سيظل ملف شركة الكرة واحدًا من أكثر ملفات الكرة المصرية إثارة للنقاش، لأن القضية في جوهرها لا تتعلق فقط بقرار إداري داخل نادٍ كبير، بل بمستقبل مؤسسة رياضية تعيش دائمًا تحت ضغط المنافسة والديون وطموحات الجماهير. وبين دفاع المجلس عن مشروعه، وتحذيرات ميدو من بناء جديد فوق أرضية مالية مهتزة، يبقى السؤال الأوضح في الشارع المصري: هل ينجح الزمالك في تحويل الفكرة إلى نقطة انطلاق، أم تتسع بها دائرة الجدل داخل النادي؟
الإجابة لن تأتي من التصريحات وحدها، بل من التفاصيل الرسمية التي ينتظرها جمهور الزمالك: الأرقام، الشركاء، آليات الإدارة، وحدود المسؤولية. عندها فقط سيتحول الجدل من مستوى التخمين إلى مستوى التقييم الحقيقي.