iKora

هل خسر المصري صفقة مودي ناصر أم ربح مرتين؟

هل يربح المصري البورسعيدي مرتين من صفقة مودي ناصر؟

السؤال يبدو للوهلة الأولى غريبا، لأن المعطيات المعلنة تقول إن المصري البورسعيدي كان قد اقترب من ضم لاعب الوسط مودي ناصر في صفقة انتقال حر بعد نهاية عقده مع إنبي، قبل أن يحسم البنك الأهلي التعاقد معه رسميا يوم 20 يونيو 2026 بعقد لمدة 3 مواسم. لكن عند قراءة المشهد كاملا، من لحظة تتويج المصري بلقب كأس عاصمة مصر إلى ملف العقود المنتهية وقائمة الموسم الجديد، تصبح المسألة أوسع من مجرد صفقة لم تكتمل.

المصري كان بالفعل في الصورة بقوة. تقارير مصرية نشرت يوم 20 يونيو 2026 أكدت أن الإدارة وضعت «الرتوش الأخيرة» على اتفاق ضم مودي ناصر مجانا بعد نهاية عقده مع إنبي، قبل أن يعلن البنك الأهلي الصفقة رسميا في اليوم نفسه تقريبا. اللاعب، البالغ 24 عاما ويشغل مركز الوسط المدافع، أنهى موسمه الأخير مع إنبي بعد 15 مباراة في مختلف المسابقات، منها 12 مباراة في الدوري، وسجل هدفين. هذه الأرقام لا تصنع وحدها صفقة ضخمة جماهيريا، لكنها تفسر لماذا تحرك أكثر من ناد لضمه كلاعب متاح بلا مقابل انتقال.

المكسب الأول: إدارة ما بعد البطولة أهم من كسب أي صفقة منفردة

المصري دخل سوقه الصيفي مدفوعا بزخم كبير بعد التتويج بكأس عاصمة مصر يوم 8 يونيو 2026، عقب الفوز على إنبي 3-0 في النهائي على استاد السويس الجديد. وسجل أهداف المباراة منذر طمين وحسن علي وعمر الساعي. هذا اللقب كان الأول في تاريخ المصري بالبطولة، كما أنهى صياما امتد 28 عاما منذ كأس مصر 1998. والأهم أنه منح النادي مقعدا في كأس السوبر المصري بالنسخة المقبلة، ما يعني أن بناء القائمة صار ملفا أكثر حساسية من مجرد خطف اسم جديد.

من هنا يمكن فهم منطق الإدارة. بعد البطولة مباشرة، لم يكن التحرك مقتصرا على مودي ناصر، بل شمل تثبيت الاستقرار الفني والإداري. المصري جدد عقد عماد النحاس ليستمر حتى نهاية موسم 2026-2027، بعد أن قاد الفريق إلى اللقب خلال فترة قصيرة. كما جدد النادي عقد الحارس عصام ثروت لمدة موسم واحد، في قرار جاء بعد تألقه خلال الموسم. هذه القرارات تقول إن الأولوية لم تكن مطاردة صفقة واحدة بقدر ما كانت إعادة ترتيب الهيكل الأساسي للفريق.

المكسب الثاني: عدم الدخول في مزايدة مفتوحة قد يوفر للمصري مرونة أكبر

حين يتحول لاعب حر إلى هدف لأكثر من ناد، تتغير طبيعة الصفقة حتى لو لم توجد رسوم انتقال. هنا تظهر مكافآت التوقيع، والراتب، وعمولات الوكلاء، ووعد الدور الأساسي في التشكيل. ومع إعلان البنك الأهلي التعاقد مع مودي ناصر لثلاثة مواسم، يصبح منطقيا الاستنتاج أن المنافسة لم تعد «مجانية» بالمعنى الاقتصادي الكامل. وبالنسبة للمصري، الذي لديه ملفات أكثر إلحاحا داخل قائمته، قد يكون التراجع عن الاستمرار في سباق مكلف مكسبا إداريا لا يقل أهمية عن ضم اللاعب نفسه.

الدليل أن النادي كان يفتح في التوقيت نفسه ملفا معقدا لعدة لاعبين انتهت عقودهم. القائمة التي كانت تنتظر الحسم ضمت كريم بامبو وأحمد أيمن منصور وميدو جابر وحسن علي ومحمود حمادة. وفي تقارير أخرى، ظهر أن عدد المنتهية عقودهم وصل إلى 9 لاعبين بنهاية الموسم، وهو ما يوضح حجم الضغط على الإدارة قبل إرسال القائمة الجديدة. في مثل هذه اللحظة، يكون الحفاظ على المرونة المالية وعدد الأماكن المتاحة أحيانا أكثر فائدة من حسم صفقة واحدة مهما بدت مناسبة.

لماذا كان مودي ناصر مهما أصلا للمصري؟

لأن مركز الارتكاز الدفاعي من المناطق التي تحتاج دائما إلى عمق في الدوري المصري، خصوصا لفريق مقبل على موسم مزدحم بعد بطولة أعادت سقف الطموحات في بورسعيد. مودي ناصر لاعب صغير نسبيا في السن، صاحب خبرة مع النصر وإيسترن كومباني ثم إنبي، وكان متاحا بلا مقابل. لذلك بدت الصفقة متسقة مع احتياج فني وسوقي في وقت واحد.

لكن المصري، بعد الكأس، لم يعد يبحث فقط عن «إضافة عددية». الفريق احتاج إلى حسم مستقبل ركائز أثبتت قيمتها في المباريات الكبيرة. يكفي هنا النظر إلى ملف عمر الساعي، الذي لعب مع المصري على سبيل الإعارة من الأهلي وشارك في 39 مباراة خلال الموسم، مسجلا 9 أهداف بينها هدف في نهائي كأس عاصمة مصر. لهذا بدأت الإدارة بالفعل محاولات لبحث تمديد الإعارة أو التفاوض حسب موقف الأهلي. مقارنة بهذا الملف، تبدو صفقة مودي ناصر مهمة، لكنها ليست الوحيدة ولا حتى الأكثر تأثيرا على شكل الفريق.

كيف يمكن أن يربح المصري مرتين رغم انتقال اللاعب للبنك الأهلي؟

  • أولا: لأن الإدارة اختبرت السوق مبكرا وحددت احتياجها بوضوح، ثم أعادت ترتيب أولوياتها بعد التتويج، فثبتت المدرب وجددت لحارس مهم وفتحت ملفات المنتهية عقودهم بدل التورط في سباق قد يرفع كلفة الصفقة.
  • ثانيا: لأن فشل صفقة بعينها قد يدفع إلى خيارات أدق داخل القائمة، سواء عبر الإبقاء على عناصر موجودة أو توجيه الموارد إلى ملف أشد تأثيرا مثل استمرار عمر الساعي أو تدعيم مراكز أخرى قبل موسم السوبر والدوري.

بعبارة أخرى، المصري ربما خسر اللاعب، لكنه لم يخسر بالضرورة الفكرة. والفكرة هنا هي إدارة سوق انتقالات بعقلية فريق بطل، لا بعقلية رد الفعل. جمهور بورسعيد الذي احتفل ببطولة انتظرها النادي 28 عاما لن يقيس نجاح الصيف بعدد الأسماء فقط، بل بقدرة الإدارة على الحفاظ على روح الفريق التي صنعت اللقب.

ما الذي يجب مراقبته قبل حسم القائمة؟

هناك ثلاثة مؤشرات أساسية. الأول هو القرار النهائي بشأن اللاعبين المنتهية عقودهم، لأن هذه المجموعة ستحدد نسبة كبيرة من شكل العمود المحلي للمصري. الثاني هو ملف عمر الساعي، باعتباره من أبرز الأسماء المؤثرة فنيا في الموسم المنقضي. والثالث هو طبيعة التدعيمات التي سيختارها عماد النحاس بعد تثبيته رسميا، وهل سيبحث عن لاعب ارتكاز جديد بمواصفات قريبة من مودي ناصر أم سيوجه البوصلة إلى مركز آخر.

الخلاصة أن الحديث عن «خسارة صفقة مودي ناصر» لا يكفي وحده لشرح ما يحدث داخل المصري. نعم، النادي كان قريبا من اللاعب، لكن الواقع الحالي يقول إن الإدارة تتحرك في أكثر من ملف بعد لقب تاريخي. وإذا نجحت في الإبقاء على قوامها الأساسي، وحسمت ملفاتها التعاقدية بذكاء، فقد يثبت لاحقا أن المصري ربح مرتين فعلا: مرة بالكأس، ومرة بحسن إدارة ما بعد الكأس.