6 قرارات بارزة من اتحاد الكرة المصري في اجتماع أبو ريدة
اجتماع جديد للجبلاية يرسم ملامح المرحلة المقبلة
دخل الاتحاد المصري لكرة القدم مرحلة جديدة من ترتيب أولوياته الإدارية والفنية، بعدما عقد مجلس الإدارة اجتماعه برئاسة هاني أبو ريدة لمناقشة مجموعة من الملفات المرتبطة بمستقبل الكرة المصرية. الاجتماع الأخير لم يكن بروتوكوليًا، بل حمل قرارات مباشرة تمس اللوائح، والمنتخبات، والتسويق، والانضباط، إلى جانب استمرار الاهتمام بملف التحكيم الذي يبقى من أكثر الملفات حساسية على الساحة المحلية.
وبحسب ما نشره الموقع الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم في اجتماعاته الأخيرة خلال عام 2026، فإن المجلس تحرك على أكثر من محور في وقت واحد، من تحديث اللوائح بما يتوافق مع قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى تجهيز منتخبات المراحل السنية، وصولًا إلى إعادة تنظيم بعض الجوانب الاستثمارية والإدارية داخل الاتحاد.
أبرز 6 قرارات خرج بها اجتماع اتحاد الكرة
1- تحديث لائحة شؤون اللاعبين
في مقدمة القرارات، وافق المجلس على لائحة شؤون اللاعبين بعد تعديلها وتحديثها بما يتماشى مع لوائح فيفا. وأكد الاتحاد أن اللائحة كان مقررًا نشرها خلال مايو 2026، في خطوة مهمة تهدف إلى تقليل مناطق الجدل المرتبطة بعقود اللاعبين، القيد، والإجراءات التنظيمية داخل المنظومة المحلية.
أهمية هذا القرار لا تتوقف عند الجانب القانوني فقط، بل تمتد إلى محاولة خلق بيئة أكثر وضوحًا للأندية واللاعبين ووكلائهم، خصوصًا مع تزايد النزاعات التعاقدية في السنوات الأخيرة.
2- اعتماد برامج إعداد منتخبات الناشئين
من بين القرارات البارزة أيضًا، اعتماد برنامج إعداد منتخب مصر مواليد 2009 المشارك في بطولة أفريقيا المؤهلة إلى كأس العالم، والتي تقام في المغرب. كما وافق المجلس على برنامج إعداد منتخب مواليد 2007، مع الترتيب لخوض مباريات ودية أمام عُمان وروسيا خلال شهري مايو ويونيو 2026.
هذه التحركات تعكس توجهًا واضحًا داخل الجبلاية لإعطاء الأولوية لمنتخبات القاعدة، خاصة أن نجاح المنتخبات السنية يعد أحد المؤشرات الأساسية على سلامة مشروع التطوير الفني في أي اتحاد وطني.
3- اعتماد لائحة مكافآت لمنتخبات الشباب والناشئين والكرة النسائية
المجلس اعتمد كذلك لائحة مكافآت خاصة بمنتخبات الناشئين والشباب والكرة النسائية، على أن تكون مرتبطة بطبيعة المشاركات القارية والدولية، وكذلك بنتائج التأهل إلى كأس العالم أو تحقيق نتائج مميزة في البطولات المختلفة.
القرار يحمل بعدًا تحفيزيًا مهمًا، خاصة في ظل مطالب متكررة داخل الوسط الرياضي بضرورة وضع هيكل مكافآت واضح وعادل يشجع المنتخبات الوطنية على المنافسة، بدلًا من الاكتفاء بالمعالجات المؤقتة بعد كل بطولة.
4- تجهيز منتخب مواليد 2010 للمشاركة القارية
ضمن خطة البناء للمستقبل، وافق الاتحاد على تكوين منتخب مواليد 2010 للمشاركة في بطولة شمال أفريقيا المؤهلة إلى بطولة أفريقيا، والمقررة خلال أكتوبر 2026. كما أشار الاتحاد إلى أن تشكيل الجهاز الفني لهذا المنتخب سيتم اعتماده في جلسة لاحقة.
هذا القرار يوضح أن الاتحاد لا ينظر فقط إلى الاستحقاقات القريبة، لكنه يعمل على توسيع قاعدة المنتخبات الوطنية مبكرًا، بما يضمن استمرارية تدفق العناصر الشابة إلى المنتخبات الأكبر سنًا في السنوات المقبلة.
5- تأسيس شركة خدمات رياضية ولجنة لملف الرعاية
على الصعيد الإداري والاستثماري، وافق مجلس الإدارة على إنشاء شركة خدمات رياضية تابعة للاتحاد، وذلك في إطار التوجهات التنظيمية المعمول بها داخل المؤسسات الرياضية. كما قرر تشكيل لجنة برئاسة خالد الدرندلي، نائب رئيس الاتحاد، لإنهاء إجراءات التعاقد مع الشركة المتحدة للرياضة بشأن حقوق الرعاية والتسويق الخاصة بالاتحاد خلال الفترة من 2026 إلى 2030.
هذا الملف مهم جدًا بالنسبة للأندية والجماهير على حد سواء، لأن تحسين موارد الاتحاد يعني قدرة أكبر على تمويل التطوير الفني، ودعم المنتخبات، ورفع كفاءة المسابقات، وتحسين بيئة العمل داخل المنظومة الكروية.
6- التشديد على الانضباط واتخاذ عقوبات تنظيمية
من القرارات اللافتة أيضًا، شطب سامح فتحي علي حسن، إداري نادي المجموعات العلمية، من سجلات الاتحاد المصري لكرة القدم. وأرفق الاتحاد هذا القرار برسالة واضحة شدد فيها على ضرورة التزام جميع عناصر اللعبة باللوائح والقوانين، مؤكدًا أن أي خروج عن النص سيقابل بالعقوبات المقررة.
هذا التوجه يعكس رغبة الجبلاية في فرض الانضباط داخل جميع المسابقات، ليس فقط في الدوري الممتاز، بل عبر مختلف الدرجات والقطاعات، وهو أمر تراه قطاعات واسعة من المتابعين ضروريًا لاستعادة قدر أكبر من الهدوء المؤسسي.
وماذا عن ملف لجنة الحكام؟
رغم أن بعض الاجتماعات الرسمية الأخيرة لم تتضمن إعلان اسم جديد لرئاسة لجنة الحكام، فإن الملف حاضر بقوة في أجندة الاتحاد. فالموقع الرسمي للاتحاد، إلى جانب صفحة الاتحاد المصري داخل منظومة فيفا، يوضحان أن أوسكار رويز يشغل منصب رئيس لجنة الحكام، مع استمرار الحديث عن تطوير منظومة التحكيم، وتوسيع قاعدة الحكام الشباب، وتحسين استخدام تقنية VAR.
وفي اجتماع آخر لمجلس الإدارة خلال 7 أبريل 2026، فوّض الاتحاد المدير التنفيذي باعتماد قرارات سفر الحكام المكلفين بإدارة مباريات من قبل فيفا أو كاف أو الاتحادات الوطنية، بشرط ألا يتحمل الاتحاد أعباء مالية عن هذه المشاركات. كما ناقش الاتحاد في اجتماعات سابقة خططًا لتطوير التحكيم وورش العمل الفنية الخاصة بالحكام.
وبالنسبة للجماهير المصرية، يبقى هذا الملف من أكثر القضايا ارتباطًا بمصداقية المسابقة المحلية، خاصة مع الجدل المستمر حول الأخطاء التحكيمية وتأثيرها على نتائج المباريات في البطولات المختلفة.
هاني أبو ريدة في واجهة المشهد
يتصدر هاني أبو ريدة واجهة المشهد الإداري في الجبلاية بعد عودته لرئاسة الاتحاد بدعم الجمعية العمومية في 10 ديسمبر 2024. ووفق الموقع الرسمي للاتحاد، نالت قائمته 107 أصوات من أصل 115 ناديًا سجلت حضورها. كما تؤكد بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم أن أبو ريدة يشغل منصب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، ويمثل أيضًا اسمًا حاضرًا في دوائر الإدارة الكروية القارية والدولية.
هذا الثقل الإداري يضع مجلسه تحت ضغط دائم لتحقيق توازن بين النتائج السريعة والإصلاح الهيكلي، سواء في ملف المسابقات أو المنتخبات أو التحكيم.
قرارات تحمل طابعًا تأسيسيًا أكثر من كونها رد فعل
قراءة قرارات الاجتماع الأخير توضح أن مجلس إدارة الاتحاد المصري يحاول العمل بمنطق إعادة البناء أكثر من الاكتفاء برد الفعل على الأزمات. فهناك تحديث للوائح، واستعدادات لمنتخبات متعددة، وتحرك اقتصادي في ملف الرعاية، ورسائل انضباط، ومواصلة لمشروع تطوير التحكيم.
لكن النجاح الحقيقي لن يقاس بعدد القرارات المعلنة فقط، بل بقدرة الاتحاد على تنفيذها على الأرض، خاصة أن الشارع الكروي في مصر لا يكتفي بالبيانات، بل ينتظر تحسنًا ملموسًا في مستوى الإدارة، وعدالة التحكيم، واستقرار المسابقات، ونتائج المنتخبات الوطنية.
- تحديث اللوائح يمثل أساسًا قانونيًا مهمًا للمرحلة المقبلة.
- دعم المنتخبات السنية يفتح الباب أمام بناء قاعدة أقوى للمستقبل.
- ملف الرعاية والتسويق قد يمنح الاتحاد مساحة مالية أوسع للتطوير.
- التحكيم سيظل الاختبار الأصعب أمام مجلس الإدارة في الشهور القادمة.
في النهاية، تبدو الرسالة واضحة: اتحاد الكرة المصري بدأ في ترتيب البيت من الداخل، لكن الحكم النهائي سيبقى بيد ما ستكشفه الأسابيع والأشهر المقبلة داخل ملاعب ومسابقات الكرة المصرية.