iKora

هاني سعيد يحدد موقف بيراميدز قبل قمة الأهلي وملف الحكام

بيراميدز يرفع درجة التركيز قبل مواجهة الأهلي

دخل نادي بيراميدز مرحلة شديدة الحساسية من سباق الدوري المصري، مع اقتراب مواجهته المرتقبة أمام الأهلي، وهي المباراة التي تحظى دائمًا باهتمام جماهيري وإعلامي واسع داخل مصر. وفي هذا السياق، شدد هاني سعيد، المدير الرياضي للنادي، على أن الهدف الأساسي داخل الفريق هو حصد النقاط كاملة، مؤكدًا أن كل ما يتعلق بتدعيمات الشتاء أو الملفات الإدارية سيأتي في توقيته المناسب، بينما الأولوية الآن تبقى للمباريات الحاسمة داخل الملعب.

حديث هاني سعيد جاء في توقيت متوتر نسبيًا داخل المشهد الكروي المحلي، خاصة مع استمرار النقاش حول مسألة التحكيم الأجنبي، وتداعيات القرارات الأخيرة المرتبطة بلائحة الدوري. وبينما يتمسك بيراميدز بحقّه في البحث عن أفضل ظروف تنافسية ممكنة، فإنه في الوقت نفسه يحاول الحفاظ على تركيز لاعبيه قبل اختبار من العيار الثقيل أمام الأهلي.

ما الذي قاله هاني سعيد؟

بحسب التصريحات المنقولة عبر المركز الإعلامي لنادي بيراميدز، أوضح هاني سعيد أن النادي يتعامل مع المرحلة الحالية بمنطق المنافسة المباشرة على اللقب، وأن الحديث عن دعم الصفوف في سوق الانتقالات الشتوية يظل مطروحًا على مستوى الدراسة، لكن دون أن يطغى على الاستحقاقات القريبة. كما شدد على أن الهدف من مواجهة الأهلي واضح، وهو تحقيق الفوز ومواصلة الضغط في سباق القمة.

هذا الطرح يتسق مع ما أعلنه هاني سعيد في وقت سابق عند تناوله ملف الحكام الأجانب، عندما ربط الموقف الإداري للنادي بمبدأ تكافؤ الفرص وتطبيق اللائحة على جميع الأطراف. وفي 1 أبريل 2025، أوضح المدير الرياضي لبيراميدز أن ناديه ألغى طلبه السابق لاستقدام طاقم أجنبي لمباراة الأهلي، بعدما رأت الإدارة أن أصل الأزمة لا يتعلق فقط بهوية الحكم، بل بطريقة إدارة المسابقة نفسها بعد قرار رابطة الأندية بشأن أزمة مباراة القمة بين الأهلي والزمالك.

خلفية الجدل: الحكام الأجانب واللائحة

ملف الحكام الأجانب عاد بقوة إلى الواجهة في الموسم الماضي من الدوري المصري، خاصة بعد التطورات التي أعقبت مباراة القمة التي كان مقررًا لها يوم 11 مارس 2025 بين الأهلي والزمالك. رابطة الأندية المصرية المحترفة قررت لاحقًا اعتبار الأهلي خاسرًا بنتيجة 3-0، لكنها ألغت خصم 3 نقاط إضافية من رصيده بنهاية الموسم، مستندة إلى المادة 63/2 من اللائحة، مع الإبقاء على الغرامات المالية المرتبطة بالواقعة.

ومن هنا جاء اعتراض بيراميدز، إذ رأى النادي أن القرار يمس مبدأ العدالة التنافسية. هاني سعيد قال بوضوح إن المشكلة لم تعد في الحكم المحلي أو الأجنبي بقدر ما تتعلق، من وجهة نظر النادي، بطريقة تطبيق القواعد على الأندية المتنافسة. لذلك اعتبر بيراميدز أن تحمل تكلفة طاقم أجنبي في تلك اللحظة لم يعد منطقيًا إذا كانت الأزمة أعمق من مجرد اسم الحكم الذي سيدير المباراة.

ومن المهم الإشارة إلى أن استقدام طاقم تحكيم أجنبي في مباريات الدوري المصري لا يتم مجانًا؛ إذ تبلغ التكلفة في مصر نحو 40 ألف دولار، ويتحملها النادي الطالب للخدمة في مباريات الدوري، وفق ما نشره يلاكورة في تقرير موثق عن هذا الملف. كما أشار التقرير نفسه إلى أن مباراة الأهلي وبيراميدز التي أُقيمت في 27 أبريل 2026 أدارها طاقم ألماني بقيادة الحكم دانيال شلاجر.

بيراميدز بين المنافسة المحلية والطموح القاري

من يتابع بيراميدز في السنوات الأخيرة يدرك أن النادي لم يعد مجرد طرف منافس على المربع الذهبي، بل أصبح مشروعًا يضع الدوري والكأس والمشاركات القارية ضمن أهدافه الأساسية. الموقع الرسمي للنادي يشير إلى أن بيراميدز يخوض مبارياته على استاد 30 يونيو بالتجمع الخامس، وهو الملعب الذي اتخذه مقرًا رسميًا منذ 2018، بسعة تقارب 30 ألف متفرج.

كما أن سياسة التعاقدات الأخيرة تؤكد استمرار الرغبة في تدعيم الجودة الفنية. ففي سبتمبر 2024 أعلن النادي ضم عبد الرحمن مجدي من الإسماعيلي، ثم يوسف أوباما في إطار خطة دعم الفريق للمنافسة على البطولات المحلية والقارية. هذه التحركات تعكس أن ملف الانتقالات ليس غائبًا عن حسابات الإدارة، لكنه يرتبط بالتوقيت والاحتياج الفني أكثر من ارتباطه برد فعل سريع على مباراة بعينها.

لماذا تبدو مباراة الأهلي مفصلية؟

لأن أي مواجهة بين بيراميدز والأهلي تتجاوز حدود الثلاث نقاط في كثير من الأحيان. المباراة تحمل وزنًا معنويًا كبيرًا، وتؤثر مباشرة على شكل المنافسة في القمة، كما أنها تمثل اختبارًا لقدرة بيراميدز على ترجمة طموحه الإداري والفني إلى نتائج أمام أبرز منافسيه في السنوات الأخيرة.

ومن واقع تصريحات هاني سعيد، يبدو أن الرسالة داخل النادي واضحة: لا تشتيت الآن. لا حديث يتقدم على الاستعداد للمباراة، سواء تعلق الأمر بصفقات جديدة أو بمناقشات التحكيم أو بأي سجال خارج الخطوط. هذا الخطاب عادة ما يُستخدم لإبقاء غرفة الملابس بعيدة عن الضجيج، خصوصًا عندما تكون المواجهة أمام فريق بحجم الأهلي.

ماذا عن سوق الانتقالات الشتوية؟

الرسالة القادمة من بيراميدز لا تنفي وجود تحركات محتملة في الميركاتو الشتوي، لكنها تضعها في إطار الدراسة وليس القرار النهائي. أي تدعيمات مقبلة ستتحدد وفق احتياجات المدرب، وحالة القائمة، وضغط الارتباطات المحلية والقارية. وهذه المقاربة تبدو منطقية في نادٍ يملك بالفعل قائمة تضم عناصر خبرة وأسماء دولية، لكنه يحتاج دائمًا إلى موازنة الجودة مع الاستقرار.

في الكرة المصرية، كثيرًا ما تتحول التصريحات الخاصة بالانتقالات إلى مادة للجدل، لكن إدارة بيراميدز تحاول هذه المرة، على الأقل في خطابها المعلن، فصل ملف التعاقدات عن المعركة الحالية على النقاط. وهو ما ينسجم مع طبيعة المرحلة، حيث تكون التفاصيل الصغيرة داخل المباريات أهم من عناوين السوق.

قراءة في الرسالة السياسية والرياضية للتصريحات

تصريحات هاني سعيد يمكن قراءتها على مستويين. الأول رياضي مباشر، ويتمثل في تأكيد أن بيراميدز يدخل مواجهة الأهلي من أجل الفوز فقط. أما المستوى الثاني فهو إداري-تنظيمي، ويعكس استمرار تحفظ النادي على بعض آليات إدارة المسابقة وملف التحكيم وتفسير اللوائح.

وفي الحالتين، يحاول بيراميدز تثبيت صورته كنادٍ ينافس على اللقب ولا يكتفي بدور المشاهد في صراعات الكبار. هذه النقطة مهمة جدًا لجمهور الكرة المصرية، لأن النقاش لم يعد فقط حول من يفوز بالمباراة المقبلة، بل أيضًا حول شكل المنافسة نفسها: هل تُدار بمعايير واحدة؟ وهل تُطبق اللوائح بالطريقة ذاتها على الجميع؟

نقاط أساسية في المشهد الحالي

  • الهدف المعلن: بيراميدز يريد الفوز على الأهلي ومواصلة المنافسة بأقصى قوة ممكنة.
  • الانتقالات الشتوية: الملف قيد الدراسة، لكن ليس على رأس الأولويات الآن.
  • الحكام الأجانب: الجدل مستمر، مع ربط بيراميدز الأمر بتكافؤ الفرص وتطبيق اللائحة.
  • تكلفة الطاقم الأجنبي: تصل إلى 40 ألف دولار في مباريات الدوري المصري عندما يطلبه أحد الأندية.
  • خلفية الأزمة: قرار رابطة الأندية بشأن مباراة الأهلي والزمالك يوم 11 مارس 2025 ظل نقطة خلاف رئيسية في تفسير العدالة التنافسية.

الخلاصة

في النهاية، تبدو رسالة هاني سعيد واضحة ومزدوجة: بيراميدز لن يبتعد عن حقه في مناقشة كل ما يخص العدالة التحكيمية واللوائح، لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يتحول ذلك إلى ستار يغطي الهدف الأهم، وهو الانتصار داخل الملعب. وبين حسابات القمة، وضغوط المنافسة، وترقب سوق الانتقالات، يبقى السؤال الأبرز بالنسبة لجمهور الكرة المصرية: هل ينجح بيراميدز في ترجمة هذا الخطاب إلى نتيجة كبيرة أمام الأهلي؟