iKora

يورتشيتش يفتح النار على التحكيم ويتحدث عن الأهلي وبيراميدز

يورتشيتش يستعيد تجربته مع بيراميدز: نجاح قاري وانتقادات صريحة للتحكيم

عاد الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، المدير الفني السابق لنادي بيراميدز، إلى واجهة المشهد في الكرة المصرية بعد تصريحات تلفزيونية أثارت نقاشًا واسعًا، تحدث خلالها عن فترته مع الفريق السماوي، وعن رؤيته لصعوبة المنافسة على لقب الدوري المصري، إلى جانب انتقاداته الواضحة لطريقة إدارة بعض المباريات تحكيميًا.

يورتشيتش، الذي غادر بيراميدز في يونيو 2026 بعد نهاية علاقته بالنادي، لم يخفِ اعتزازه بما حققه خلال التجربة، مؤكدًا أن تتويجه مع الفريق بلقب دوري أبطال أفريقيا سيبقى من أبرز محطات مسيرته التدريبية، خصوصًا أن النادي حقق هذا الإنجاز القاري للمرة الأولى في تاريخه.

إنجاز تاريخي لا يُنسى مع بيراميدز

بعيدًا عن الجدل، تبقى الأرقام حاضرة بقوة في تقييم فترة يورتشيتش مع بيراميدز. الفريق تُوج بلقب دوري أبطال أفريقيا يوم 1 يونيو 2025 بعد الفوز على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي بنتيجة 2-1 في إياب النهائي على استاد الدفاع الجوي بالقاهرة، بعد التعادل 1-1 ذهابًا في بريتوريا، ليفوز بيراميدز بمجموع المباراتين 3-2.

هذا التتويج لم يكن عاديًا في سياق الكرة المصرية؛ إذ أصبح بيراميدز رابع نادٍ مصري يحصد اللقب القاري الأهم بعد الأهلي والزمالك والإسماعيلي، كما أن الفريق حقق أول لقب أفريقي كبير في تاريخه خلال فترة قصيرة نسبيًا مقارنةً بعمالقة اللعبة في مصر.

ووفق ما هو موثق في تغطيات لاحقة، فإن يورتشيتش أنهى رحلته مع الفريق بعدما حصد معه أكثر من لقب، من بينها بطولات محلية وقارية، وهو ما يفسر حديثه الإيجابي عن التجربة رغم النهاية التي لم تُستكمل عبر تجديد العقد.

ماذا قال عن التحكيم المصري؟

الجزء الأبرز في تصريحات المدرب الكرواتي كان متعلقًا بالتحكيم. يورتشيتش أشار بوضوح إلى أن طريقته في التعامل الهادئ أو المهني لم تحقق النتائج التي كان يتوقعها مع بعض الحكام في مصر، معتبرًا أن هناك فارقًا بين إدارة المباريات محليًا وبين المباريات التي تُسند إلى حكام أجانب.

وفي أكثر من مناسبة سابقة خلال وجوده على رأس الجهاز الفني لبيراميدز، أبدى المدرب الكرواتي اعتراضه على بعض القرارات. وبعد خسارة فريقه أمام الزمالك في إحدى محطات موسم 2025-2026، قال بوضوح إن بيراميدز لم يكن ليخسر تلك المباراة لو أدارها حكم أجنبي. كما وصف في مناسبة أخرى الوضع التحكيمي بأنه لا يخدم تطور الكرة المصرية، وهو ما يعكس أن شكواه لم تكن وليدة اللحظة، بل امتدادًا لموقف متكرر طوال تجربته.

هذا الطرح أعاد إلى الواجهة الجدل التقليدي في الدوري المصري بشأن إسناد القمم والمباريات الحساسة إلى حكام أجانب أو الاكتفاء بالحكام المحليين، وهي قضية لا تتوقف عند بيراميدز وحده، بل تمتد إلى الأندية الجماهيرية الكبرى أيضًا.

الأهلي في حسابات يورتشيتش: كبير بتاريخ وجماهيرية

في حديثه عن المنافسة، بدا يورتشيتش واقعيًا عندما تطرق إلى مكانة الأهلي. المدرب الكرواتي أبدى احترامًا واضحًا للنادي الأحمر، معتبرًا أنه يملك ثقلًا كبيرًا في مصر بفضل تاريخه وجماهيريته وقدرته المعتادة على التعامل مع الضغوط والمراحل الحاسمة.

كما سبق له، بعد فوز بيراميدز على الأهلي 3-0 يوم 27 أبريل 2026 في إحدى جولات مرحلة الحسم، أن وصف الانتصار بأنه مهم للغاية لأنه جاء أمام منافس كبير. وفي التصريحات نفسها، أشار إلى أن الفارق الحالي بين الأهلي والزمالك لا يتعلق فقط بالأسماء، بل أيضًا بالروح داخل الملعب، مع تأكيده أن الأهلي يملك جودة فنية عالية على مستوى اللاعبين.

هذه النظرة تفسر أيضًا موقفه من سباق الدوري؛ فهو لا يقلل من بيراميدز، لكنه يعترف بأن مقارعة الأهلي والزمالك على بطولة طويلة النفس لا ترتبط بالمستوى الفني وحده، بل بعوامل أخرى تشمل الخبرة والبيئة المحيطة والدعم الجماهيري.

لماذا يرى أن بيراميدز لن يفوز بالدوري بسهولة؟

تصريحات يورتشيتش بشأن الدوري جاءت صادمة للبعض، لكنها بدت منطقية للبعض الآخر. المدرب السابق لبيراميدز يرى أن حصد لقب الدوري يظل مهمة معقدة للغاية في ظل وجود الأهلي والزمالك، ليس فقط بسبب جودة المنافسين، بل بسبب الفارق في الحضور الجماهيري والضغط المصاحب للمنافسة، إضافة إلى ما يعتبره غيابًا للدعم الكافي داخل الملعب وخارجه.

من وجهة نظره، بيراميدز يحتاج إلى الاستمرار في بناء بيئة تنافسية أكثر صلابة، مع الحفاظ على جودة التعاقدات وتطوير الشخصية القادرة على حسم المواسم الطويلة. وبعبارة أخرى، يورتشيتش يميز بين الفوز ببطولة كبرى بنظام خروج المغلوب مثل دوري الأبطال، وبين القدرة على حسم سباق دوري كامل يتطلب تراكمًا في التفاصيل الصغيرة على مدار الموسم.

  • العامل الجماهيري: الأهلي والزمالك يمتلكان قاعدة جماهيرية هائلة تضغط وتدعم في الوقت نفسه.
  • الخبرة التاريخية: المنافسة على الدوري تحتاج إلى اعتياد دائم على الصراع حتى آخر جولة.
  • التحكيم والجدل: يورتشيتش يرى أن بعض التفاصيل التحكيمية أثرت على مسار المنافسة.
  • طبيعة النادي: بيراميدز ما زال في طور ترسيخ هوية البطل المحلي طويل المدى رغم قفزته القارية الكبيرة.

رحيل يورتشيتش ونهاية مرحلة مهمة

رحيل المدرب الكرواتي عن بيراميدز تأكد في أوائل يونيو 2026، بعد أن أبلغ لاعبي الفريق بانتهاء مشواره مع النادي في ظل عدم التوصل إلى اتفاق على التجديد. وتقارير محلية تحدثت وقتها عن وجود خلافات حالت دون استمرار العلاقة، ليغلق الطرفان صفحة حققت نجاحات كبيرة لكنها لم تخلُ من التوتر.

ورغم تداول اسم يورتشيتش في بعض التقارير كمرشح محتمل لتدريب الأهلي، فإن مصادر مصرية نفت دخول المدرب الكرواتي ضمن الحسابات النهائية للقلعة الحمراء في تلك المرحلة، ما أبقى مستقبله مفتوحًا على تحدٍ جديد خارج بيراميدز.

قراءة أخيرة: إرث فني وجدل لن ينتهي سريعًا

سواء اتفق الشارع الكروي مع يورتشيتش أو اختلف معه، فإن تجربته مع بيراميدز ستظل من التجارب اللافتة في الدوري المصري خلال السنوات الأخيرة. الرجل ترك وراءه لقبًا أفريقيًا تاريخيًا، ورفع سقف طموحات النادي، وفي الوقت نفسه فتح ملفات شائكة تخص التحكيم، وعدالة المنافسة، وصعوبة اقتحام ثنائية الأهلي والزمالك في البطولات المحلية.

وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر، فإن تصريحات يورتشيتش لا تبدو مجرد فضفضة مدرب راحل، بل شهادة من داخل مشروع كروي حاول أن يزاحم الكبار بقوة. النجاح القاري تحقق بالفعل، أما لقب الدوري، فبحسب المدرب الكرواتي، لا يزال يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد فريق قوي على الورق.