iKora

هيثم حسن يفرض اسمه.. هل يتحرك ليفربول نحو الجناح المصري؟

هيثم حسن يدخل دائرة الضوء بعد مونديال لافت مع منتخب مصر

فرض هيثم حسن نفسه كواحد من أكثر الأسماء العربية والأفريقية إثارة للنقاش في الأيام الأخيرة، بعدما تحولت مشاركته مع منتخب مصر في كأس العالم 2026 إلى نقطة جذب واضحة للمتابعين في أوروبا، وبالأخص في إنجلترا. اللاعب الذي يشغل مركز الجناح، ويلعب حاليًا مع ريال أوفييدو الإسباني، لم يكن قبل أشهر قليلة ضمن الأسماء الأكثر تداولًا في سوق الانتقالات، لكن المشهد تبدل سريعًا عقب ظهوره الملفت أمام منتخبات قوية على المسرح العالمي.

الحديث الإنجليزي الأخير ربط بين اسم هيثم حسن ونادي ليفربول، ليس باعتبار وجود مفاوضات رسمية معلنة حتى الآن، ولكن من زاوية أن اللاعب يملك بعض السمات التي قد تجعله مشروعًا مناسبًا للمراقبة داخل نادٍ يفكر مستقبلًا في تجديد خياراته الهجومية، خاصة في مركز الجناح الأيمن الذي ارتبط لسنوات باسم القائد المصري محمد صلاح.

من هو هيثم حسن؟

الوقائع المؤكدة تشير إلى أن هيثم حسن من مواليد 8 فبراير 2002، وولد في بانيوليه بفرنسا. بدأ مسيرته في الكرة الفرنسية، ثم تنقل بين عدة محطات أبرزها شاتورو وفياريال، قبل المرور بتجارب مع ميرانديس وسبورتينج خيخون. وفي 11 أغسطس 2024 أعلن ريال أوفييدو التعاقد معه بعقد يمتد لثلاثة مواسم حتى يونيو 2027. كما أوضح النادي الإسباني وقتها أن اللاعب يملك الجنسيتين الفرنسية والمصرية، ويجيد اللعب كجناح بخصائص هجومية مباشرة.

وبحسب البيانات المتداولة عن مسيرته، فإن هيثم حسن سبق له تمثيل منتخبات فرنسا السنية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى تمثيل منتخب مصر الأول، وهي خطوة لاقت اهتمامًا واسعًا في الشارع الرياضي المصري منذ انضمامه إلى معسكر الفراعنة في مارس 2026.

ماذا قدم مع مصر في كأس العالم 2026؟

أهمية اسم هيثم حسن حاليًا لا تأتي فقط من خلفيته الأوروبية أو من كونه جناحًا أعسر يلعب على الطرف الأيمن، بل من تأثيره في مباريات كبيرة خلال كأس العالم. منتخب مصر، وفق موقع فيفا، تأهل إلى الأدوار الإقصائية بعد احتلاله وصافة مجموعته، ثم تجاوز أستراليا بركلات الترجيح في دور الـ32 يوم 3 يوليو 2026، ليضرب موعدًا مع الأرجنتين.

في المواجهة التالية أمام الأرجنتين، نال هيثم حسن إشادة لافتة من وسائل إعلام بريطانية بعد أدائه الفردي الجريء. تقارير إنجليزية أشارت إلى أنه صنع الهدف الثاني لمصر، ونجح في تنفيذ 4 مراوغات ناجحة قبل خروجه في الدقيقة 73، كما برزت سرعته في التحول الهجومي واللعب في المساحات. هذا النوع من الأداء هو ما جعل اسمه يتقدم في العناوين، خصوصًا لأن المباراة جاءت أمام حامل اللقب وبمستوى تنافسي مرتفع للغاية.

وبحسب تغطية فيفا بعد لقاء أستراليا، تحدث اللاعب عن سعادة المنتخب بإسعاد الجماهير المصرية، وهو ما يعكس أيضًا سرعة اندماجه في المشهد الدولي مع الفراعنة، رغم أن ظهوره مع المنتخب الأول ما زال حديثًا نسبيًا.

لماذا ارتبط اسمه بليفربول؟

الطرح الإنجليزي لا يعني وجود عرض رسمي معلن من ليفربول حتى الآن، لكنه يستند إلى منطق فني واضح. هيثم حسن لاعب أعسر يفضل الانطلاق من الجبهة اليمنى إلى العمق، وهي بصمة تكتيكية يعرفها جمهور ليفربول جيدًا من خلال أسلوب محمد صلاح. كما أن اللاعب يمتاز بالسرعة والجرأة في المواجهات الفردية، وهي صفات مطلوبة عادة في فرق تعتمد على التحولات والاختراق من الأطراف.

تقارير بريطانية قدرت أن أي رهان على اللاعب قد يكون في نطاق مالي أقل من الصفقات الكبرى المعتادة في الدوري الإنجليزي، مع حديث عن رقم يقارب 10 ملايين جنيه إسترليني. لكن هذا التقييم يظل في إطار التحليلات الإعلامية وليس إعلانًا رسميًا من أي نادٍ. أما على مستوى القيمة السوقية، فتشير بيانات Transfermarkt إلى أن قيمة اللاعب بلغت 3.5 مليون يورو في آخر تحديث منشور بتاريخ 5 يونيو 2026.

ومن النقاط التي زادت الاهتمام به كذلك أن هيثم حسن لا يزال في 24 عامًا، أي أنه في مرحلة تسمح بالتطوير، سواء على مستوى القرار الأخير داخل الثلث الهجومي أو على مستوى المردود الرقمي من أهداف وصناعة. وهنا تحديدًا يظهر منطق الأندية التي تراقب المواهب القابلة للنمو أكثر من بحثها عن لاعب مكتمل الجاهزية من اليوم الأول.

ماذا تقول أرقامه مع النادي؟

بعيدًا عن زخم كأس العالم، فإن قراءة المشهد بموضوعية تفرض الإشارة إلى أن أرقام اللاعب مع ناديه لا تزال بحاجة إلى تطور أكبر إذا أراد الانتقال مباشرة إلى مستوى نادٍ بحجم ليفربول. التقارير الإنجليزية التي تناولت اسمه ذكرت أنه خاض 37 مباراة في موسم 2025-2026 وقدم 3 تمريرات حاسمة فقط، وهو رقم لا يضعه بعد في خانة الأجنحة الحاسمة بصورة منتظمة.

لكن في المقابل، الأرقام الخام لا تحكي دائمًا كل شيء. فاللاعب الذي يملك الجرأة في المراوغة والتقدم بالكرة تحت الضغط قد يرتفع تقييمه كثيرًا إذا كان يلعب في منظومة تتيح له مساحات أفضل، أو تمنحه أدوارًا هجومية أوضح. من هذه الزاوية، يمكن فهم سبب الاهتمام الإعلامي الإنجليزي به، حتى لو كان الحديث لا يزال سابقًا لأوانه من ناحية الحسم الفعلي.

هل خطف الأضواء فعلًا من محمد صلاح؟

من الصعب بالطبع الحديث عن لاعب «تفوق» على محمد صلاح بالمعنى الواسع، لأن قائد منتخب مصر يظل الاسم الأكبر والأكثر تأثيرًا في الكرة المصرية والعربية خلال السنوات الأخيرة. لكن ما يمكن قوله بدقة إن هيثم حسن كان من أبرز الوجوه المصرية في إحدى أهم مباريات المنتخب في مونديال 2026، واستفاد من تلك الليلة في تقديم نفسه إلى جمهور أوسع خارج إسبانيا ومصر.

وفي الحقيقة، قد تكون هذه هي الزاوية الأهم بالنسبة للكرة المصرية: ليس البحث عن مقارنة مباشرة مع صلاح، بل النظر إلى ظهور هيثم حسن باعتباره مؤشرًا على اتساع قاعدة المواهب المصرية القادرة على الظهور في دوريات أوروبية مختلفة، ثم نقل هذا التطور إلى المنتخب الوطني في المحافل الكبرى.

ما الذي ينتظر اللاعب في الفترة المقبلة؟

المرحلة القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لهيثم حسن. إذا نجح في استثمار الزخم الذي صنعه في كأس العالم، ورفع أرقامه مع ريال أوفييدو أو أي محطة أوروبية لاحقة، فسيكون طبيعيًا أن يتحول من اسم متداول في مقالات التحليل إلى هدف حقيقي على طاولات التعاقدات. أما إذا توقف التألق عند حدود مباراة أو مباراتين، فستظل قصته مجرد ومضة مونديالية لافتة.

المؤكد حتى الآن أن اللاعب كسب شيئًا مهمًا للغاية: الانتباه. وفي عالم كرة القدم الحديثة، الانتباه في بطولة بحجم كأس العالم قد يكون بداية نقلة كاملة. بالنسبة للجمهور المصري، يظل الأهم أن هذا الانتباه جاء من لاعب يحمل قميص الفراعنة وقدم صورة واعدة في بطولة عالمية، ما يمنح الملف بعدًا يتجاوز مجرد شائعة انتقال إلى نادٍ كبير.

  • تاريخ الميلاد: 8 فبراير 2002
  • العمر: 24 عامًا
  • النادي الحالي: ريال أوفييدو
  • العقد: حتى يونيو 2027
  • المركز: جناح هجومي
  • القدم المفضلة: اليسرى
  • آخر قيمة سوقية منشورة: 3.5 مليون يورو

وبين الإشادة الإعلامية والتقييم الفني الهادئ، يبقى اسم هيثم حسن من الأسماء التي تستحق المتابعة في ملف الكرة العربية والأفريقية. فاللاعب المصري الشاب لم يحسم بعد مصيره الكبير، لكنه نجح دون شك في فرض نفسه كقصة جدية خرجت من قلب المونديال إلى واجهة سوق الانتقالات.