iKora

وليد صلاح الدين يقيّم زيزو بعد كيتارا: ميزة كبيرة ونقطة تفوق لإمام

زيزو تحت المجهر بعد انتصار الأهلي في أوغندا

عاد أحمد سيد زيزو ليتصدر المشهد مع الأهلي بعد مساهمته الحاسمة في الفوز على كيتارا الأوغندي بنتيجة 2-1، مساء السبت 17 أكتوبر 2026، في ذهاب الدور الثاني التمهيدي من كأس الكونفدرالية الأفريقية. اللاعب دخل من على مقاعد البدلاء وسجل هدف الانتصار من ركلة جزاء، في مباراة قلب فيها الأهلي تأخره إلى فوز خارج الديار، ليضع قدما مهمة نحو دور المجموعات قبل لقاء الإياب المقرر يوم 25 أكتوبر على استاد القاهرة الدولي.

هذا الظهور أعاد فتح باب التقييم الفني حول أدوار زيزو داخل منظومة الأهلي، خاصة مع وجود أسماء مؤثرة مثل إمام عاشور وأشرف بن شرقي. وفي هذا السياق، يدور الحديث حول نقاط القوة التي يمنحها زيزو للفريق، وما يحتاج إليه حتى يصل إلى أفضل نسخة ممكنة بقميص الأهلي.

ماذا حدث في مباراة كيتارا؟

الأهلي بدأ المباراة بتشكيل شهد بعض التدوير، واعتمد حسين عموتة على حسين الشحات وأفشة وطاهر محمد طاهر في الخط الأمامي منذ البداية. ورغم سيطرة الأهلي على الكرة وخلق أكثر من فرصة، فإن كيتارا تقدم أولا في الدقيقة 31 عبر وهاب جادافي. بعدها تحرك الجهاز الفني بإجراء 3 تغييرات في الدقيقة 62، كان أبرزها مشاركة زيزو، ليتغير إيقاع الأهلي هجوميا بشكل واضح.

وجاء التعادل عبر عمر الساعي في الدقيقة 67، قبل أن يتحصل أكرم توفيق على ركلة جزاء في الدقيقة 80، ترجمها زيزو إلى هدف الفوز في الدقيقة 82. كما شارك أشرف بن شرقي في الدقائق الأخيرة، بينما حافظ الأهلي على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليخرج بنتيجة ثمينة من أوغندا.

أين تكمن ميزة زيزو مع الأهلي؟

أكبر ميزة يضيفها زيزو إلى الأهلي هي الحسم في الثلث الأخير، سواء عبر التسجيل أو التمريرة قبل الأخيرة أو تنفيذ الكرات الثابتة. أمام كيتارا، لم يحتج اللاعب إلى وقت طويل لترك بصمته؛ دخل كبديل، وهدد، ثم سجل الهدف الفاصل بهدوء وثقة. هذا النوع من اللاعبين يصبح بالغ الأهمية في المواجهات الأفريقية التي تُحسم أحيانا بتفصيلة صغيرة أو كرة ثابتة.

كما أن زيزو يمنح الأهلي مرونة تكتيكية كبيرة، لأنه قادر على اللعب كجناح أيمن، أو التحرك للعمق خلف المهاجم، أو الظهور في أنصاف المساحات. هذه المرونة مفيدة قاريا، خصوصا أمام فرق تعتمد على التكتل الدفاعي ثم التحول السريع، وهو ما ظهر من كيتارا في مباراة الذهاب.

ومن الجوانب المهمة أيضا أن زيزو لاعب صاحب خبرة قارية ودولية مع منتخب مصر، ويملك هدوءا واضحا في المواقف الضاغطة. تسجيله من ركلة الجزاء في أجواء خارج الأرض منح الأهلي أفضلية نفسية وفنية قبل العودة في القاهرة.

وما الذي ينقصه داخل المنظومة الحالية؟

رغم هذه المزايا، فإن النقاش الفني حول زيزو لا يتوقف عند الأرقام فقط. ما ينقص اللاعب، في تقدير كثير من المتابعين، هو الاستمرارية بنفس التأثير طوال المباراة عندما يبدأ أساسيا، لا سيما إذا طُلب منه أدوار دفاعية أو تحركات بعيدة عن مركزه المفضل. زيزو يبدو أكثر خطورة حين يتسلم الكرة في وضعية مواجهة للمرمى، وحين يجد من يدعمه حوله بسرعة في التمرير والتحرك.

هناك أيضا نقطة ترتبط بسرعة الإيقاع. الأهلي يملك في بعض المباريات نسقا متبدلا بين الاستحواذ والاندفاع، وهنا يحتاج زيزو إلى انسجام أكبر مع بقية عناصر الخط الأمامي حتى لا ينعزل على الطرف أو يضطر للعودة كثيرا لاستلام الكرة. لهذا بدا تأثيره أمام كيتارا أوضح بعد دخوله في توقيت منح الفريق مساحات أكبر مع تراجع أصحاب الأرض بدنيا.

لماذا يُقال إن إمام عاشور يتفوق عليه في جانب معين؟

عند المقارنة مع إمام عاشور (@emamashour97 على إنستغرام)، تظهر نقطة تفوق أساسية للأخير، وهي القدرة على اللعب بإيقاع عالٍ على مدار فترات أطول، مع حضور بدني وضغط عكسي أكبر. إمام ليس فقط لاعبا صاحب لمسة هجومية، بل عنصر يمنح الوسط طاقة مستمرة في الافتكاك والاندفاع والدخول المتأخر إلى منطقة الجزاء. هذه السمة قد تجعله، في بعض المباريات، أكثر تأثيرا من ناحية “الدايناميكية” أو القوة الحركية الشاملة.

أما زيزو (@zizo على إنستغرام) فيبقى أكثر هدوءا وميلا إلى الحل الفني المحسوب، ويتميز غالبا بجودة اللمسة الأخيرة والتنفيذ. لذلك فالمقارنة بينهما لا تعني بالضرورة أفضلية مطلقة لأحدهما، بقدر ما تكشف اختلاف الأدوار: إمام يمنحك الاندفاع والضغط والحضور في المساحات الواسعة، بينما يمنحك زيزو اللمسة الحاسمة والتنظيم في الثلث الهجومي.

وماذا عن أشرف بن شرقي؟

وجود أشرف بن شرقي (@bencharki94 على إنستغرام) يضيف بعدا ثالثا للمقارنة. اللاعب المغربي يملك ميزة واضحة في التحرك بدون كرة والدخول المفاجئ إلى العمق، إلى جانب خبرته الكبيرة في المباريات الأفريقية. لكن مشاركته أمام كيتارا جاءت متأخرة، وبالتالي لم تتح له دقائق كافية لفرض بصمة كبيرة في النتيجة.

فنيا، يبدو أن الأهلي يملك 3 حلول مختلفة أكثر من كونه يملك 3 لاعبين متشابهين:

  • زيزو: جودة القرار، الكرات الثابتة، واللمسة الحاسمة.
  • إمام عاشور: الطاقة العالية، الضغط، والاختراق من العمق.
  • أشرف بن شرقي: التحرك الذكي بين الخطوط واللمسة الهجومية المباشرة.

هذا التنوع قد يكون سلاح الأهلي الأهم في مشواره القاري هذا الموسم، خصوصا أن الفريق يخوض الكونفدرالية وسط تطلعات جماهيرية كبيرة للذهاب بعيدا في البطولة.

قراءة أوسع لمشهد الأهلي قاريا

الانتصار على كيتارا لم يكن مجرد فوز عادي، بل نتيجة مهمة خارج الأرض أمام فريق أوغندي يشارك في البطولة بصفته بطل كأس أوغندا، وكان قد تجاوز مقديشيو سيتي الصومالي في الدور التمهيدي. كما أن المباراة كشفت قدرة الأهلي على العودة بعد التأخر، وهي نقطة غالبا ما تصنع الفارق في الأدوار الإقصائية داخل القارة.

ومن الناحية المعنوية، يدخل الأهلي لقاء الإياب بأفضلية واضحة، لكن الحسم لم يأت بعد. الكرة الأفريقية لا تعترف كثيرا بالأسماء وحدها، ولذلك سيبقى مطلوبا من الفريق المصري أن يحافظ على تركيزه، وأن يستفيد من وفرة الحلول الهجومية التي يملكها بين زيزو وإمام عاشور وبن شرقي وبقية العناصر.

الخلاصة

الرسالة الأهم بعد مباراة كيتارا أن زيزو يظل ورقة هجومية ثقيلة الوزن، خاصة عندما تُتاح له مساحة للتحرك واتخاذ القرار قرب منطقة الجزاء. ميزته الكبرى هي الحسم، لكن ما يحتاجه أكثر هو الاستمرارية بنفس التأثير داخل النسق الجماعي طوال المباراة. وفي المقابل، يتفوق إمام عاشور في الجانب البدني والحركي والضغط المستمر، بينما يظل بن شرقي خيارا مختلفا بخبرته وتحركاته.

بالنسبة للأهلي، ربما تكون القيمة الحقيقية هنا ليست في المفاضلة بين الأسماء، بل في كيفية توظيف كل لاعب في اللحظة المناسبة. وإذا نجح الجهاز الفني في ذلك، فإن الفريق سيكون مرشحا بقوة لفرض نفسه قاريا في النسخة الحالية من الكونفدرالية.