ميركاتو الأهلي 2026: هجوم جديد وترقب موقف زيزو وتريزيجيه
الأهلي يرسم ملامح سوقه الصيفي مع عموتة
دخل الأهلي سوق الانتقالات الصيفية 2026 بإيقاع سريع بعد الاستقرار على التعاقد مع المدرب المغربي الحسين عموتة، الذي ظهر في المؤتمر التقديمي يوم 7 يوليو 2026 بمقر النادي في الجزيرة، وأعلن معه النادي أيضًا ملامح الجهاز المعاون الجديد. هذا التطور منح ملف الصفقات دفعة واضحة، خصوصًا أن الإدارة تتحرك بالتوازي بين تدعيم التشكيلة الأساسية وحسم قائمة الراحلين قبل انطلاق الموسم الجديد.
القراءة الأوضح لما يدور داخل القلعة الحمراء حاليًا تشير إلى أن الأولوية في الميركاتو لا تزال موجهة نحو التعاقد مع عنصرين هجوميين إلى جانب مدافع، وهي مراكز تبدو منطقية قياسًا بضغط البطولات المنتظر ورغبة الجهاز الفني الجديد في امتلاك بدائل جاهزة منذ البداية، لا سيما مع ازدحام الروزنامة المحلية والقارية.
عموتة يبدأ مهمته.. والملف الفني يسبق الحسم النهائي
الموقع الرسمي للأهلي أكد تقديم عموتة رسميًا، كما أعلن أسماء جهازه المعاون الذي يضم هشام زايد وياسر رضوان كمساعدين، إلى جانب جوي بوتفير مدربًا لحراس المرمى، وريناتو بوسكريولي مدربًا للأحمال. هذه الخطوة تعني عمليًا أن المدرب المغربي بدأ تقييم احتياجات الفريق على الأرض، وليس فقط عبر تقارير سابقة.
ومن هنا يمكن فهم سبب التريث النسبي في بعض الملفات؛ فالأهلي لا يتحرك بعشوائية، بل وفق تصور فني مرتبط بما يريده المدرب الجديد من نوعية اللاعبين، سواء في الخط الأمامي أو في قلب الدفاع. كما أن تقارير صحفية مصرية متطابقة خلال الأيام الماضية تحدثت عن رغبة داخل النادي في إضافة مدافع محلي، بالتزامن مع استمرار بحث أسماء هجومية أجنبية ومحلية.
صفقات أُنجزت بالفعل.. وبداية مبكرة لإعادة البناء
بعيدًا عن الأسماء المتداولة في الشائعات، هناك تحركات رسمية حُسمت بالفعل. الأهلي أعلن يوم 7 يوليو 2026 التعاقد مع أقطاي عبد الله قادمًا من إنبي لمدة 5 سنوات، كما أعلن في اليوم نفسه ضم علي محمود من إنبي أيضًا بعقد لمدة 5 مواسم. ورغم أن هاتين الصفقتين لا تغلقان احتياجات الفريق بالكامل، فإنهما تؤكدان أن الإدارة بدأت السوق مبكرًا ولن تنتظر الأسابيع الأخيرة من الميركاتو.
هذا الأسلوب يمنح عموتة فرصة أفضل لتجهيز المجموعة في فترة الإعداد، ويمنح الجمهور مؤشرًا إلى أن التحرك الحالي لا يقتصر على متابعة أسماء كبيرة فقط، بل يشمل أيضًا بناء عمق مناسب للقائمة.
ماذا عن تريزيجيه؟ موقفه محسوم داخل القائمة
من أبرز الملفات التي تشغل جمهور الأهلي مصير محمود حسن تريزيجيه. لكن وفق الموقف الرسمي، فإن اللاعب ليس محل شك من حيث الوجود في مشروع الموسم الجديد. الأهلي كان قد أعلن يوم 27 يناير 2025 التعاقد مع تريزيجيه لمدة 5 سنوات تبدأ عقب نهاية الموسم، وهو ما يفسر وجوده الآن ضمن قائمة الفريق الأولى على الموقع الرسمي للنادي.
كما أظهرت التحديثات الطبية خلال الموسم أن إصابته أمام الزمالك كانت عبارة عن جرح قطعي أعلى الركبة اليسرى استلزم 5 غرز، مع تأكيد الجهاز الطبي أن حالته مطمئنة. لذلك، فإن الحديث الدائر حول "مصير" تريزيجيه يرتبط أكثر بدوره الفني وشكل توظيفه مع عموتة، وليس بإمكانية رحيله في الوقت الحالي.
وجود تريزيجيه يمنح الأهلي قيمة كبيرة هجوميًا، سواء كجناح أيسر أو لاعب يتحرك بين الخطوط، خاصة أن الفريق يحتاج عناصر قادرة على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة. ومن المنطقي أن يكون ضمن الأعمدة التي سيبني عليها عموتة مشروعه الهجومي.
زيزو في الصورة.. وحضوره الرسمي يعيد ترتيب المنافسة
الاسم الثاني الذي يفرض نفسه بقوة في ملف الانتقالات هو أحمد السيد زيزو. اللاعب موجود حاليًا ضمن قائمة الأهلي الأولى المنشورة على الموقع الرسمي للنادي، وهو ما يؤكد أن ملفه تم تسجيله بالفعل داخل الفريق، وأنه جزء من حسابات الموسم الجديد.
وجود زيزو وتريزيجيه معًا يفتح الباب أمام أكثر من سيناريو تكتيكي. فالأهلي قد يلعب بأجنحة صريحة، أو يعتمد على مرونة هجومية أكبر بتبادل المراكز خلف رأس الحربة. ومع ذلك، فإن ازدحام الخط الأمامي لا يلغي الحاجة إلى صفقة أو صفقتين إضافيتين، خصوصًا إذا كان الجهاز الفني يبحث عن مهاجم صريح بقدرات مختلفة أو جناح أجنبي يمنح الفريق حلولًا إضافية أمام الكتل الدفاعية المغلقة.
ومن زاوية الانتقالات تحديدًا، فإن وجود زيزو داخل القائمة لا يعني غلق الملف الهجومي، بل ربما العكس؛ إذ يزيد من سقف المنافسة ويجبر الإدارة على انتقاء لاعبين يمكنهم إضافة جودة حقيقية لا مجرد أعداد.
إمام عاشور.. الجاهزية الطبية تقلل القلق قبل الموسم
في ملف ثالث لا يقل أهمية، يراقب جمهور الأهلي حالة إمام عاشور مع كل تحديث يتعلق بالقائمة الجديدة. آخر البيانات الرسمية من النادي أشارت إلى أن اللاعب تعافى من الكدمة التي تعرض لها في الركبة خلال مباراة إنبي، وشارك بصورة طبيعية في التدريبات، بعدما أكد الدكتور أحمد جاب الله سلامته الطبية.
هذه النقطة مهمة في سياق الميركاتو؛ لأن جاهزية إمام عاشور تعني أن الأهلي ليس مضطرًا للدخول في السوق تحت ضغط تعويض غياب طويل للاعب من ركائز الوسط. وبالتالي يمكن توجيه الموارد بصورة أكبر نحو المراكز التي تحتاج دعمًا مباشرًا، وعلى رأسها الهجوم والدفاع.
لماذا يركز الأهلي على ثنائي هجومي ومدافع؟
من الناحية الفنية، تبدو الصورة واضحة. الأهلي يملك عدة أسماء مؤثرة في الوسط والأطراف، لكنه يحتاج إلى مزيد من الحسم أمام المرمى، وإلى مدافع يمنح الخط الخلفي ثباتًا أكبر على مدار موسم طويل. القائمة الحالية تضم عناصر دفاعية مثل ياسر إبراهيم وأشرف داري وأحمد رمضان بيكهام وياسين مرعي وعمرو الجزار وهادي رياض، لكن فكرة إضافة مدافع جديد تظل مطروحة إذا رأى الجهاز الفني ضرورة وجود لاعب بمواصفات خاصة.
أما هجوميًا، فالأهلي يملك أسماء مثل أشرف بن شرقي وحسين الشحات وطاهر محمد طاهر ومحمد شريف إلى جانب زيزو وتريزيجيه، لكن ضغط المنافسة وتعدد البطولات قد يدفعان النادي إلى ضم عنصرين جديدين، أحدهما ربما يكون رأس حربة، والآخر لاعبًا متعدد الاستخدامات في الثلث الأخير.
السيناريو الأقرب في الأيام المقبلة
المؤشرات الحالية توحي بأن الأهلي سيواصل العمل على أكثر من مسار في وقت واحد: حسم صفقة دفاعية إذا توفرت المواصفات المناسبة، ومواصلة التفاوض مع أسماء هجومية قادرة على صناعة الفارق، بالتوازي مع منح عموتة وقتًا كافيًا للحكم النهائي على بعض الأسماء الموجودة بالفعل داخل القائمة.
الأكيد حتى الآن أن تريزيجيه ضمن مشروع الفريق، وزيزو حاضر في القائمة الرسمية، وإمام عاشور لا يعاني من أزمة طبية تعطل حسابات الموسم الجديد. أما بقية المشهد، فسيظل مفتوحًا على مزيد من التحركات حتى يصل الأهلي إلى التوليفة التي يريدها مدربه الجديد قبل بداية التحديات الرسمية.
في النهاية، يبدو أن ميركاتو الأهلي هذا الصيف لن يُقاس فقط بعدد الصفقات، بل بمدى قدرة الإدارة على مواءمة السوق مع أفكار الحسين عموتة. وهذا هو التحدي الحقيقي: ليس مجرد التعاقد مع أسماء لامعة، بل بناء قائمة متوازنة تمنح الفريق أفضلية محلية وقارية من أول جولة.