وكيل أحمد فتوح يوضح أزمة رواندا ويحسم موقف التجديد
أزمة أحمد فتوح في رواندا.. ماذا قال وكيله؟
عاد اسم أحمد فتوح ليتصدر المشهد داخل نادي الزمالك بعد الجدل الذي أعقب رحلة الفريق إلى رواندا لمواجهة الجيش الرواندي في ذهاب دور الـ32 من دوري أبطال أفريقيا. وفي أحدث توضيح للأزمة، خرج سمير صلاح وكيل اللاعب ليروي تفاصيل ما حدث، مؤكدًا أن الواقعة تتعلق بمخالفة تعليمات الخروج من مقر إقامة البعثة، وليست أزمة تمرد أو اشتباك مباشر مع جماهير النادي. الزمالك كان قد حسم التأهل إلى دور المجموعات بعد الفوز على الجيش الرواندي ذهابًا وإيابًا بنتيجة إجمالية 2-0، وفق ما أوردته تغطيات صحفية مصرية متطابقة.
وبحسب رواية وكيل اللاعب، فإن عبد الناصر محمد مدير الكرة سمح للاعبين بالخروج بعد المباراة، لكن في نطاق محدد يتمثل في المركز التجاري المقابل للفندق الذي أقامت فيه بعثة الزمالك في كيجالي. الأزمة بدأت عندما توجه أحمد فتوح إلى مكان آخر اعتقد أنه مطعم، وهو ما اعتبره الجهاز الإداري خروجًا عن التعليمات الممنوحة للاعبين.
تفاصيل الواقعة كما رُويت بعد العودة من رواندا
سمير صلاح أوضح أن بعض الجماهير تعرفت على فتوح في المكان الذي توجه إليه، ووجهت له انتقادات بسبب وجوده خارج المعسكر. ووفق الرواية نفسها، رد اللاعب بأنه حصل على إذن بالخروج في ذلك اليوم، قبل أن يغادر سريعًا ويعود إلى الفندق حتى لا تتفاقم الأزمة. لاحقًا، وخلال رحلة العودة، تم إبلاغ مدير الكرة بما حدث، ليجري استدعاء اللاعب والاستفسار منه عن سبب ذهابه إلى مكان غير المتفق عليه.
الوكيل شدد أيضًا على أن اللاعب لم يدخل في مشادة مع الجماهير، وأن الخلاف لم يتجاوز حدود الاعتراض على وجوده في ذلك المكان. كما أكد أن فتوح تعرض لهجوم لفظي أكثر من مرة، سواء في موقع الواقعة أو لاحقًا، لكنه فضّل عدم الرد احترامًا للزمالك وجماهيره. هذه النقطة حاضرة بقوة في دفاع الوكيل عن موكله، إذ يميز بين مخالفة إدارية تستوجب العقوبة، وبين أزمة جماهيرية واسعة، وهو ما نفاه بشكل واضح.
هل اعتذر أحمد فتوح؟ ولماذا رفض؟
من أبرز النقاط التي أثارت الانتباه في تصريحات سمير صلاح، حديثه عن طلب بعض مسؤولي الزمالك من اللاعب تقديم اعتذار للجماهير. لكن وكيل فتوح قال إن اللاعب لم يرَ نفسه مخطئًا في حق المشجعين تحديدًا، ولذلك لم يفضل تقديم اعتذار على واقعة يعتبرها في الأساس مخالفة تنظيمية داخلية، وقد تقبل العقوبة المرتبطة بها. المعنى هنا أن اللاعب، من وجهة نظره، لا يرفض الانضباط أو قرارات النادي، لكنه يرفض توصيف ما جرى باعتباره إساءة لجماهير الزمالك.
هذا التفصيل مهم لجماهير الأبيض في مصر، لأن العلاقة بين اللاعب والمدرجات كانت دائمًا عنصرًا حاسمًا في تقييم أي أزمة. ومن خلال التصريحات المتاحة، تبدو الرسالة الأساسية من جانب الوكيل هي أن فتوح لا يريد فتح جبهة خلاف جديدة مع المدرج الزملكاوي، بل يسعى إلى حصر الملف في إطاره الإداري فقط.
موقف أحمد فتوح من تجديد عقده مع الزمالك
في ملف التجديد، كانت الرسالة الأكثر وضوحًا هي أن أحمد فتوح لا يمانع الاستمرار مع الزمالك، لكنه ينتظر بدء مفاوضات رسمية. سمير صلاح قال إن إدارة النادي لم تعقد جلسة تفاوض مع اللاعب أو وكيله حتى الآن، مضيفًا أن ما يطلبه اللاعب ليس شروطًا استثنائية، وإنما راتب مناسب يوازي ما يحصل عليه اللاعبون في الفئة نفسها داخل الفريق.
وهنا تظهر مفارقة لافتة: الحديث الجاري الآن يدور عن تجديد جديد أو إعادة ترتيب وضع اللاعب التعاقدي، رغم أن الزمالك كان قد أعلن رسميًا يوم 24 ديسمبر 2023 تجديد عقد أحمد فتوح لمدة 3 مواسم، عبر تصريحات أحمد سالم المتحدث الرسمي للنادي في ذلك الوقت. هذا يعني أن أي نقاش حالي لا يمكن فصله عن تطورات لاحقة داخل الفريق، سواء من الناحية المالية أو الانضباطية أو المتعلقة ببنية العقود.
وفي هذا السياق، من المهم التذكير بأن اسم أحمد فتوح ظل حاضرًا باستمرار في ملفات الزمالك الحساسة، سواء بسبب قيمته الفنية في مركز الظهير الأيسر، أو لارتباطه المتكرر بالأخبار الخاصة بالعروض الخارجية ومستقبله مع الفريق. اللاعب المصري أحمد فتوح، الذي يعرفه جمهور الكرة المحلية كأحد أبرز الأسماء في مركزه، يبقى عنصرًا مهمًا في حسابات الفريق عندما يكون جاهزًا بدنيًا وفنيًا.
العرض الليبي.. رغبة في الرحيل أم انتظار لما يقرره النادي؟
سمير صلاح تطرق كذلك إلى العرض الليبي الذي سبق أن وصل للاعب، موضحًا أن فتوح كان يتمنى الموافقة عليه، لكن القرار النهائي كان في يد إدارة الزمالك التي رفضت الرحيل. وبحسب الرواية نفسها، فإن اللاعب تقبل قرار النادي ولم يصنع أزمة بسببه، كما أنه أبلغ النادي بوضوح أن مصلحة الزمالك تظل أولوية عند مناقشة أي خطوة مقبلة.
هذه النقطة تمنح القصة بعدًا أوسع من مجرد واقعة سهر أو مخالفة تعليمات. فملف اللاعب يبدو متشابكًا بين ثلاثة مسارات متوازية:
- مسار انضباطي: يتعلق بالمخالفة التي حدثت في رواندا والعقوبة الناتجة عنها.
- مسار تعاقدي: يرتبط بموقف الزمالك من الجلوس مع اللاعب ووكيله لحسم المستقبل.
- مسار فني: يتصل بحاجة الفريق للاعب في مركز الظهير الأيسر، خاصة في ظل ضغط المباريات والمشاركات القارية.
لماذا تبقى القضية مؤثرة داخل الزمالك؟
في نادٍ بحجم الزمالك (@zamaleksc على إنستغرام)، لا تمر الأزمات الفردية مرور الكرام، خصوصًا عندما تتعلق بلاعب دولي له وزن فني وجماهيري. لذلك فإن الجدل حول أحمد فتوح لا يقتصر على سؤال: هل أخطأ أم لا؟ بل يمتد إلى أسئلة أخرى أكثر حساسية، مثل: كيف يدير النادي ملف الانضباط؟ وكيف يوازن بين الاحتياج الفني والرسائل الإدارية الصارمة؟ وهل تؤثر الأزمات المتكررة على أولوية اللاعب داخل المشروع الرياضي للفريق؟
المؤشرات المتاحة حتى الآن تقول إن اللاعب تقبل العقوبة، وإن وكيله يحاول فصل الحادثة عن أي تأويلات تخص ملف التجديد. لكن في المقابل، يظل الحسم الحقيقي مرهونًا بخطوة رسمية من إدارة الزمالك: إما فتح باب التفاوض المباشر مع اللاعب، أو ترك الملف معلقًا بما يفتح المجال أمام مزيد من التكهنات في الشارع الرياضي المصري.
الخلاصة
القصة، وفق المعطيات المتاحة من تصريحات الوكيل والتقارير المنشورة، لا تدور حول قطيعة بين أحمد فتوح والزمالك، بل حول واقعة انضباطية في رواندا ألقت بظلالها على ملف حساس أصلًا. اللاعب لم ينفِ الخطأ الإداري، لكنه يرفض اعتباره إساءة للجماهير. أما بخصوص المستقبل، فالموقف المعلن هو الانفتاح على الاستمرار، بشرط وجود تفاوض واضح وعادل من جانب النادي. وحتى يحدث ذلك، سيبقى اسم أحمد فتوح في قلب النقاش داخل الكرة المصرية، ليس فقط بسبب ما جرى في رواندا، ولكن أيضًا لأن أي تطور في ملفه ينعكس مباشرة على شكل الزمالك داخل وخارج الملعب.