iKora

يورتشيتش يحدد وجهته المقبلة ويشيد بثنائي مصر

يورتشيتش يتحدث عن المرحلة التالية بعد نجاحه مع بيراميدز

عاد اسم المدرب الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش إلى الواجهة بعد تصريحات جديدة كشف خلالها ملامح خطوته المقبلة في عالم التدريب، مؤكدًا أنه لا يغلق الباب أمام أي تجربة جديدة، لكنه يميل بوضوح إلى مواصلة العمل في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرى أنه كوّن سمعة جيدة ويعرف طبيعة السوق الكروية هناك جيدًا. هذا الموقف لا يبدو مفاجئًا بالنسبة لمتابعي مسيرته، خاصة بعد الفترة اللافتة التي قضاها مع بيراميدز، والتي شهدت تطورًا واضحًا في نتائج الفريق وحضوره القاري.

المدرب الكرواتي، الذي تولى تدريب بيراميدز في 7 فبراير/شباط 2024، جاء إلى القاهرة في لحظة كانت الإدارة تبحث فيها عن استقرار فني وشخصية قادرة على التعامل مع الضغوط المحلية والقارية. ومنذ تعيينه رسميًا، بدا أن يورتشيتش يملك تصورًا واضحًا لما يريده من الفريق، سواء على مستوى الانضباط أو طريقة اللعب أو إدارة المباريات الكبيرة.

إنجاز قاري وضع اسمه في تاريخ الكرة الأفريقية

قيمة تصريحات يورتشيتش الحالية لا تنفصل عن المكانة التي صنعها مؤخرًا في الكرة الأفريقية. ففي 1 يونيو/حزيران 2025، قاد بيراميدز إلى التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا لأول مرة في تاريخ النادي، بعد الفوز على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي بنتيجة 2-1 في القاهرة، مستفيدًا من التعادل 1-1 ذهابًا في بريتوريا، ليتفوق الفريق المصري بنتيجة إجمالية 3-2. وسجل هدفي الإياب فيستون ماييلي وأحمد سامي، ليكتب النادي صفحة غير مسبوقة في تاريخه القاري.

هذا التتويج لم يكن مجرد لقب جديد في خزائن بيراميدز، بل حمل دلالات أوسع للكرة المصرية أيضًا، إذ أصبح بيراميدز رابع نادٍ مصري يتوج بالبطولة القارية بعد الأهلي والزمالك والإسماعيلي. كما تحول يورتشيتش إلى أول مدرب كرواتي يحرز لقب دوري أبطال أفريقيا، وهو ما منح تجربته مع النادي وزنًا أكبر داخل القارة وخارجها.

لماذا يفضل الشرق الأوسط؟

في حديثه الأخير لصحيفة Večernji الكرواتية، أوضح يورتشيتش أن خياره الأول في المرحلة المقبلة هو العمل في الشرق الأوسط، معتبرًا أن هذه المنطقة منحت مسيرته مساحة مهمة للتطور، وأنه بنى فيها رصيدًا من المعرفة والعلاقات والخبرة. كما أشار إلى أنه لا يرى في الوقت الحالي مشروعًا كرويًا جذابًا يعيده إلى الدوري الكرواتي، في ظل ما وصفه بأجواء سلبية ومشكلات مزمنة داخل الكرة هناك.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا التصور يبدو منطقيًا؛ فالمدرب الكرواتي سبق له العمل في الإمارات والسعودية، ثم قدم تجربة مؤثرة مع بيراميدز في مصر، ما جعله أقرب إلى بيئة الكرة العربية من كثير من المدربين الأوروبيين الذين يحتاجون وقتًا أطول للتأقلم. نجاحه مع نادٍ مصري في بطولة بحجم دوري أبطال أفريقيا يرفع أيضًا من أسهمه لدى أندية المنطقة الباحثة عن مدرب يملك خبرة أفريقية وعربية في آن واحد.

إشادة بعناصر مصرية لفتت الانتباه

الزاوية التي جذبت اهتمام جمهور الكرة في مصر كانت حديث يورتشيتش عن لاعبين من المنتخب الوطني، إذ عبّر عن إعجابه بما قدمه ثنائي مصري على المسرح الدولي، في إشارة تعكس متابعته الدقيقة للاعب المصري خارج الحدود. ورغم أن بعض النسخ المتداولة عربيًا من التصريحات اختزلت الأسماء أو قدمتها دون سياق كامل، فإن المؤكد أن المدرب الكرواتي ظل خلال فترته في مصر شديد التقدير لجودة اللاعب المصري وقدرته على التأثير حين يجد البيئة المناسبة فنيًا وذهنيًا.

وفي سياق الحديث عن الحضور المصري خارج الدوري المحلي، يبرز اسم عمر مرموش دون شك كأحد أهم الوجوه التي فرضت نفسها أوروبيًا في السنوات الأخيرة. كما أن محمود حسن تريزيجيه يظل من الأسماء صاحبة الخبرة الدولية الواضحة مع المنتخب المصري. لكن من المهم التمييز بين ما تم التحقق منه نصًا في تصريحات يورتشيتش وما يمكن اعتباره قراءة عامة لمشهد اللاعبين المصريين؛ لذلك تبقى الإشارة هنا إلى إعجابه بثنائي مصري في المحافل الدولية دون نسبة تفاصيل غير موثقة على لسانه.

ما الذي تركه يورتشيتش في بيراميدز؟

تجربة يورتشيتش مع بيراميدز لم تُقاس فقط بالنتائج، بل كذلك بقدرته على منح الفريق شخصية أكثر صلابة في المباريات الكبيرة. النادي الذي عُرف خلال السنوات الماضية بامتلاك أسماء لامعة وإمكانات كبيرة، كان يحتاج إلى ترجمة ذلك إلى بطولة قارية كبرى، وهو ما تحقق بالفعل تحت قيادة المدرب الكرواتي. الاتحاد الأفريقي لكرة القدم اعتبر ما أنجزه مع بيراميدز لحظة تاريخية، ليس فقط للنادي، بل للكرة المصرية والأفريقية عمومًا.

كما أن هذا الإنجاز عزز صورة بيراميدز كنادٍ صاعد بقوة في القارة، بعد أن كان قد بلغ نهائي الكونفدرالية في وقت سابق قبل أن يذهب لاحقًا إلى منصة التتويج الأهم أفريقيًا. ومن هنا يمكن فهم سبب الاهتمام الإعلامي الواسع بأي تصريح يصدر عن يورتشيتش بشأن مستقبله، لأن الرجل لم يعد مجرد مدرب أجنبي مرّ على الدوري المصري، بل أصبح اسمًا مرتبطًا بواحد من أبرز التحولات في خريطة الأندية الأفريقية خلال الفترة الأخيرة.

أبرز محطات يورتشيتش الأخيرة

  • 7 فبراير 2024: تعيينه مديرًا فنيًا لبيراميدز رسميًا.
  • 1 يونيو 2025: قيادة بيراميدز للفوز بدوري أبطال أفريقيا لأول مرة.
  • إنجاز شخصي: أول مدرب كرواتي يحرز لقب دوري أبطال أفريقيا.
  • موقفه الحالي: يفضل مشروعه المقبل في الشرق الأوسط على العودة للدوري الكرواتي.

هل نشاهد المدرب الكرواتي مجددًا في المنطقة العربية؟

المؤشرات الحالية تقول إن عودة يورتشيتش إلى واجهة التدريب العربي تبدو احتمالًا قويًا. خبرته في مصر والخليج، ونجاحه في إدارة غرفة ملابس مليئة بالأسماء الكبيرة، وقدرته على المنافسة القارية، كلها عناصر تجعل اسمه مناسبًا لأندية تبحث عن مدرب يجمع بين الخبرة والانضباط والمرونة التكتيكية. كما أن تصريحاته الأخيرة لم تتضمن اسم نادٍ بعينه، ما يعني أن الباب لا يزال مفتوحًا أمام أكثر من سيناريو.

وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر، سيظل اسم كرونسلاف يورتشيتش مرتبطًا بمرحلة صنع فيها بيراميدز إنجازًا قاريًا غير مسبوق، وأعاد طرح أسئلة مهمة حول قدرة الأندية المصرية، خارج الثنائية التقليدية التاريخية، على فرض نفسها في أفريقيا. أما خطوته المقبلة، فهي حتى الآن قيد الانتظار، لكن المؤكد أن ما حققه في القاهرة منح كلماته وزنًا خاصًا، ومنح مستقبله مساحة أكبر من الترقب داخل المنطقة بأكملها.