وليد صلاح الدين ينتقد أداء الأهلي رغم الفوز على كيتارا
وليد صلاح الدين يقرأ ما وراء النتيجة في مواجهة الأهلي وكيتارا
لم يكتفِ وليد صلاح الدين، نجم الأهلي السابق، بالنظر إلى نتيجة مباراة فريقه أمام كيتارا الأوغندي، بل ركز على الصورة الفنية التي ظهرت خلال اللقاء، معتبرًا أن ما حدث في الشوط الأول أعاد إلى الواجهة مشكلة أقدم تتعلق بغياب التجانس بين عدد من العناصر، إلى جانب ضعف الاستفادة من الفرص السانحة أمام المرمى. وجاء حديثه خلال الاستوديو التحليلي على قناة أون سبورت، بالتزامن مع ذهاب الدور التمهيدي الثاني من كأس الكونفدرالية الإفريقية، وهي النسخة التي يعود فيها الأهلي إلى البطولة القارية الثانية بعد غياب طويل عنها.
تصريحات وليد صلاح الدين جاءت في لحظة كان فيها الأهلي متأخرًا بهدف دون رد، بعدما سجل كيتارا هدفه الأول عبر جدافي وهاب في الدقيقة 30 على ملعب هويما في أوغندا، رغم أفضلية هجومية نسبية للفريق المصري في بداية المباراة. واعتبر نجم الأهلي السابق أن الهدف جاء عكس سير اللعب، لكنه في الوقت نفسه كشف خللًا واضحًا في الانسجام بين اللاعبين، خاصة مع مشاركة عناصر لا تظهر باستمرار بصورة أساسية.
ماذا قال وليد صلاح الدين؟
خلاصة رؤية وليد صلاح الدين كانت أن الأهلي عانى من تباعد الخطوط وبطء الخروج بالكرة، إلى جانب غياب التفاهم الكافي في الثلث الهجومي. كما أشار إلى أن الفريق يعاني من أزمة ممتدة منذ الموسم الماضي، تتكرر فيها مشاهد إهدار الفرص واستقبال أهداف مباغتة، وهو ما يفسر التوتر الذي صاحب فترات من اللقاء رغم الفارق التاريخي والإمكانات بين الفريقين.
هذا الطرح يكتسب وزنه لأن المباراة نفسها دعمت جزءًا من التحليل. فالأهلي بدأ ضاغطًا ووصل أكثر من مرة، إذ اصطدمت إحدى المحاولات بالقائم، كما سنحت فرص أخرى لياسين مرعي وحسين الشحات، لكن الفاعلية الهجومية لم تكن بالحجم الذي يترجم السيطرة إلى تقدم مبكر. وبعد ذلك دفع الفريق ثمن أول هجمة مؤثرة تقريبًا من كيتارا، عندما استغل أصحاب الأرض كرة عرضية سجل منها جدافي وهاب هدف التقدم.
الأهلي قلب النتيجة.. لكن الأسئلة بقيت مطروحة
على مستوى النتيجة، نجح الأهلي في الخروج بمكسب مهم خارج ملعبه، بعدما عاد في الشوط الثاني وفاز 2-1. عمر الساعي سجل هدف التعادل في الدقيقة 67 بعد هجمة انتهت بمهارة فردية وتسديدة ناجحة، قبل أن يحسم أحمد سيد زيزو الموقعة من ركلة جزاء في الدقيقة 79 بعد عرقلة أكرم توفيق داخل المنطقة. هذا الانتصار منح الأهلي أفضلية قبل لقاء الإياب المقرر في القاهرة يوم 25 أكتوبر 2026.
لكن قراءة الأداء لا تتوقف عند النتيجة النهائية. فحتى مع الفوز، ظهرت حاجة الأهلي إلى إيقاع أسرع في تداول الكرة، وربط أفضل بين الوسط والهجوم، إضافة إلى تقليل الاعتماد على الحلول الفردية في المواقف التي تتطلب تحركًا جماعيًا. وهنا تحديدًا يمكن فهم انتقاد وليد صلاح الدين، لأن العودة في النتيجة لا تعني بالضرورة أن كل شيء سار بصورة مثالية.
تبديلات صنعت الفارق
التحول الحقيقي في المباراة بدأ بعد تدخل الجهاز الفني مع انطلاق الشوط الثاني. الأهلي أجرى عدة تغييرات منحت الفريق طاقة هجومية أوضح، وكان أبرزها دخول أحمد سيد زيزو وصوفیان بنجديدة وتوفيق محمد، بحسب ما أورده الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. هذه التبديلات ساعدت على تنشيط التحرك بين الخطوط ورفعت جودة اللمسة الأخيرة، وهو ما انعكس مباشرة على هدفي العودة.
ومن منظور مصري، فإن ما حدث يمنح الجماهير بعض الاطمئنان بشأن قدرة الأهلي على الرد تحت الضغط، لكنه في الوقت نفسه يثبت أن الفريق لا يزال بحاجة إلى وقت للوصول إلى أفضل مستوى من الانسجام، خاصة في بطولة لا تمنح كثيرًا من الفرص إذا استمرت الأخطاء نفسها في الأدوار المقبلة.
من هو كيتارا؟ ولماذا لم تكن المباراة سهلة؟
قد ينظر بعض المتابعين في مصر إلى كيتارا باعتباره اسمًا جديدًا نسبيًا على الساحة القارية، لكن الفريق الأوغندي لم يصل إلى هذه المواجهة بالصدفة. الاتحاد الأوغندي لكرة القدم أكد أن كيتارا يشارك في الكونفدرالية بصفته بطل كأس أوغندا، كما أن الفريق تجاوز مقديشو سيتي الصومالي في الدور التمهيدي الأول ليضرب موعدًا مع الأهلي. لذلك، لم يكن ظهور كيتارا منظمًا على ملعبه مفاجئًا بالكامل، خصوصًا مع الحماس الجماهيري ورغبة الفريق في تحقيق نتيجة تاريخية أمام أحد أكبر أندية القارة.
كما أن الاتحاد الإفريقي أشار قبل المباراة إلى أن الأهلي دخل النسخة الحالية من الكونفدرالية بعد إعفائه من الدور التمهيدي الأول، قبل أن يواجه كيتارا في الدور التمهيدي الثاني المؤهل إلى دور المجموعات. وبالتالي، فإن ضغط البداية الرسمية القارية قد يفسر جزئيًا بعض مظاهر عدم الانسجام التي ظهرت على الفريق المصري في أول اختبار فعلي له في هذه المرحلة.
ماذا ينتظر الأهلي في الإياب؟
مباراة العودة على استاد القاهرة الدولي ستكون فرصة للأهلي لحسم التأهل بأريحية أكبر، لكن بشرط الاستفادة من دروس الذهاب. أهم هذه الدروس يمكن تلخيصها في عدة نقاط:
- رفع مستوى التجانس: اللعب الجماعي السريع سيكون ضروريًا أمام منافس سيأتي بحثًا عن هدف قد يعقد الحسابات.
- استغلال الفرص مبكرًا: إهدار الفرص كان من أبرز ملاحظات المباراة الأولى، وأي تكرار لذلك قد يمنح كيتارا مساحة للمفاجأة.
- تحسين البناء من الخلف: واحدة من ملاحظات وليد صلاح الدين تمثلت في بطء الخروج بالكرة، وهي نقطة تحتاج معالجة واضحة.
- الحفاظ على التركيز الدفاعي: استقبال هدف من هجمة محدودة الخطورة نسبيًا يفرض مزيدًا من الانتباه في التمركز والرقابة.
قراءة أوسع: هل هي أزمة لحظية أم نمط مستمر؟
السؤال الأهم بعد هذه المباراة ليس فقط كيف فاز الأهلي، بل لماذا بدا معرضًا للارتباك رغم امتلاكه الأفضلية الفنية. حديث وليد صلاح الدين يذهب إلى أن المشكلة ليست وليدة 90 دقيقة، بل امتداد لنمط ظهر منذ الموسم الماضي: فرص كثيرة لا تُستثمر، وأهداف تُستقبل في لحظات لا تعكس مجريات اللعب. وإذا صح هذا التوصيف، فإن التعامل معه يحتاج أكثر من حلول أثناء المباراة؛ يحتاج إلى استقرار أكبر في الاختيارات، وبناء تفاهم أوضح بين العناصر الأساسية والبدلاء.
في النهاية، خرج الأهلي من أوغندا بانتصار ثمين هو الأهم حسابيًا، لكن المكسب لا يلغي الملاحظات التي طرحها وليد صلاح الدين. بل ربما يمنحها قيمة أكبر، لأن الفرق الكبيرة لا تنتظر التعثر حتى تراجع نفسها. وبين نتيجة إيجابية وأداء ترك علامات استفهام، تبدو مواجهة الإياب في القاهرة اختبارًا جديدًا: ليس فقط للتأهل، بل لقدرة الأهلي على تقديم نسخة أكثر تماسكًا وإقناعًا في مشواره القاري.