iKora

5 وديات تجهز النصر في لشبونة.. وبوستيكوغلو يرفع الإيقاع

النصر يسرّع تحضيراته للموسم الجديد من بوابة لشبونة

يتجه نادي النصر السعودي إلى رفع نسق التحضير للموسم الكروي 2026-2027 عبر معسكر خارجي في العاصمة البرتغالية لشبونة، وسط توجه فني واضح من المدرب الأسترالي أنجي بوستيكوغلو لخوض خمس مباريات ودية خلال فترة الإعداد. هذه الخطوة تعكس رغبة الجهاز الفني في استغلال كل يوم داخل المعسكر الأوروبي لتجهيز الفريق بدنيًا وتكتيكيًا، خصوصًا أن النصر يدخل الموسم المقبل بصفته حامل لقب دوري روشن السعودي بعد تتويجه في مايو 2026.

وبحسب ما جرى تداوله في التقارير السعودية المتطابقة، فإن بوستيكوغلو طلب من المدير الرياضي البرتغالي سيماو كوتينيو العمل على تأمين سلسلة مباريات تجريبية خلال المعسكر، من أجل منح الجهاز الفني فرصة أوسع لتقييم الجاهزية، وتجربة أكثر من صيغة فنية قبل ضربة البداية الرسمية للموسم.

موعد المعسكر الخارجي ولماذا اختيرت البرتغال؟

رابطة الدوري السعودي للمحترفين كانت قد أوضحت أن النصر أرجأ انطلاق معسكره الخارجي في البرتغال إلى 23 يوليو 2026، حتى يتمكن اللاعبون المرتبطون بمشاركات دولية، وفي مقدمتهم كريستيانو رونالدو وجواو فيلكس، من الالتحاق بالفريق بعد نهاية التزاماتهم في كأس العالم 2026. وقبل ذلك، بدأ الفريق مرحلة إعداد داخلية في أبها ضمن برنامج متدرج يسبق السفر إلى أوروبا.

اختيار لشبونة يبدو منطقيًا من الناحية الفنية واللوجستية؛ فالمدينة توفر ملاعب تدريب عالية الجودة، كما تمنح النصر فرصة ملاقاة فرق برتغالية وإسبانية في نطاق جغرافي قريب، وهو ما يساعد المدرب الجديد على تنويع مستويات المنافسين بين فرق قوية وأخرى تمنح مساحة لتجريب عناصر إضافية داخل القائمة.

بوستيكوغلو.. بداية سريعة مع بطل الدوري

إدارة النصر أعلنت رسميًا في 3 يوليو 2026 التعاقد مع أنجي بوستيكوغلو بعقد يمتد لموسمين، قبل أن يصل المدرب إلى الرياض في 5 يوليو لبدء مهمته مع الفريق. ويأتي التعاقد معه بعد نهاية حقبة البرتغالي جورجي جيسوس، الذي قاد النصر إلى استعادة لقب الدوري السعودي للمحترفين لأول مرة منذ موسم 2018-2019.

بالنسبة لجمهور الكرة العربية، يحمل اسم بوستيكوغلو وزنًا فنيًا معتبرًا؛ فهو مدرب صاحب تجارب متنوعة بين أستراليا واليابان واسكتلندا وإنجلترا، وسبق له التتويج مع منتخب أستراليا بكأس آسيا 2015، كما حقق نجاحات لافتة على مستوى الأندية. ولذلك، فإن طلبه خوض خمس وديات لا يبدو تفصيلاً عابرًا، بل مؤشرًا مبكرًا على رغبته في بناء فريق جاهز بدنيًا وقادر على تنفيذ أفكاره منذ الأسابيع الأولى.

هل حُسمت الوديات كلها؟

حتى الآن، لا توجد قائمة رسمية مكتملة من نادي النصر تؤكد أسماء خمس مباريات ودية بشكل نهائي. بعض التقارير الصحفية تحدثت عن برنامج يضم أربع مواجهات أمام فرق هي: بنفيكا (ب) وميرندا وإستريلا أمادورا وألميريا الإسباني. لكن هذه الأسماء لم تصدر في بيان رسمي منشور من النادي أو من رابطة الدوري السعودي، لذلك يبقى التعامل معها بحذر مهني إلى حين الإعلان النهائي.

المؤكد حتى اللحظة هو أن الجهاز الفني يريد رفع عدد المباريات التجريبية، وهو ما ينسجم مع طبيعة الموسم المقبل، خاصة مع ازدحام الرزنامة المحلية والقارية. ومن المنتظر أن تتضح الصورة الكاملة للبرنامج الودي مع اقتراب موعد السفر ووصول العناصر الدولية.

ماذا ينتظر النصر في موسم 2026-2027؟

الموسم المقبل لن يمنح النصر رفاهية البداية الهادئة. رابطة الدوري السعودي حددت 13 أغسطس 2026 موعدًا لانطلاق دوري روشن، ما يعني أن فترة الإعداد ستكون مضغوطة نسبيًا، خاصة لفريق يضم عددًا من النجوم الذين عادوا من صيف دولي شاق. لهذا السبب، تبدو الوديات الخمس مهمة ليس فقط لرفع المعدل البدني، بل أيضًا لإعادة الانسجام بين الخطوط.

ومن زاوية قارية، يدخل النصر الموسم الجديد وهو يطمح للمنافسة خارج الحدود السعودية أيضًا. وعلى مستوى المتابعة في مصر، يبقى هذا الملف مهمًا ضمن تغطية الكرة العربية والأفريقية، لأن قوة الأندية السعودية وانعكاسها على البطولات الآسيوية باتت عنصرًا مؤثرًا في المشهد الكروي الإقليمي، سواء من حيث نوعية النجوم، أو الإيقاع الفني، أو حجم التنافس على الألقاب.

ملفات فنية تحت الاختبار في لشبونة

المعسكر البرتغالي لن يكون مجرد محطة لرفع الحمل البدني، بل مساحة لاختبار عدة ملفات أساسية:

  • دمج الدوليين سريعًا بعد العودة من المشاركات الدولية.
  • تثبيت الهيكل الأساسي الذي سيبدأ به بوستيكوغلو الموسم.
  • تجربة أكثر من رسم تكتيكي وفقًا لطبيعة الخصوم.
  • تقييم البدلاء والعناصر الشابة في أجواء تنافسية حقيقية.
  • الوصول لأفضل انسجام هجومي بين الأسماء الثقيلة في الثلث الأخير.

هذه التفاصيل تكتسب أهمية أكبر في فريق بحجم النصر، لأن أي تغيير فني جديد يكون تحت المجهر منذ اليوم الأول، خاصة عندما يتعلق الأمر بفريق بطل يملك طموح الاحتفاظ بالدوري والذهاب بعيدًا في الاستحقاقات الأخرى.

رونالدو وفيلكس.. عنصران مهمان في المرحلة المقبلة

من أبرز النقاط التي تحيط بتحضيرات النصر هذا الصيف انتظار التحاق كريستيانو رونالدو وجواو فيلكس بعد انتهاء ارتباطاتهما الدولية. وجود الثنائي البرتغالي يضيف بعدًا مهمًا لمعسكر لشبونة، ليس فقط من الناحية الفنية، بل أيضًا لأن جزءًا من البرنامج الإعدادي قد يُبنى على إعادة تفعيل التفاهمات الهجومية التي ظهرت خلال الموسم الماضي.

وكانت رابطة الدوري السعودي قد أشارت بالفعل إلى أن تأجيل المعسكر الخارجي جاء لإتاحة المجال أمام الدوليين، وعلى رأسهم رونالدو وفيلكس، للحاق بالبعثة في التوقيت المناسب. هذا المعطى يفسر أيضًا إصرار الجهاز الفني على زيادة عدد المباريات الودية، حتى يحصل كل عنصر على دقائق كافية قبل الدخول في سباق الموسم.

قراءة أخيرة من منظور مصري

بالنسبة للقارئ المصري، فإن متابعة تحركات النصر في سوق المدربين وبرامج الإعداد لا تقتصر على أخبار نادٍ سعودي كبير، بل ترتبط بسياق أوسع يخص تطور الكرة العربية، واتساع الفجوة التنافسية في بعض الدوريات، وتأثير ذلك على البطولات القارية وموازين القوة في المنطقة. وعندما يطلب مدرب بحجم بوستيكوغلو خمس مباريات ودية في معسكر واحد، فهذه إشارة واضحة إلى أن النصر لا يريد الاكتفاء بلقب الموسم الماضي، بل يسعى للدخول إلى الموسم الجديد بأقصى جاهزية ممكنة.

حتى إعلان الجدول الكامل للمواجهات التجريبية، يبقى الثابت أن لشبونة ستكون مسرحًا لواحدة من أهم مراحل إعداد النصر هذا الصيف، وأن المدرب الأسترالي بدأ مبكرًا في وضع بصمته على مشروع الفريق. وإذا نجح في استثمار هذه الفترة كما يريد، فقد يدخل النصر الموسم الجديد بخطوة ثابتة، سواء في الدوري السعودي أو على الساحة القارية.