يوفنتوس يترقب موقف محمد صلاح بعد المونديال
يوفنتوس يعيد اسم محمد صلاح إلى الواجهة
دخل اسم محمد صلاح مجددًا دائرة التكهنات في سوق الانتقالات الصيفية، بعدما ربطت تقارير صحفية إيطالية بين قائد منتخب مصر ونادي يوفنتوس، في ظل رغبة فنية من المدرب لوتشيانو سباليتي في ضم اللاعب إذا توفرت الظروف المناسبة. الحديث هذه المرة لا يدور حول مجرد اهتمام عابر، بل عن إعجاب قديم من مدرب يعرف صلاح جيدًا منذ فترة عملهما معًا في روما، وهو ما منح القصة زخمًا إضافيًا داخل الصحافة الإيطالية.
اللافت أن هذا الربط جاء في توقيت حساس بالنسبة إلى الجماهير المصرية، لأن مستقبل صلاح أصبح من الملفات المفتوحة بقوة بعد نهاية رحلته مع ليفربول. الموقع الرسمي للنادي الإنجليزي نشر في مارس 2026 مادة مصورة تستعرض أبرز لحظات النجم المصري، مؤكدًا أن مشواره مع "الريدز" ينتهي مع إسدال الستار على موسم 2025-2026، بعدما سجل 255 هدفًا وصنع 119 آخرين خلال تسع سنوات استثنائية بقميص الفريق.
ماذا قالت التقارير الإيطالية؟
في إيطاليا، تناولت أكثر من وسيلة إعلامية اسم محمد صلاح ضمن الأسماء التي جرى طرحها على يوفنتوس. صحيفة كوريري ديلو سبورت أشارت في أواخر مايو 2026 إلى أن اسم صلاح تم تداوله داخل سياق تحركات النادي، مع الإشارة إلى أنه سيحسم مستقبله بعد كأس العالم. كما ذكرت أن العلاقة القديمة بين سباليتي وصلاح تعزز منطق الإعجاب الفني، حتى لو لم تتطور الأمور وقتها إلى مفاوضات مكتملة.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الموقف الرسمي بدا أكثر تحفظًا. فبحسب ما نقلته الصحافة الإيطالية في أبريل 2026، نفى المدير الرياضي ليوفنتوس وجود شيء حقيقي على الطاولة في ذلك التوقيت، وهو ما يعني أن الملف كان أقرب إلى مرحلة الجسّ والاستكشاف لا إلى التفاوض النهائي. لذلك، فإن تقديم القصة باعتبارها صفقة محسومة سيكون مبالغة لا تدعمها الوقائع المتاحة حتى الآن.
سباليتي ولماذا يرتبط اسمه بصلاح؟
الزاوية الأكثر منطقية في هذا الملف هي العامل الفني. لوتشيانو سباليتي، الذي تولى تدريب يوفنتوس وفق ما أوردته الصحافة الإيطالية خلال 2026، يفضّل في كثير من الأحيان اللاعبين الذين يعرفهم عن قرب، أو الذين سبق له العمل معهم. وقد ظهر ذلك أيضًا في تقارير تناولت اهتمامه بأسماء أخرى ارتبط بها خلال تجاربه السابقة، ما يعكس رغبته في بناء مشروع يعتمد على عناصر مجربة وقادرة على التكيف السريع.
وبالنسبة إلى صلاح، فالعلاقة مع سباليتي تعود إلى تجربة روما، حين قدّم اللاعب المصري واحدة من أهم محطاته الأوروبية قبل انتقاله لاحقًا إلى ليفربول. هذا التاريخ المشترك يجعل أي حديث عن اهتمام سباليتي مفهومًا من الناحية الفنية، خصوصًا أن المدرب الإيطالي يعرف جيدًا ما يمكن أن يمنحه صلاح من سرعة وحسم وخبرة في المباريات الكبرى.
موقف صلاح بعد ليفربول.. لماذا تترقب الأندية قراره؟
رحيل محمد صلاح عن ليفربول بنهاية موسم 2025-2026 جعل الباب مفتوحًا أمام أكثر من سيناريو. فالنجم المصري لم يعد مرتبطًا بمشروع طويل في أنفيلد، بينما يتعامل مع مرحلة دقيقة في مسيرته، تتداخل فيها الاعتبارات الرياضية والشخصية والمالية. لهذا تبدو كل الأندية المهتمة في وضع انتظار إلى ما بعد كأس العالم 2026، خاصة أن اللاعب يضع المنتخب الوطني في مقدمة أولوياته خلال هذه الفترة.
ومن الناحية الرقمية، يظل صلاح واحدًا من أكثر الأسماء جاذبية في السوق حتى عند بلوغه الثالثة والثلاثين. أرقامه مع ليفربول تفسر ذلك بوضوح؛ فقد أنهى رحلته هناك بعدما أصبح أحد أعظم لاعبي النادي في العصر الحديث، سواء من حيث عدد الأهداف أو التأثير في البطولات المحلية والقارية. هذه المكانة تجعل أي نادٍ يفكر في ضمه يدرك أنه لا يتعاقد فقط مع جناح هداف، بل مع قائد وصاحب خبرة قارية ودولية كبيرة.
وماذا عن منتخب مصر؟
على الصعيد الدولي، يواصل صلاح قيادة منتخب مصر في كأس العالم 2026، وهو ما يضفي على مستقبله بعدًا إضافيًا لدى القارئ المصري. ووفق بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم، تعادل المنتخب المصري مع بلجيكا بنتيجة 1-1 يوم 15 يونيو 2026 في افتتاح مشواره بالمجموعة السابعة. كما تناولت تغطيات مصرية لاحقة تفاصيل هذه المرحلة، مشيرة إلى استمرار الاعتماد على صلاح بوصفه الركيزة الأساسية في الخط الأمامي للفراعنة.
وجود اللاعب في قلب الحدث المونديالي يجعل توقيت أي قرار مقبل بالغ الحساسية. ومن الطبيعي أن يؤجل حسم وجهته الجديدة إلى ما بعد انتهاء مشوار مصر، سواء انتهى ذلك مبكرًا أو امتد إلى الأدوار الإقصائية. هذا التأجيل لا يعني غياب الاتصالات أو الاهتمام، لكنه يعكس ببساطة أن اللاعب لا يريد خلط ملف المنتخب بملف النادي المقبل.
هل تناسب يوفنتوس صفات محمد صلاح الآن؟
إذا نظرنا إلى المسألة من زاوية فنية بحتة، فإن انتقال صلاح إلى الدوري الإيطالي مجددًا يبدو منطقيًا في بعض جوانبه. يوفنتوس يبحث عن استعادة الشخصية الهجومية والهيبة القارية، وصلاح يملك الخبرة والقدرة على صناعة الفارق في الثلث الأخير. كذلك فإن معرفته السابقة بأجواء الكرة الإيطالية قد تساعده على التأقلم بصورة أسرع مقارنة بوجهات أخرى.
لكن على الجانب الآخر، تبقى هناك أسئلة لا تقل أهمية: هل يستطيع يوفنتوس تحمّل الكلفة الكاملة لصفقة بهذا الحجم؟ وهل ستكون أولويته التعاقد مع جناح مخضرم، أم سيذهب إلى أسماء أصغر سنًا ضمن مشروع إعادة البناء؟ ثم إن صلاح نفسه قد يفضّل تجربة مختلفة خارج أوروبا، أو مشروعًا تنافسيًا يضمن له الألقاب فورًا. لذلك تبقى كل الاحتمالات قائمة حتى إشعار آخر.
- العامل الفني: سباليتي يعرف صلاح جيدًا ويقدّر إمكاناته.
- العامل الزمني: الحسم المرجح سيكون بعد كأس العالم 2026.
- العامل الاقتصادي: أي صفقة محتملة ستحتاج إلى توافق مالي كبير.
- العامل الشخصي: القرار النهائي سيعتمد على رؤية صلاح لخطوته التالية.
الخلاصة
حتى الآن، لا توجد مؤشرات موثقة تسمح بالقول إن محمد صلاح بات على أعتاب يوفنتوس، لكن الثابت أن اسمه حاضر بقوة في النقاشات الإيطالية، وأن لوتشيانو سباليتي يعد من أكثر المعجبين بإمكاناته بحكم تجربتهما السابقة في روما. وبين نهاية حقبة ليفربول واستمرار التركيز مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، يبقى مستقبل قائد الفراعنة أحد أهم الملفات المفتوحة في الكرة العربية والأفريقية خلال الصيف الجاري.
وبالنسبة للجمهور المصري، فإن متابعة هذا الملف لا تتعلق فقط بانتقال نجم كبير إلى نادٍ أوروبي عريق، بل أيضًا بمصير أحد أهم رموز الكرة العربية في العقد الأخير. وما بين تورينو ووجهات أخرى محتملة، يبدو أن القرار الحقيقي لم يصدر بعد، وأن الكلمة الأخيرة ستخرج من محمد صلاح نفسه، بعد أن يطوي صفحة المونديال أولًا.