هل يعيد عموتة تشكيل وسط الأهلي بعد ديانج؟
عموتة يبدأ من أهم عقدة فنية في الأهلي
دخل النادي الأهلي مرحلة جديدة رسميًا بعد اعتماد مجلس الإدارة، يوم 15 يونيو 2026، تعيين المغربي الحسين عموتة مديرًا فنيًا لمدة موسمين، مع انضمام ياسر رضوان إلى الجهاز الفني الجديد. القرار لم يكن إداريًا فقط، بل فتح فورًا ملفًا فنيًا حساسًا يخص شكل الفريق في الموسم المقبل، وعلى رأسه مركز الارتكاز بعد تصاعد الحديث عن تعويض المالي أليو ديانج.
اللافت أن ملف بديل ديانج لم يعد مجرد نقاش داخل إدارة الكرة أو إدارة الإسكاوتنج، بل جرى تحويله مباشرة إلى عموتة من أجل حسم الاحتياج الحقيقي: هل يريد الأهلي لاعب وسط أجنبي جديد؟ أم يفضّل المدرب الجديد إعادة توزيع الأدوار داخل القائمة الحالية، مع الاستفادة من اللاعبين القدامى والعائدين من الإعارات؟
لماذا أصبح مركز ديانج هو الملف الأهم؟
أليو ديانج لم يكن مجرد لاعب وسط مدافع في الأهلي خلال السنوات الماضية، بل كان عنصرًا يمنح الفريق توازنًا واضحًا بين الافتكاك، والقدرة على تغطية المساحات، والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم. لذلك فإن أي حديث عن غيابه أو استبداله لا يتعلق باسم مكان اسم، بل يتعلق بإعادة بناء وظيفة كاملة داخل وسط الملعب.
وحسب ما نشرته مصادر صحفية مصرية خلال الأشهر الأخيرة، فإن الأهلي تحرك بالفعل مبكرًا لدراسة بدائل أجنبية بعد إبلاغ ديانج الإدارة بعدم التجديد ورغبته في الرحيل الخارجي مع نهاية عقده. هذه النقطة تفسر لماذا بقي الملف مفتوحًا حتى بعد تغيير الجهاز الفني: لأن القرار النهائي لا بد أن ينسجم مع طريقة لعب عموتة، لا مع احتياجات المدرب السابق.
موعد الحسم يقترب قبل انطلاق إعداد يوليو
الجدول الزمني هنا مهم جدًا. عموتة مُنتظر وصوله إلى القاهرة يوم 3 يوليو 2026، بينما حُدد 6 يوليو 2026 موعدًا لبداية فترة إعداد الأهلي للموسم الجديد. هذا يعني أن المدرب المغربي سيملك أيامًا قليلة فقط قبل انطلاق العمل الميداني، وهي فترة كافية لمراجعة التقارير الفنية والجلوس مع مسؤولي الكرة والإسكاوتنج، لكنها ليست طويلة بما يسمح بتجربة واسعة أو تأجيل القرار إلى ما بعد بداية الإعداد.
من هنا يمكن فهم سبب وضع الملف على مكتب المدرب الجديد بهذه السرعة. الأهلي يريد دخول المعسكر، الذي تدور ترتيباته باتجاه إسبانيا، بقائمة أقرب ما تكون إلى الشكل النهائي، خصوصًا في المراكز التي تحتاج لتجانس كبير مثل محور الارتكاز وقلب الوسط.
ما الذي قد يغيّره عموتة في خريطة الوسط؟
عموتة، بحسب مسيرته مع الوداد ومنتخب الأردن ومنتخب المغرب للمحليين، يميل عادة إلى التنظيم والانضباط في المسافات بين الخطوط، وهو ما يجعل مركز لاعب الارتكاز حجر أساس في مشروعه. لهذا فإن السؤال ليس فقط: من يعوض ديانج؟ بل: أي نوع من لاعبي الوسط يفضله عموتة؟
هناك ثلاثة مسارات واضحة أمام الأهلي:
- التعاقد مع بديل أجنبي مباشر: لاعب بقدرات دفاعية قوية، يشبه ديانج من حيث الالتحام والتغطية والسرعة في استعادة الكرة.
- الاكتفاء بحلول محلية: عبر إعادة توظيف العناصر الموجودة داخل القائمة، مع منح أدوار أكبر للاعبين القادرين على التدوير والضغط.
- إعادة توزيع خانة الأجنبي: وهو احتمال وارد أيضًا، لأن التقارير أشارت إلى أن عموتة سيحدد ما إذا كان الأفضل استخدام المقعد الأجنبي في الوسط، أم في مركز آخر مثل الدفاع أو الهجوم.
وهذا الاحتمال الثالث مهم جدًا، لأنه يكشف أن ملف ديانج قد لا ينتهي بضم لاعب وسط أصلًا، إذا اقتنع عموتة بأن الخلل الأكبر موجود في مركز آخر وأن عناصر الوسط المحلية تكفي للمرحلة الأولى.
الأسماء المطروحة.. ترشيحات موجودة لكن القرار لم يُحسم
من بين الأسماء التي طُرحت في تقارير مصرية كمرشحين لتعويض ديانج: لامين كمارا لاعب نهضة بركان المغربي، وعبد الرحمن كوناتي لاعب الترجي التونسي، وماتا ماجاسا لاعب زد، وموري توريه لاعب غزل المحلة. لكن المهم هنا أن هذه الأسماء ظهرت في إطار الترشيحات الأولية من إدارة الإسكاوتنج، وليس باعتبارها صفقات محسومة أو مفاوضات نهائية.
وبالتالي، فإن أي قراءة واقعية للمشهد يجب أن تضع هذه الأسماء في خانة الخيارات تحت التقييم، لا في خانة البديل الذي استقر عليه الأهلي. القرار الآن بيد عموتة: هل يريد لاعبًا جاهزًا من الدوري المصري يعرف الأجواء؟ أم يفضل عنصرًا إفريقيًا يملك سقفًا بدنيًا أعلى؟ أم يؤجل الملف إذا وجد حلولًا تكتيكية من داخل القائمة؟
هل الحل من الداخل أقرب مما يبدو؟
التقارير التي أحالت الملف إلى عموتة تحدثت بوضوح عن احتمال الاكتفاء باللاعبين المحليين، سواء الموجودين بالفعل أو العائدين من الإعارات. هذه العبارة ليست تفصيلًا صغيرًا، بل تعني أن المدرب المغربي سيُطلب منه تقييم شامل لعمق قائمة الوسط قبل طلب صفقة جديدة.
ومن زاوية فنية، قد يفضّل أي مدرب جديد في أسابيعه الأولى ألّا يندفع نحو التعاقد السريع إلا إذا كان مقتنعًا بأن النقص حاد ولا يحتمل التجربة. لأن ضم لاعب أجنبي في هذا المركز تحديدًا يحتاج اقتناعًا كاملًا بقدرته على التأقلم والقيام بدور تكتيكي ثقيل داخل منظومة الأهلي.
كما أن استخدام المقعد الأجنبي في الوسط سيحرم الفريق من مرونة محتملة في مراكز أخرى، خصوصًا أن الأهلي يتابع أيضًا ملف المهاجم الأجنبي، وظهر اسم محمد ساليو بانجورا لاعب مولودية الجزائر ضمن قائمة المرشحين للهجوم. وهذا يربط بين الملفين: كل قرار في الوسط قد يؤثر مباشرة على شكل الميركاتو كله.
ماذا يحتاج الأهلي فعليًا بعد ديانج؟
إذا ابتعدنا عن الأسماء واقتربنا من المتطلبات، فالأهلي يحتاج في هذا المركز إلى لاعب يمنح الفريق أربع خصائص أساسية:
- الافتكاك والالتحام أمام فرق الدوري التي تعتمد على التحولات والكرات الثانية.
- القدرة على التغطية خلف تقدّم الظهيرين، وهي نقطة حاسمة في أسلوب الأهلي.
- جودة التمرير الأول للخروج بالكرة تحت الضغط، وليس مجرد لاعب هدم.
- الثبات البدني على مدار موسم مزدحم محليًا وقاريًا.
لهذا تبدو مهمة عموتة أكثر تعقيدًا من مجرد اختيار اسم من قائمة مرشحين. هو مطالب بتحديد ما إذا كان يريد نسخة قريبة من ديانج، أم لاعبًا مختلفًا يغيّر شكل الوسط بالكامل. أحيانًا يكون أفضل بديل لرحيل لاعب كبير هو عدم البحث عن نسخة مطابقة له، بل بناء توازن جديد حول خصائص مختلفة.
الخلاصة: عموتة لا يبحث عن بديل فقط.. بل عن هوية
قبل انطلاق إعداد 6 يوليو، يقف الأهلي أمام قرار مؤثر في خريطة وسطه للموسم الجديد. المؤكد حتى الآن أن الإدارة سلّمت ملف بديل أليو ديانج إلى الحسين عموتة، وأن المدرب الجديد سيصل القاهرة في 3 يوليو ليبدأ الحسم الفني قبل ضربة البداية. المؤكد أيضًا أن أسماء مثل لامين كمارا وعبد الرحمن كوناتي وماتا ماجاسا وموري توريه طُرحت بالفعل في دوائر الترشيح.
لكن الأهم من كل ذلك أن عموتة لا يرث مجرد فراغ في مركز 6، بل يرث سؤالًا أكبر: كيف سيُبنى وسط الأهلي بعد ديانج؟ الإجابة لن تحدد صفقة واحدة فقط، بل قد تحدد شكل الفريق كله، وطريقة توزيع الأجانب، وإيقاع اللعب، وحتى أولويات الميركاتو الأحمر في صيف 2026.