هل تستضيف مصر أمم إفريقيا 2028؟ وزارة الرياضة تحسم الجدل
وزارة الرياضة تحسم الجدل بشأن استضافة مصر لكأس أمم إفريقيا 2028
عادت مسألة استضافة مصر لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2028 إلى الواجهة خلال الساعات الماضية، بعد تصريحات رسمية صدرت عن الدكتور محمد الشاذلي، المتحدث باسم وزارة الشباب والرياضة. الرسالة الأساسية كانت واضحة: مصر جاهزة من حيث الإمكانات والمنشآت، لكن التقدم الرسمي بملف الاستضافة لا يتم إلا عبر الاتحاد المصري لكرة القدم بصفته الجهة المخاطبة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وفي تصريحاته الإذاعية، أوضح الشاذلي أن الدولة المصرية تمتلك بالفعل البنية التحتية التي تؤهلها لتنظيم نسخة جديدة من البطولة القارية، مشيرًا إلى أن الوزارة يمكنها تقديم ما يثبت الجاهزية الكاملة إذا طلب الاتحاد المصري لكرة القدم ذلك. ويأتي هذا الطرح في توقيت مهم، خاصة بعد إعلان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم كاف فتح باب الترشح لاستضافة نسخ 2028 و2032 و2036 من البطولة رسميًا يوم 3 يوليو 2026.
ما الذي قالته وزارة الشباب والرياضة بالضبط؟
بحسب ما نُشر في وسائل إعلام مصرية نقلًا عن تصريحات الشاذلي، فإن وزارة الشباب والرياضة لا تتحدث عن خطوة منفصلة أو تحرك خارج الإطار المؤسسي، بل تؤكد أن القرار يبدأ من اتحاد الكرة. المعنى هنا أن الوزارة ترى مصر مؤهلة فنيًا ولوجستيًا، لكنها تنتظر المسار الرسمي من اتحاد الكرة برئاسة هاني أبو ريدة إذا تقرر التقدم بطلب الاستضافة.
هذا التوضيح مهم لجماهير الكرة المصرية، لأن الحديث عن استضافة بطولة بحجم أمم إفريقيا لا يرتبط فقط بالرغبة، بل يتطلب ملفًا متكاملًا يشمل الملاعب، والإقامة، والتنقل، والجوانب التنظيمية والأمنية والتسويقية، إلى جانب المخاطبات الرسمية المعتمدة مع كاف.
لماذا تبدو مصر مرشحة قوية إذا قررت التقدم؟
من زاوية المنتخبات، فإن مصر تظل واحدة من أكثر الدول الإفريقية خبرة في تنظيم البطولات الكبرى، سواء على مستوى البطولة القارية الأولى أو بطولات المراحل السنية. كما أن مصر سبق لها استضافة كأس الأمم الإفريقية في أكثر من مناسبة، وكان آخرها نسخة 2019، التي أُقيمت في الفترة من 21 يونيو إلى 19 يوليو 2019، وشهدت مشاركة 24 منتخبًا لأول مرة بالنظام الموسع.
كما تستفيد مصر من شبكة ملاعب كبيرة ومطورة، في مقدمتها استاد القاهرة الدولي، واستاد الإسكندرية، واستاد برج العرب، إلى جانب منشآت أخرى استضافت بطولات قارية ودولية في السنوات الأخيرة. لذلك، فإن حديث الجاهزية لا يبدو مفاجئًا، بل يستند إلى واقع قائم على الأرض، تدعمه خبرة تنظيمية متراكمة.
- ملاعب جاهزة: مصر تمتلك بالفعل عددًا من الاستادات المؤهلة لاستقبال بطولات كبرى.
- خبرة تنظيمية: تنظيم أمم إفريقيا 2019 وعدة بطولات أخرى منح الملف المصري أفضلية معنوية وفنية.
- سهولة التنقل والإقامة: المدن المصرية الرئيسية تملك بنية فندقية ومطارات وشبكات طرق مناسبة للبطولات الكبرى.
ماذا قال كاف عن نسخة 2028؟
الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أعلن رسميًا في 3 يوليو 2026 دعوة الاتحادات الأعضاء التابعة له، وعددها 54 اتحادًا، إلى تقديم ملفات الترشح لاستضافة بطولات أمم إفريقيا 2028 و2032 و2036. وأوضح كاف أن عملية الاختيار ستتم وفق إطار تنظيمي وفني ومالي وقانوني يهدف إلى ضمان الشفافية والمصداقية في تقييم الملفات.
كما أكد كاف أن نسخة 2027 ستقام في كينيا وتنزانيا وأوغندا خلال الفترة من 19 يونيو إلى 17 يوليو 2027، وهو ما يضع نسخة 2028 في صدارة الحسابات المبكرة لعدد من الاتحادات الوطنية التي تملك القدرة على الترشح، ومن بينها مصر إذا حُسم القرار محليًا.
ما موقف اتحاد الكرة المصري؟
حتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي منشور من الاتحاد المصري لكرة القدم يؤكد التقدم الفعلي بملف استضافة أمم إفريقيا 2028. ولذلك، فإن أحدث ما يمكن البناء عليه هو أن وزارة الشباب والرياضة أعلنت جاهزية الدولة من الناحية العملية، وربطت تقديم الملف بخطوة رسمية من اتحاد الكرة.
هذا الفارق بين الجاهزية والتقدم الرسمي هو جوهر القصة. فالجمهور قد يخلط أحيانًا بين استعداد الدولة للاستضافة وبين وجود طلب معتمد بالفعل لدى كاف، بينما التصريحات الحالية تشير إلى أن مصر قادرة على الترشح، لكن القرار النهائي لم يُعلن بعد من الجهة صاحبة الاختصاص الكروي.
ولماذا ذُكر ملف الزمالك في نفس التصريحات؟
ضمن المداخلة نفسها، تطرق محمد الشاذلي إلى ملف آخر بعيد عن المنتخب الوطني مباشرة، وهو أزمة أرض نادي الزمالك. وأكد أن الدولة لا تتخلى عن النادي، وأن الجهات المعنية أبدت مرونة في البحث عن حلول، لكن الأزمة وصلت في مراحل سابقة إلى طريق مسدود بسبب الخلاف حول البدائل المطروحة.
ورغم أن ملف الزمالك يخص الشأن الإداري والاستثماري للأندية، فإن ذكره في التصريحات ذاتها جاء في سياق الرد على ملفات رياضية متداخلة كانت مطروحة إعلاميًا. وبالنظر إلى زاوية هذا التقرير المرتبطة بقسم المنتخبات، فإن الأهم هنا هو أن وزارة الرياضة أرادت التأكيد على أنها تدير الملفات وفق أطر مؤسسية مختلفة: ملف الاستضافة عبر اتحاد الكرة، وملفات الأندية عبر الجهات الإدارية والتنظيمية المختصة.
كيف ينعكس ذلك على منتخب مصر؟
أي تحرك مصري نحو استضافة كأس الأمم الإفريقية 2028 ستكون له أبعاد تتجاوز التنظيم نفسه. استضافة البطولة تمنح منتخب مصر أفضلية اللعب على الأرض ووسط جماهيره، كما تعزز الاستعداد المبكر للمنافسة على اللقب القاري الذي يبقى هدفًا ثابتًا للشارع الكروي المصري.
ومن منظور جماهيري، فإن نجاح مصر في تنظيم نسخة جديدة من البطولة قد يتحول إلى فرصة لإعادة توظيف الإرث التنظيمي والرياضي الذي تملكه البلاد، خاصة مع الشعبية التاريخية للمنتخب الوطني، والاهتمام الكبير الذي تحظى به مبارياته في الشارع المصري.
الخلاصة
الصورة حتى الآن يمكن تلخيصها ببساطة: مصر جاهزة لاستضافة أمم إفريقيا 2028 وفق ما أكدته وزارة الشباب والرياضة، لكن الملف لم يُعلن رسميًا من اتحاد الكرة المصري حتى الآن. وفي المقابل، فتح كاف الباب بالفعل أمام الاتحادات الأعضاء لتقديم ملفاتها لنسخ 2028 و2032 و2036، ما يجعل الأيام المقبلة مهمة في تحديد ما إذا كانت القاهرة ستتحول من خانة الجاهزية إلى خطوة الترشح الرسمية.
وبالنسبة لجماهير المنتخب، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نشاهد منتخب مصر على أرضه في نسخة 2028؟ الإجابة لم تُحسم نهائيًا بعد، لكن المؤكد أن مصر موجودة بقوة على خريطة الدول القادرة على تنظيم البطولة، متى اتخذ القرار الرسمي بذلك.