iKora

وائل رياض: منتخب الشباب يملك عناصر قادرة على بلوغ الأول

وائل رياض يفتح ملف منتخب الشباب: مواهب قادرة على الوصول للأول

جدد وائل رياض، المدير الفني لمنتخب مصر للشباب مواليد 2007، حديثه عن جودة العناصر الموجودة داخل المنتخب، مؤكدًا أن الفريق الحالي لا يضم مجرد لاعبين واعدين فقط، بل أسماء يمكنها خلال الفترة المقبلة التواجد في حسابات المنتخب الأول إذا استمرت في التطور الفني والبدني والذهني. وتأتي هذه التصريحات في توقيت مهم، مع استمرار متابعة الجهاز الفني للمنتخب الوطني الأول بقيادة حسام حسن لمسار المواهب الصغيرة التي بدأت تفرض نفسها محليًا وخارجيًا.

رسالة وائل رياض تبدو واضحة: الطريق إلى منتخب مصر الأول ليس مغلقًا أمام لاعبي الشباب، لكن الانتقال إلى تلك المرحلة يحتاج إلى تراكم خبرات، وانتظام في المباريات، وقدرة على التعامل مع الإيقاع الأعلى للمنافسة. هذا المعنى اكتسب أهمية أكبر مع بروز أكثر من اسم مصري شاب خلال الشهور الأخيرة، وعلى رأسهم حمزة عبد الكريم، المهاجم الذي لفت الانتباه داخل مشروع المنتخبات السنية ثم واصل تطوره في أوروبا.

لا مقارنة مباشرة مع المغرب

في حديثه التلفزيوني، رفض وائل رياض فكرة المقارنة السطحية بين مصر والمغرب على مستوى منتخبات الفئات السنية. الفكرة هنا لا تتعلق فقط بنتيجة مباراة أو تفوق لحظي، بل ببنية كاملة تخص التكوين، والاحتكاك، وعدد اللاعبين المحترفين، وطبيعة المسابقات التي يخوضها اللاعب منذ سن مبكرة. هذه زاوية مهمة لأي متابع للمنتخبات، لأن الحكم على جيل بعينه لا يجب أن يتم بمعزل عن البيئة التي خرج منها.

المنتخب المغربي حقق خلال السنوات الأخيرة حضورًا قويًا في بطولات الناشئين والشباب، بينما تواصل الكرة المصرية محاولة تطوير مسارها في هذا الملف عبر زيادة المعسكرات والاحتكاك الخارجي. وبالنسبة لمنتخب مصر للشباب، خاض الفريق خلال 2026 سلسلة من فترات الإعداد والمباريات الودية ضمن برنامج التجهيز لتصفيات شمال أفريقيا، بينها معسكر مايو في مركز المنتخبات الوطنية بمدينة 6 أكتوبر، والذي تخللته وديتان أمام عمان، بحسب ما أعلنته تقارير محلية رياضية في ذلك الوقت.

نتائج حديثة تعكس صعوبة المنافسة

صعوبة المقارنة بين المنتخبين المصري والمغربي ظهرت أيضًا في النتائج الحديثة على مستوى الأعمار السنية. ففي تصفيات شمال أفريقيا للشباب خلال أواخر سبتمبر 2026، خسر منتخب مصر للشباب أمام المغرب، ليتأجل حسم التأهل، قبل أن يواصل المنافسة على بطاقة العبور في الجولات التالية. وفي المقابل، كان منتخب مصر للناشئين قد فاز على المغرب في مباراة تحديد المركز الثالث ببطولة أمم أفريقيا تحت 17 عامًا خلال مايو 2026، وهو ما يوضح أن المشهد ليس ثابتًا، وأن الفوارق بين الأجيال والبطولات والسياقات تبقى مؤثرة للغاية.

هذا التذبذب لا يعني غياب الجودة، بل يؤكد أن المنافسة في شمال أفريقيا شديدة التعقيد، وأن منتخبات المنطقة تتحرك داخل هامش متقارب نسبيًا، مع أفضلية واضحة أحيانًا لمن يملك مشروعًا أكثر استقرارًا في التكوين والمتابعة. لذلك، فإن حديث وائل رياض عن عدم جدوى المقارنة المباشرة يبدو منطقيًا عند قراءة الصورة كاملة.

حمزة عبد الكريم.. النموذج الأوضح في الجيل الحالي

إذا كان هناك اسم واحد يعبر عن الفكرة التي طرحها وائل رياض، فهو حمزة عبد الكريم. المهاجم المصري الشاب، المولود في القاهرة يوم 1 يناير 2008، تدرج في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي قبل أن ينتقل إلى برشلونة على سبيل الإعارة في 1 فبراير 2026، مع أحقية الشراء. وبعد فترة قصيرة، فعّل النادي الكتالوني بند التعاقد النهائي معه، ثم مدد عقده حتى 30 يونيو 2030 في سبتمبر 2026، وفق ما أعلنه نادي برشلونة رسميًا.

اللاعب المصري لم يكتف بخطوة الانتقال، بل سجل تقدمًا سريعًا داخل المنظومة الفنية للنادي الإسباني. فبحسب الموقع الرسمي لبرشلونة، بدأ مع فريق تحت 19 عامًا وسجل على مستوى دوري الفئة العمرية، ثم صعد إلى أجواء الفريق الأول خلال فترة الإعداد للموسم 2026-2027، وأنهى فترة التحضير كهداف للفريق بأربعة أهداف، قبل أن يسجل ظهوره الرسمي الأول مع برشلونة يوم 31 أغسطس 2026 أمام رايو فاييكانو في الدوري الإسباني.

أهمية حمزة عبد الكريم داخل ملف المنتخبات المصرية لا ترتبط فقط بكونه موهبة هجومية مميزة، بل بكونه دليلًا عمليًا على أن لاعب المنتخب السني يمكنه التحول بسرعة إلى مشروع لاعب دولي أول إذا توافرت له البيئة المناسبة. ولهذا، يصبح من المفهوم أن يربط وائل رياض بين تطور بعض لاعبيه وإمكانية وصولهم مستقبلًا إلى المنتخب الأول.

ما الذي قصده وائل رياض بشأن سبب احتراف حمزة؟

الشق الأهم في تصريحات المدير الفني لمنتخب الشباب يتعلق بفكرة أن هناك لاعبًا أو عنصرًا بعينه كان سببًا في فتح الباب أمام احتراف حمزة عبد الكريم. وبما أن التفاصيل الكاملة الواردة في الصياغة المتداولة للتصريحات لم تظهر بشكل موثق نصيًا في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها، فإن المؤكد فقط هو أن اسم حمزة صار مرتبطًا بقوة بمتابعة فنية دقيقة من الأجهزة المصرية، سواء على مستوى منتخب الشباب أو المنتخب الأول، وأن الأداء الذي قدمه مع منتخبات الفئات السنية ساهم بوضوح في رفع أسهمه.

هذا الاستنتاج تدعمه تصريحات لاحقة من داخل جهاز المنتخب الأول، أكدت أن اللاعب كان محل متابعة قبل ضمه، وأن اختياره لم يأتِ بشكل عشوائي. كما أن برشلونة نفسه وصفه بأنه مهاجم متحرك يجيد الربط وصناعة الحلول أمام المرمى، وهو توصيف ينسجم مع أسباب الاهتمام المبكر به من جانب أكثر من جهاز فني.

من منتخب الشباب إلى حسابات حسام حسن

الزاوية التي تهم القارئ المصري هنا هي مدى واقعية انتقال عدد من لاعبي هذا المنتخب إلى الفريق الأول بقيادة حسام حسن. الإجابة الأقرب للواقع: نعم، لكن بشروط. أولها الاستمرارية في اللعب، وثانيها التطور البدني، وثالثها التعامل مع الضغوط في مباريات النتائج. المنتخب الأول لا يبحث عادة عن الموهبة وحدها، بل عن الجاهزية للحسم، وهي النقطة التي تصنع الفارق بين لاعب واعد ولاعب دولي ثابت.

مع ذلك، فإن المؤشرات الحالية تمنح وائل رياض مساحة من التفاؤل. منتخب مصر للشباب يضم عناصر تحظى بمتابعة داخل الأندية الكبيرة، وبعضها بدأ يكتسب خبرات دولية مبكرًا. كما أن تجربة حمزة عبد الكريم تمنح بقية لاعبي الجيل رسالة مباشرة: الاحتراف ليس بعيدًا إذا توافرت الجودة والانضباط والاستمرارية.

  • الرسالة الأولى: منتخب الشباب ليس محطة مؤقتة، بل بوابة حقيقية نحو المنتخب الأول.
  • الرسالة الثانية: المقارنة مع المغرب يجب أن تكون على مستوى المنظومة لا على نتيجة مباراة فقط.
  • الرسالة الثالثة: حمزة عبد الكريم يمثل النموذج الأبرز لقدرة اللاعب المصري الصغير على التطور السريع.
  • الرسالة الرابعة: نجاح أي جيل يحتاج إلى احتكاك، وصبر، واستقرار فني داخل مشروع المنتخبات.

الخلاصة

تصريحات وائل رياض لا يمكن قراءتها باعتبارها دفاعًا عن فريقه فقط، بل كرسالة أوسع عن واقع الكرة السنية في مصر. المدرب يرى أن بين يديه مواهب مؤهلة للتقدم، لكنه يدرك كذلك أن المقارنة مع مدارس أكثر استقرارًا، مثل المغرب، يجب أن تكون عادلة ومرتبطة بظروف التكوين. وبين هاتين النقطتين يظهر اسم حمزة عبد الكريم كعنوان لمرحلة جديدة، عنوانها أن منتخبات الناشئين والشباب قد تعود بالفعل لتكون أحد أهم مسارات صناعة لاعبي منتخب مصر الأول في السنوات المقبلة.