iKora

وليد صلاح الدين: توروب ظُلم.. وسقف الـ30 مليون منطقي

وليد صلاح الدين يفتح ملف توروب وعموتة وسوق الرواتب

أعاد وليد صلاح الدين، نجم الأهلي السابق ومدير الكرة الأسبق، الجدل إلى الواجهة بعد حديثه التلفزيوني عن تجربة الدنماركي ييس توروب، مؤكدًا أن المدرب لم ينل التقييم العادل خلال فترته، كما شدد في الوقت نفسه على أن سوق التعاقدات في مصر يحتاج إلى قدر أكبر من الانضباط، وأن 30 مليون جنيه للموسم يجب أن يكون السقف المنطقي لعقود اللاعبين، لا سيما في ظل الضغوط المالية التي تعيشها الأندية الكبيرة والمتوسطة على حد سواء.

تصريحات وليد جاءت عبر أون تايم سبورتس، ونقلتها وسائل إعلام مصرية عدة، حيث أوضح أن الحكم على توروب بدا متعجلًا، لأن المدرب الدنماركي لم يختر بنفسه كل الصفقات التي أبرمها الفريق، كما أن ظروف الموسم لم تكن مستقرة بسبب الغيابات المتكررة وارتباط عدد من اللاعبين بمنتخباتهم، وهو ما أثّر على الشكل الفني والاستمرارية داخل الملعب.

لماذا يرى وليد صلاح الدين أن توروب تعرض للظلم؟

جوهر دفاع وليد صلاح الدين عن توروب يرتبط بفكرة أساسية: المدرب لا يُحاسب فقط على النتائج المجردة، بل على السياق الكامل. فبحسب ما نُشر من تصريحاته، أكد أن توروب لم يقم باختيار كل العناصر الجديدة حتى يكون مسؤولًا وحده عن المخرجات النهائية، كما أشار إلى أن الأهلي عانى من غياب لاعبين لفترات طويلة بعد الارتباطات الدولية، خصوصًا مع المشاركات القارية والإقليمية للمنتخبات العربية والأفريقية.

هذا الطرح يكتسب بعض الوجاهة عند النظر إلى السيرة التدريبية للمدرب الدنماركي. فالموقع الرسمي لنادي كوبنهاغن يوضح أن توروب تولى تدريب الفريق في 2 نوفمبر 2020، وسبق له قيادة إيسبيرج، ومنتخب الدنمارك تحت 21 عامًا، ثم ميتييلاند وجنت وجينك. كما قاد ميتييلاند للتتويج بالدوري الدنماركي في موسم 2017-2018، وبلغ مع منتخب الدنمارك تحت 21 عامًا نصف نهائي بطولة أوروبا للشباب عام 2015، وهي مؤشرات تؤكد أن الرجل ليس اسمًا عابرًا في المدرسة الإسكندنافية.

ومن اللافت أيضًا أن وليد صلاح الدين كان قد تحدث في مناسبات سابقة عن المعايير التي تم على أساسها اختيار توروب، مشيرًا إلى أن شخصيته ومرونته التكتيكية وقدرته على التعامل مع نادٍ بحجم الأهلي كانت من بين العوامل المهمة. هذا يعني أن التراجع اللاحق في النتائج لا يمحو بالضرورة منطق الاختيار الأول، لكنه يفتح الباب أمام سؤال دائم في الكرة العربية: هل تمنح الإدارات الوقت الكافي لمشروعات المدربين، أم أن ضغط الجماهير والنتائج السريعة يحسم كل شيء مبكرًا؟

عموتة يبدأ مرحلة جديدة.. والأنظار تتجه إلى المدرسة المغربية

في المقابل، يتحول الاهتمام الآن إلى المدرب المغربي الحسين عموتة، الذي أُعلن رسميًا مدربًا جديدًا للأهلي في منتصف يونيو 2026 بعقد لمدة موسمين، وفق ما نشره مصراوي. وتحدثت تقارير مصرية لاحقة عن ترتيبات وصوله إلى القاهرة في الأيام الأولى من يوليو 2026 لبدء مهمته بشكل رسمي، مع تحضير مبكر لمعسكر الإعداد وقائمة الموسم الجديد.

اسم عموتة يملك وزنًا خاصًا في الكرة العربية والأفريقية. فالمدرب المغربي ارتبط خلال مسيرته بإنجازات لافتة مع أندية ومنتخبات في المنطقة، كما أن تجربته مع منتخب الأردن لاقت صدى واسعًا، بعدما أشارت منصة FIFA العربية إلى النجاح الذي حققه مع المنتخب الأردني في كأس آسيا والدور الثاني من تصفيات كأس العالم 2026 قبل رحيله لخوض تجربة جديدة. ولذلك فإن التعاقد معه يمنح الأهلي رهانًا مختلفًا، يعتمد على مدرب يعرف جيدًا طبيعة اللاعب العربي، وضغط البطولات القارية، وإدارة المباريات الحاسمة.

بالنسبة لجمهور الكرة في مصر وشمال أفريقيا، تبدو هذه النقطة مهمة للغاية. فنجاح المدرب في القارة السمراء لا يرتبط فقط بالجانب الخططي، بل أيضًا بقدرته على التكيف مع ضغط السفر، وأجواء الملاعب، وجدول المباريات، وتعدد البطولات المحلية والقارية. ومن هنا يأتي الاهتمام الكبير بعموتة، باعتباره مدربًا ينتمي إلى مدرسة كروية عربية قريبة من واقع المنطقة أكثر من بعض الأسماء الأوروبية التي تحتاج وقتًا أطول لفهم التفاصيل.

سقف 30 مليون.. رسالة إلى سوق يعاني التضخم

الجزء الأكثر إثارة في تصريحات وليد صلاح الدين ربما كان متعلقًا بالشق الاقتصادي. إذ أكد أن لا يوجد لاعب في مصر يستحق أكثر من 30 مليون جنيه في الموسم، وهي جملة تعكس قلقًا متزايدًا داخل الوسط الكروي من تضخم الرواتب والمزايدات في السوق المحلية. كما أشار إلى أن الأهلي لم يكن يمنح أي لاعب كامل قيمة عقده مقدمًا، في إشارة إلى أهمية ضبط آليات الصرف وربط المستحقات بالالتزامات التعاقدية.

هذا الملف ليس مصريًا فقط، بل يخص الكرة العربية والأفريقية عمومًا. فخلال السنوات الأخيرة، واجهت عدة أندية في المنطقة تحديات مرتبطة بارتفاع الرواتب والعمولات، مقابل عائد فني أو استثماري لا يوازي تلك الكلفة. وفي بطولات أفريقيا تحديدًا، أصبحت القدرة على إدارة الميزانية بذكاء عاملًا حاسمًا بقدر أهمية التعاقد مع لاعب مميز أو مدرب صاحب اسم.

ومن زاوية أخرى، فإن وضع سقف تقريبي للعقود قد يفتح نقاشًا أوسع حول:

  • العدالة داخل غرفة الملابس ومنع الفجوات الضخمة بين اللاعبين.
  • استدامة الإنفاق حتى لا تدخل الأندية في أزمات متراكمة.
  • تحفيز الأداء عبر ربط جزء من المقابل المالي بالمشاركة والإنجازات.
  • تقليل المزايدات التي ترفع الأسعار بشكل مبالغ فيه داخل السوق المحلية.

بين تقييم الماضي وبناء المستقبل

تصريحات وليد صلاح الدين لا تبدو مجرد دفاع عن مدرب سابق أو رأي عابر في الرواتب، بل تحمل محاولة لقراءة مرحلة كاملة. فهو من جهة يرى أن توروب لم يحصل على الظروف المثالية للحكم الحقيقي على عمله، ومن جهة ثانية يرسل إشارة واضحة إلى أن المرحلة المقبلة مع عموتة يجب أن تُدار بمنطق أكثر هدوءًا وواقعية، سواء في التقييم الفني أو في إدارة ملف التعاقدات والأجور.

وفي سياق الكرة العربية والأفريقية، تبقى هذه النقاشات شديدة الأهمية، لأن الفرق الكبرى في مصر والمغرب وتونس والجزائر والخليج لا تتنافس فقط على البطولات، بل أيضًا على بناء نموذج إداري قابل للاستمرار. الأهلي، بحكم ثقله القاري، يظل في قلب هذه المعادلة: مدرب جديد بطموح كبير، وجمهور لا يقبل إلا بالألقاب، وسوق محلية تحتاج إلى إعادة ضبط في الأرقام والتوقعات.

الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في قياس شكل الأهلي مع عموتة، لكن تصريحات وليد صلاح الدين وضعت عنوانًا واضحًا للنقاش: النجاح لا يصنعه الاسم وحده، بل تصنعه البيئة العادلة، والاختيارات الدقيقة، والقدرة على التحكم في إيقاع الإنفاق. وبين إنصاف توروب ومنح عموتة بداية قوية، يبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه الأفكار إلى نتائج داخل الملعب، وإلى نموذج إداري يمكن أن تستفيد منه أندية عربية وأفريقية أخرى تبحث عن التوازن بين الطموح والواقع.