هشام نصر: الزمالك يقترب من حسم الرخصة الإفريقية
انفراجة جديدة في الزمالك قبل سوق الانتقالات
دخل نادي الزمالك الساعات الأخيرة من شهر يونيو 2026 وهو يترقب حسم أحد أهم الملفات المؤثرة على مستقبله القاري وسياسته في الانتقالات الصيفية، بعدما أعلن هشام نصر، نائب رئيس مجلس إدارة النادي، أن القلعة البيضاء باتت قريبة من الحصول على الرخصة الإفريقية اللازمة للمشاركة في دوري أبطال أفريقيا بالموسم المقبل. وجاءت تصريحات نصر يوم الاثنين 29 يونيو 2026 خلال مؤتمر صحفي عقده النادي بالتزامن مع الإعلان عن شراكة رقمية جديدة وإطلاق خطوات مرتبطة بالتحول الرقمي داخل الزمالك.
أهمية هذا التطور لا تتوقف عند الجانب الإداري فقط، بل تمتد مباشرة إلى ملف التعاقدات، لأن الرخصة الإفريقية تمثل بوابة أساسية لمشاركة الزمالك قارياً، كما تمنح الإدارة مساحة أوضح في التخطيط للميركاتو، سواء فيما يتعلق بالإبقاء على القوام الأساسي أو تدعيم الفريق بعناصر جديدة تناسب المنافسة المحلية والإفريقية.
ماذا قال هشام نصر؟
بحسب ما أعلنه هشام نصر، فإن الزمالك أصبح على أعتاب إنهاء أزمة الرخصة، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي قد يصدر خلال أيام قليلة إذا اكتملت الخطوات النهائية. التصريحات نفسها تتسق مع ما سبق أن أكده في حوار منشور يوم 4 يونيو 2026، حين قال إن النادي فتح باب التفاوض مع الأطراف أصحاب المستحقات، وإن الهدف كان توقيع تسويات أو اتفاقات قبل نهاية يونيو حتى يتمكن الفريق من استيفاء شروط الترخيص القاري.
نصر ربط هذا الملف مباشرة بالأزمة المالية التي يعاني منها النادي، موضحاً أن العقبة الحقيقية ليست قانونية بقدر ما هي مالية، في ظل تراكم مستحقات وقضايا تحتاج إلى تسويات سريعة. كما أشار إلى أن مجلس الإدارة تحرك بالفعل في أكثر من اتجاه لتقريب وجهات النظر مع أصحاب الأحكام والمطالبات المالية.
لماذا تُعد الرخصة الإفريقية مؤثرة في ملف الانتقالات؟
في الكرة الحديثة، لا يمكن فصل الرخصة القارية عن الميركاتو. فالنادي الذي يضمن المشاركة في دوري أبطال أفريقيا يتحرك في السوق من موقع أقوى، سواء عند التفاوض مع لاعبين محليين أو محترفين، أو عند إقناع نجومه الحاليين بالاستمرار. ومن هنا، فإن اقتراب الزمالك من إنهاء هذا الملف يمنح الإدارة دفعة معنوية وفنية في رسم احتياجات الموسم الجديد.
الزمالك، وفق تصريحات هشام نصر السابقة، كان يضع ضمن خطته الحفاظ على القوام الأساسي وعدم التضحية بالعناصر المؤثرة بسبب الضغوط المالية، مع السعي لاحقاً إلى بناء فريق قادر على المنافسة القارية. لذلك، فإن إنهاء أزمة الرخصة لا يعني فقط ضمان المقعد الإفريقي، بل يعني أيضاً تقليل الارتباك الذي يلاحق أي تحرك في انتقالات الزمالك.
الجدول الزمني الحاسم قبل اعتماد الملفات
التقارير المحلية التي تابعت الملف خلال يونيو أشارت إلى أن نهاية الشهر تمثل مرحلة مفصلية بالنسبة للزمالك، مع استمرار المساعي لإنهاء التسويات المطلوبة. وفي حواره مع FilGoal، قال هشام نصر إن الزمالك كان يملك فرصة للتوصل إلى اتفاقات في 17 قضية مختلفة من أجل استيفاء شروط المشاركة في دوري أبطال أفريقيا للموسم المقبل.
كما تناولت تقارير صحفية مصرية أخرى تفاصيل مرتبطة بالمواعيد الإجرائية، إذ تحدثت عن كون اتحاد الكرة يراجع الملفات قبل إرسالها إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم كاف. وفي الوقت نفسه، ترددت خلال الأيام الماضية معلومات عن منح مهلة إضافية في بعض الإجراءات، وهو ما منح الإدارة متنفساً أكبر لمواصلة المفاوضات، لكن الثابت حتى الآن هو أن الزمالك يتعامل مع الملف باعتباره سباقاً مع الوقت وليس أزمة مؤجلة.
ما الذي تقوله لوائح كاف؟
الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يعتمد نظاماً خاصاً بترخيص الأندية، وهو نظام يهدف إلى التأكد من استيفاء المعايير الإدارية والمالية والقانونية والرياضية والبنية التحتية قبل منح الأندية حق المشاركة في بطولاته. وثيقة CAF Club Licensing Quality Standard تؤكد وجود إطار تنظيمي واضح يخص مراجعة ملفات الترخيص داخل الاتحادات الوطنية الأعضاء قبل اعتمادها قارياً.
وبالنسبة لحالة الزمالك، فإن جوهر الأزمة يدور حول الملفات المالية وتسوية الالتزامات المرتبطة بأحكام أو مستحقات قائمة، وهو ما يفسر تركيز الإدارة في الفترة الأخيرة على التفاوض المباشر ومحاولة الوصول إلى حلول ودية أو اتفاقات مع أصحاب المطالبات.
الأزمة المالية ما زالت حاضرة
رغم الأجواء الإيجابية التي حملتها تصريحات هشام نصر، فإن الصورة الكاملة تؤكد أن الزمالك لا يزال يواجه ضغوطاً مالية ثقيلة. نصر قال في حديثه السابق إن مجلس الإدارة الحالي دفع أكثر من 6.5 مليون دولار لحل أزمات القيد، كما أشار إلى أن دعم أعضاء المجلس وممدوح عباس تجاوز 650 مليون جنيه. وفي التصريحات ذاتها، أوضح أن ديون النادي الإجمالية كبيرة للغاية، وهو ما يفسر استمرار التوتر حول أكثر من ملف في وقت واحد.
وفي السياق نفسه، تناولت تقارير صحفية مصرية تقديرات مختلفة لحجم المطلوب سداده أو تسويته من أجل إنهاء أزمات القيد والرخصة، وهي أرقام تعكس بوضوح أن المسألة ليست فنية فقط، بل ترتبط بقدرة الإدارة على توفير السيولة في توقيت ضيق للغاية.
هل يغيّر هذا التطور شكل صفقات الزمالك؟
من المبكر الحديث عن قائمة نهائية للصفقات أو الراحلين، لكن من الواضح أن حسم الرخصة الإفريقية سيكون له تأثير مباشر على أولويات الزمالك في الميركاتو. إذا أُغلق الملف رسمياً، ستتمكن الإدارة من التحرك بثقة أكبر لتدعيم المراكز التي تحتاج إلى دعم، مع تسويق صورة أكثر استقراراً للاعبين ووكلائهم. أما إذا تأخر الحسم، فسيظل النادي تحت ضغط مضاعف بين ضرورة المنافسة وحسابات الالتزامات المالية.
لهذا السبب، يتابع جمهور الزمالك الملف بوصفه جزءاً أصيلاً من أخبار انتقالات الزمالك، وليس مجرد شأن إداري بعيد عن الفريق الأول. المشاركة في دوري الأبطال تعني ميزانية مختلفة، وجاذبية أكبر، وبرنامجاً فنياً أكثر وضوحاً، وكل ذلك ينعكس تلقائياً على قرارات التعاقد والتجديد والرحيل.
ما الذي ينتظره جمهور الزمالك الآن؟
الجماهير الزملكاوية تنتظر في المقام الأول الإعلان الرسمي عن الحصول على الرخصة الإفريقية، وهو الإعلان الذي لمح إليه هشام نصر بوضوح في تصريحاته الأخيرة. وبعد ذلك، ستتحول الأنظار سريعاً إلى الخطوة التالية: كيف سيتعامل الزمالك مع سوق الانتقالات؟ هل يكتفي بالحفاظ على العناصر الأساسية؟ أم يبدأ في إبرام صفقات نوعية تناسب العودة القوية إلى دوري أبطال أفريقيا؟
المؤكد أن الساعات والأيام التالية ستكون شديدة الأهمية داخل ميت عقبة. فإذا نجحت الإدارة في عبور هذا الملف، فإن الزمالك سيكون قد حقق مكسباً استراتيجياً كبيراً قبل فتح صفحة التدعيمات. أما على مستوى الرسالة السياسية والإدارية داخل النادي، فالتطور الأخير يمنح المجلس فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أسابيع من القلق والجدل حول القيد والديون والترخيص.
خلاصة المشهد
تصريحات هشام نصر في 29 يونيو 2026 منحت جماهير الزمالك دفعة تفاؤل حقيقية، خصوصاً أنها جاءت بعد أسابيع من التأكيدات المتكررة بأن الإدارة تتفاوض على أكثر من مسار لتسوية القضايا المطلوبة. وبين ضغوط الديون وحسابات القيد ومتطلبات كاف، تبدو الرخصة الإفريقية الآن العنوان الأهم الذي سيفتح الباب أمام المرحلة التالية في انتقالات الزمالك. والكرة، في النهاية، ليست فقط داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً على طاولة التسويات والقرارات الإدارية التي تحدد شكل الموسم المقبل.